الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

227 قتيلا وقائمة سرية.. ماذا تفعل أمريكا في الكاريبي والهادئ؟

3 سبتمبر, 2026
القوات الأمريكية تخوض حملة عسكرية واسعة ضد قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ (الجزيرة)

القوات الأمريكية تخوض حملة عسكرية واسعة ضد قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ (الجزيرة)

كان ريشي سامارو، ذو الـ41 ربيعا، يعمل في فنزويلا حين قرر العودة إلى ترينيداد للمساعدة في رعاية والدته المريضة. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، اتصل بشقيقته وأخبرها أنه وجد، برفقة صديقه تشاد جوزيف، قاربا سيقلهما إلى بلدهما. لكن سامارو لم يصل.

حاولت الأسرة الاتصال به، لكن لا مجيب. وبعد أيام، علمت بضربة أمريكية استهدفت قاربا في البحر في 14 أكتوبر/تشرين الأول، وخلصت إلى أن سامارو قُتل فيها.

وبعد عام على بدء حملة عسكرية أمريكية ضد قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، تقول هيومن رايتس ووتش إن 69 ضربة أودت بحياة 227 شخصا، وسط أسئلة عن هوية المستهدفين والأساس القانوني لقتلهم، وقائمة تقول واشنطن إنها سرية ولا يمكن نشرها.

69 ضربة خلال عام

بدأت الضربات في الثاني من سبتمبر/أيلول 2025، ضمن حملة تقول إدارة الرئيس دونالد ترامب إنها تستهدف الحد من تهريب المخدرات في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، نفذ الجيش الأمريكي منذ ذلك الحين 69 ضربة. أما أحدث هجومين فوقعا في 23 و25 أغسطس/آب الماضي، وقتلا شخصين في الأول وأربعة في الثاني.

وجاءت الضربتان بعد توقف العمليات المعلنة خلال يوليو/تموز، وهو ما أثار لفترة وجيزة احتمال انتهاء الحملة. لكن القيادة الجنوبية الأمريكية أعلنت في 4 أغسطس/آب إنشاء قوة مهام مشتركة لتنسيق العمل العسكري مع 18 دولة شريكة في الأميركتين.

وقال قائد القيادة الجنوبية فرانسيس دونوفان إن الهدف من القوة الجديدة تسريع وتنسيق وتنفيذ العمليات القاتلة ضد ما وصفها بـ”شبكات إرهاب المخدرات المزعزعة للاستقرار”.

من يوجد على القوارب؟

تقول الحكومة الأمريكية إنها لا تستهدف إلا أهدافا يشتبه في ارتباطها بمنظمات مصنفة إرهابية، لكنها تقول في الوقت نفسه إن قائمة تلك المنظمات “غير قابلة للنشر علنا”.

كما تقول القيادة الجنوبية إنها لا تستطيع تقديم كشف علني كامل بجميع الضربات وعمليات الاعتراض التي نفذها الجيش الأمريكي.

وتذهب الإدارة أبعد من ذلك في تبريرها القانوني، إذ تعتبر نفسها في “نزاع مسلح” مع بعض منظمات تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية. وبحسب هيومن رايتس ووتش، يستند هذا الطرح فيما يبدو إلى مذكرة قانونية سرية أعدها مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل وترفض الإدارة نشرها.

خرجا ولم يعودا

قصة سامارو ليست الوحيدة التي وصلت إلى القضاء الأمريكي. فقد رفع أقارب ضحيتين يُعتقد أنهما قُتلتا في ضربة أكتوبر/تشرين الأول 2025 دعوى اتحادية ضد الحكومة الأمريكية في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، بمساعدة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومركز الحقوق الدستورية، مطالبين بتعويضات عن مقتلهما.

وفي اليوم نفسه الذي اتصل سامارو بشقيقته، اتصل تشاد جوزيف بزوجته وأخبرها بأنه وجد قاربا سيعيده إلى لاس كويفاس في ترينيداد وأنه سيكون في المنزل خلال يومين.

لكنه لم يعد هو الآخر. وقالت والدته لهيومن رايتس ووتش إنه كان يرسل إليها الرسائل ويتصل بها بانتظام، لكن الاتصالات توقفت منذ يوم الهجوم، وإنها تعتقد أنه قتل فيه.

هل تخوض أمريكا حربا؟

ترفض هيومن رايتس ووتش توصيف الحكومة الأمريكية للحملة باعتبارها جزءا من نزاع مسلح، وتقول إن الولايات المتحدة ليست في حالة نزاع مسلح مع دولة أو جماعة مسلحة غير حكومية في البحر الكاريبي أو المحيط الهادئ.

وبناء على ذلك، ترى المنظمة أن القانون الدولي لحقوق الإنسان هو الذي يحكم استخدام القوة في هذه الحالة، وهو لا يجيز الاستخدام المتعمد للقوة القاتلة إلا عندما يكون ضروريا بشكل صارم لحماية حياة إنسان.

وتقول المنظمة إن مجرد الاشتباه في ضلوع شخص في نشاط إجرامي لا يجعله هدفا مشروعا للقتل، وإن الإدارة الأمريكية لم تنشر معلومات تثبت أن أيا ممن استهدفتهم الضربات كان يشكل خطرا وشيكا على حياة آخرين.

وتطالب هيومن رايتس ووتش بإنهاء الضربات فورا، وفتح الطريق أمام الضحايا وأسرهم للوصول إلى العدالة والتعويض، كما تدعو الكونغرس إلى النظر في تشكيل لجنة تحقيق خاصة تقدم كشفا علنيا تفصيليا بالعمليات، ومن أجازها ومن نفذها.

وتطالب كذلك وزارة العدل بالتحقيق في عمليات القتل واتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة، كما تحث الدول التي تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة المخدرات على التحقق من أن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها لا تسهم في تنفيذ هذه الانتهاكات الحقوقية.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع