الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

كيف قضى 37 محتجزا في زنزانة واحدة بنيجيريا؟

21 سبتمبر, 2026
أسر موقوفين بتعدين غير قانوني توفوا بالاحتجاز، أمام مستشفى مينا بولاية النيجر في نيجيريا (رويترز)<br />
<br />

أسر موقوفين بتعدين غير قانوني توفوا بالاحتجاز، أمام مستشفى مينا بولاية النيجر في نيجيريا (رويترز)

ذهب لاوان محمد في صباح اليوم التالي لاعتقال ابنه سليمان، البالغ 25 عاما، حاملا إليه الطعام، لكنه لم يجده حيا.

يقول الأب إن ابنه، الذي كان يعمل ميكانيكيا للدراجات النارية في ولاية النيجر، أوقفه عناصر من فيلق الأمن والدفاع المدني النيجيري مع عدد من أصدقائه بينما كان في طريقه إلى المنزل.

وفي اليوم التالي، وجد سليمان ميتا داخل زنزانة تابعة للجهاز، إلى جانب 36 محتجزا آخرين.

وكان 67 شخصا يشتبه في عملهم بالتعدين غير القانوني قد وُضعوا في زنزانة واحدة، قبل أن يعثر على 37 منهم جثثا، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة بشأن ظروف الاحتجاز ومعاملة الموقوفين في نيجيريا.

اختناق أم مرض؟

رجح حاكم ولاية النيجر عمر باغو أن يكون المحتجزون توفوا اختناقا بسبب الاكتظاظ داخل الزنزانة، لكن فيلق الأمن والدفاع المدني قدّم رواية مختلفة في البداية، إذ قال إن الوفيات ربما تكون ناجمة عن تفش مرضي.

وبالنسبة إلى والد سليمان، لا تقتصر القضية على ضيق الزنزانة أو احتمال الاختناق، فهو يقول إن ابنه تعرض للضرب، وإن رأسه شُجّ، كما تساقطت بعض أسنانه.

وأضاف: “كانت لدي آمال كثيرة في ابني، لكنها تحطمت تماما. أنا متألم جدا. أريد من الحكومة أن تضمن تحقيق العدالة”.

وتشير شهادته إلى احتمال تعرض بعض المحتجزين لسوء معاملة قبل وفاتهم، وهو ما يزيد من الضغوط على السلطات لكشف ما جرى داخل مركز الاحتجاز.

إيقاف مسؤولين وتشكيل لجنة تحقيق

وأعلنت الحكومة النيجيرية السبت تشكيل لجنة من 10 أعضاء تضم ممثلين عن القطاعات القانونية والأمنية والتعدينية والطبية للتحقيق في الحادثة. كما أوقفت عن العمل 20 عنصرا إضافيا من فيلق الأمن والدفاع المدني، بعدما كان رئيس الجهاز في ولاية النيجر قد أوقف في اليوم السابق.

وحذر وزير الداخلية أولوبونمي تونجي-أوجو من أن أي محاولة لإتلاف الأدلة أو إخفائها أو ترهيب الشهود أو عرقلة التحقيق ستعامل باعتبارها مخالفة خطيرة.

وتعيد القضية تسليط الضوء على أوضاع المحتجزين في نيجيريا، حيث تتكرر منذ سنوات شكاوى بشأن الاعتقال غير القانوني وسوء المعاملة والتعذيب.

وفي عام 2025، قالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إنها تلقت 371 ألفا و622 شكوى تتعلق بانتهاكات حقوقية، بينها الاعتقال والاحتجاز غير القانونيين، والحرمان من العدالة، والتعذيب.

وقال المحلل الأمني كيهيندي جيوا، من مؤسسة “إس بي أم إنتليجانس”، إن وفاة هذا العدد من المحتجزين تثير أسئلة جدية بشأن معايير الاحتجاز والتخطيط الأمني والمساءلة واحترام الإجراءات القانونية.

وأضاف أن قانونية الاعتقال لا تعفي السلطات من مسؤوليتها في توفير ظروف آمنة للمحتجزين وضمان حصولهم على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع