16 عاما من التراجع.. تقرير يكشف خريطة الحريات الرقمية في العالم
حاسوب مواطنة في طهران تزامنا مع قيود فرضتها السلطات الإيرانية على الاتصالات (رويترز)
للعام الـ16 على التوالي، واصلت حرية الإنترنت تراجعها عالميا، وسط توسع الحكومات في حجب المواقع وقطع الاتصالات ومراقبة المستخدمين، بينما باتت قوانين حماية الأطفال وتنظيم الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف جديدة بشأن الخصوصية وحرية التعبير.
وكشفت منظمة “فريدوم هاوس” في تقريرها السنوي “الحرية على الإنترنت 2026” الصادر الخميس عن تدهور الحريات الرقمية في 16 دولة من أصل 38 شملها التقييم، مقابل تحسنها في 8 دول، بينما بقيت الأوضاع دون تغيير -إجمالا- في بقية الدول.
وأوضح التقرير، الذي يغطي الفترة من يونيو/حزيران 2025 إلى مايو/أيار 2026، أن إيران سجلت أكبر تراجع، لتنضم إلى الصين وميانمار في ذيل التصنيف، بينما تصدرت إستونيا الدول الأكثر حرية على الإنترنت.
إيران.. 88 يوما من العزلة
وسجلت إيران 9 نقاط فقط من أصل 100، بعدما فرضت السلطات انقطاعا شبه شامل للإنترنت استمر نحو 88 يوما، بالتزامن مع الحرب التي اندلعت إثر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير/شباط الماضي.
ووصف التقرير الانقطاع بأنه الأطول على مستوى دولة بأكملها منذ بدء إصدار سلسلة “الحرية على الإنترنت”.
وقال إن السلطات الإيرانية أعادت هيكلة خدمات الاتصال بما أتاح لفئات محدودة الوصول إلى الشبكة العالمية، بينما ظل معظم السكان محصورين في مواقع وخدمات مقيدة.
وأشار إلى طرح باقات اتصال خاصة تبلغ تكلفتها خمسة أضعاف الخدمة المعتادة، وتشترط موافقة المشتركين على خضوعهم للمراقبة.
كما وثق انقطاعا آخر استمر 20 يوما خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني 2026، وسط حملة قمع واسعة.
أين تقف الدول العربية؟
وكشف التصنيف عن مستويات متفاوتة من القيود في الدول العربية الأربع التي شملها التقرير، دون أن تحصل أي منها على تصنيف “حرة”.
فقد سجل الأردن 44 نقطة من أصل 100، ضمن فئة “حرة جزئيا”، بعدما شهد تراجعا ملحوظا ربطه التقرير بتضييق السلطات على النقاشات الإلكترونية المتعلقة بالصراعات الإقليمية.
أما مصر فحصلت على 28 نقطة، والسودان على 27 نقطة، والسعودية على 25 نقطة، وصُنفت الدول الثلاث ضمن البيئات “غير الحرة” على الإنترنت.
واستعرض التقرير آثار انقطاع الاتصالات في السودان خلال الحرب، مشيرا إلى أن توقف الخدمة عرقل تواصل العائلات وإيصال المساعدات الإنسانية، بينما أسهم تضرر البنية التحتية في استمرار اضطرابات الاتصال.
وشددت المنظمة على أن هذه النتائج تخص الدول التي خضعت للتقييم، ولا تمثل ترتيبا شاملا لجميع البلدان العربية.
حماية الأطفال أم تهديد الخصوصية؟
وحذر التقرير من أن قوانين التحقق من أعمار مستخدمي المنصات الرقمية، رغم أهدافها المتعلقة بحماية الأطفال، تفتح الباب أمام جمع بيانات شخصية حساسة، بينها صور الوجوه ووثائق الهوية.
وأشار إلى أن أستراليا بدأت تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاما في ديسمبر/كانون الأول 2025، مما أدى إلى حذف نحو خمسة ملايين حساب بحلول مارس/آذار 2026.
كما تناول مقترحات في تركيا لربط حسابات المستخدمين بنظام الهوية الرقمية الحكومي، محذرا من أن ذلك قد يسهل مراقبة التعبير الإلكتروني.
ورصد التقرير مخاطر مرتبطة بقوانين مكافحة المحتوى المضلل المنتج بالذكاء الاصطناعي، رغم إقراره بأهمية مواجهة انتحال الهوية والتحرش الرقمي.
واستشهد بالهند، حيث ألزمت قواعد جديدة المنصات بحذف المحتوى الذي تبلغ عنه السلطات خلال ثلاث ساعات بدلا من 36 ساعة، مما أثار مخاوف من التضييق على الصحافة المستقلة والسخرية السياسية.
وفي المقابل، سجلت بنغلاديش أكبر تحسن في حرية الإنترنت للعام الثاني، بعد تراجع ممارسات قطع الاتصال التي ميزت الحكم السابق، تلتها غامبيا.
وخلص التقرير إلى أن مستقبل الإنترنت بات يتحدد بين اتجاهين متعارضين: حكومات توسع قدرتها على التحكم في المعلومات وعزل المستخدمين، ومطالبات حقوقية بالحفاظ على الشبكة فضاء مفتوحا للتعبير والوصول إلى المعرفة.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
