الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

ملايين الأسماء حذفت.. هل يُحرم مسلمو الهند من حق التصويت؟

11 أكتوبر, 2026
مسلمون هنود يحتجون في وقت سابق على قانون للجنسية يرون أنه يميز ضدهم (الأوربية)

مسلمون هنود يحتجون في وقت سابق على قانون للجنسية يرون أنه يميز ضدهم (الأوربية)

 أثار حذف نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين في الهند موجة من الاحتجاجات والاتهامات بالتمييز، وسط مخاوف من أن تؤدي عمليات المراجعة الانتخابية الواسعة إلى حرمان ملايين المواطنين من حق التصويت، ولا سيما المسلمين والأقليات الأخرى.

وتتهم أحزاب المعارضة السلطات الانتخابية باستبعاد ناخبين من السجلات، محذرة من أن إجراءات التحقق من الأهلية قد تتحول إلى وسيلة للإقصاء السياسي والديني، بينما تنفي لجنة الانتخابات والحزب الحاكم هذه الاتهامات، ويؤكدان أن العملية تستهدف ضمان نزاهة الانتخابات.

130   مليون اسم

بدأت الأزمة مع عملية مراجعة مكثفة لقوائم الناخبين أطلقتها لجنة الانتخابات الهندية العام الماضي، انطلاقا من ولاية بيهار شرقي البلاد، قبل أن تتوسع لتشمل معظم الولايات.

وتقول اللجنة إن الهدف من المراجعة تنقية السجلات من أسماء المتوفين والمكررة، ومن الأشخاص الذين انتقلوا من مناطق إقامتهم أو لم يعد بالإمكان التحقق من أهليتهم للتصويت.

وبحسب بيانات اللجنة التي نقلتها وكالة رويترز، حُذف نحو 130 مليون اسم خلال العملية، بينهم 63 مليونا قالت السلطات إنهم انتقلوا من أماكن إقامتهم، و30 مليونا تعذر العثور عليهم، و28 مليونا توفوا.

لكن ضخامة الأرقام أثارت تساؤلات بشأن دقة إجراءات التحقق، وما إذا كان جميع المحذوفين قد حصلوا على فرصة كافية لإثبات أحقيتهم في البقاء على القوائم.

وتتهم المعارضة لجنة الانتخابات بتنفيذ عملية تفتقر إلى الشفافية، وتقول إن بعض المواطنين فقدوا حقهم في التصويت بسبب أخطاء إدارية أو صعوبات في تقديم الوثائق المطلوبة.

لماذا المسلمون؟

تكتسب القضية بعدا حقوقيا أكثر حساسية بسبب اتهامات المعارضة بأن عمليات الحذف طالت المسلمين وأقليات أخرى بصورة غير متناسبة.

وترى أحزاب معارضة أن هذه الفئات قد تكون أكثر عرضة للاستبعاد من السجلات، بما يثير مخاوف من التمييز السياسي والديني.

ولا تتعلق المخاوف بعدد الأسماء المحذوفة وحده، بل أيضا بالإجراءات التي يتعين على المواطن اتباعها لإثبات أهليته، خاصة عندما تتطلب تقديم وثائق إضافية أو الدخول في مسار اعتراض قد يستغرق وقتا طويلا.

غير أن الرقم الإجمالي، البالغ 130 مليون اسم، لا يمثل عدد المسلمين الذين حُذفوا من القوائم، ولا تثبت البيانات المتاحة أن جميع حالات الحذف كانت غير قانونية أو استهدفت فئة دينية بعينها.

وتنفي لجنة الانتخابات والحزب الحاكم اتهامات التلاعب، ويؤكدان أن مراجعة القوائم إجراء ضروري لحماية نزاهة العملية الانتخابية ومنع تصويت غير المؤهلين.

حق معلق على الاعتراض

تتيح الإجراءات الهندية للمواطن الذي لا يجد اسمه في مسودة السجل الانتخابي طلب إعادة إدراجه، كما يستطيع الطعن في رفض طلبه أو الاعتراض على استبعاده من القوائم النهائية.

لكن المعارضة تقول إن وجود حق قانوني في الاعتراض لا يعني بالضرورة القدرة العملية على استعادته، خصوصا عندما يواجه الناخبون صعوبات في توفير المستندات أو متابعة الإجراءات.

وفي ولاية البنغال الغربية، أفادت لجنة الانتخابات، في بيانات قدمتها إلى المحكمة العليا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بأن أكثر من 2.2 مليون ناخب حُذفت أسماؤهم تقدموا بطعون سعيا إلى استعادتها.

ويكشف هذا العدد حجم النزاع حول أهلية التصويت. وإن كان تقديم الطعن لا يعني، في حد ذاته، ثبوت أن قرار الحذف كان خاطئا.

احتجاجات واعتقالات

وقد خرج الجدل من مكاتب لجنة الانتخابات والمحاكم إلى الشوارع، مع تصاعد احتجاجات تطالب باستقالة رئيس اللجنة جيانيش كومار، ووقف عمليات الحذف التي تصفها المعارضة بالتعسفية.

وشهدت نيودلهي خلال الأيام الماضية إجراءات أمنية مشددة واحتجاز محتجين، بينما فرضت السلطات قيودا على بعض التجمعات.

وقالت الشرطة إن بعض الاحتجاجات لم تحصل على التصاريح المطلوبة، في حين اعتبر منظموها أن الإجراءات الأمنية تهدف إلى منعهم من التعبير عن اعتراضهم.

وقد أضافت هذه المواجهات بعدا آخر للأزمة، يتعلق بحرية التظاهر والتعبير، إلى جانب الحق في المشاركة السياسية.

القضاء يدخل على الخط

وقد امتد الخلاف إلى القضاء الهندي، الذي نظر في طعون تتعلق بمشروعية إجراءات مراجعة القوائم وضمانات حماية الناخبين من الاستبعاد غير المبرر.

وفي حكم صدر خلال مايو/أيار 2026، أقرت المحكمة العليا الصلاحية القانونية للجنة الانتخابات في مراجعة السجلات، لكنها شددت على ضرورة الالتزام بالضمانات الإجرائية والشفافية وإتاحة فرص الاعتراض.

وأوضحت المحكمة أن حذف اسم شخص من السجل الانتخابي لا يعني تلقائيا تجريده من الجنسية الهندية.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع