كاردينال ومحامية ومغنية أمام القضاء.. ما قصة “صندوق 612” بهونغ كونغ؟
أعضاء مجلس أمناء صندوق الإغاثة الإنسانية 612 السابقون (الفرنسية)
جمعوا التبرعات لمساعدة متظاهرين يحتاجون إلى العلاج أو الدفاع القانوني، لكن بعد سنوات وجد القائمون على الصندوق أنفسهم أمام القضاء.
وفي الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري، أيدت محكمة الاستئناف في هونغ كونغ إدانة خمسة من أمناء “صندوق 612 للإغاثة الإنسانية، في قضية تثير مخاوف أوسع بشأن حرية تكوين الجمعيات في المدينة، بحسب هيومن رايتس ووتش.
وبين المدانين شخصيات بارزة، من بينها الكاردينال جوزيف زِن، والمحامية مارغريت نغ، والمغنية دينيس هو. ولم تتعلق الإدانة بطبيعة المساعدات التي قدمها الصندوق، وإنما بعدم تسجيله بموجب “قانون الجمعيات” في هونغ كونغ.
وتأسس “صندوق 612 للإغاثة الإنسانية” عام 2019 من خلال تبرعات عامة، وكان هدفه تغطية النفقات الطبية والقانونية للمتظاهرين الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ.
واستمر الصندوق في نشاطه حتى عام 2021، عندما أوقف عملياته. وفي العام التالي، أُدين أمناؤه الخمسة بسبب عدم تسجيله بوصفه جمعية، وفُرضت على كل منهم غرامة قدرها 4 آلاف دولار هونغ كونغي، أي نحو 510 دولارات أمريكية.
لكن القضية لم تتوقف عند ذلك. فقد اعتُقل الأمناء بصورة منفصلة بموجب قانون الأمن القومي الذي أُقر حديثا، للاشتباه في “التواطؤ مع قوى أجنبية”، وهي قضية تقول هيومن رايتس ووتش إنها ما تزال مفتوحة.
وطعن الأمناء في إدانتهم، لكن محكمة الاستئناف أيدت في 3 سبتمبر/أيلول الحكم الصادر بحقهم بسبب عدم تسجيل الصندوق بموجب قانون الجمعيات الذي ينتقده الحقوقيون. وتقول هيومن رايتس ووتش إنه يتعين على أي جمعية -وفق أحكامه- تقديم معلومات شخصية إلى الشرطة والالتزام بمتطلبات مستمرة وصارمة، وهو ما ترى المنظمة أنه يتيح للسلطات مراقبة الأنشطة المدنية اليومية.
قانون استعماري
وسنّت الحكومة الاستعمارية البريطانية قانون الجمعيات عام 1911، وكان الغرض الأساسي منه السيطرة على العصابات.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني انتقدت القانون منذ فترة طويلة بسبب لغته الغامضة ونطاقه الواسع.
وبعد تسليم بريطانيا السيادة على هونغ كونغ إلى الصين عام 1997، بدأت السلطات، وفق المنظمة، في استخدام القانون بصورة متزايدة ضد جماعات مؤيدة للديمقراطية.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن القانون استُخدم لحظر “حزب هونغ كونغ الوطني”، ومقاضاة قادة نقابيين، والضغط على “الجبهة المدنية لحقوق الإنسان” حتى حلّت نفسها. كما استُخدمت ضد المجتمع المدني قوانين أخرى تعود إلى الحقبة الاستعمارية، من بينها أحكام التحريض على الفتنة وقانون النظام العام.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
