لماذا دعت أمنستي لتحقيقات “صارمة علميا” في مقبرة بسريلانكا؟
سريلانكا شهدت حربا طاحنة وإخفاءات قسرية وإعدامات ميدانية (رويترز)
تحت الأرض في شمال سريلانكا، تتكشف تباعا أدلة تعيد البلاد إلى واحد من أثقل ملفات ماضيها: سنوات الحرب الطاحنة والإخفاءات القسرية والإعدامات الميدانية.
لهذا لم تكتف منظمة العفو الدولية بالدعوة إلى التحقيق، بل طالبت بأن تكون التحقيقات “موثوقة ومستقلة وصارمة علميا”، وحذرت في الوقت نفسه من غياب تقدم ملموس في مواجهة ما تصفه بثقافة الإفلات من العقاب الراسخة في البلاد.
وجاء تحذير المنظمة في بيان شفهي أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة بين 7 سبتمبر/أيلول و7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال النقاش العام المتعلق بالبند الثاني، بشأن التحديث الشفهي للمفوض السامي لحقوق الإنسان.
ماذا يتكشف تحت الأرض؟
في مقبرة تشيماني الجماعية، تتواصل عمليات استخراج الرفات، لتعيد فتح أسئلة ظلت عالقة منذ سنوات بشأن الماضي العنيف للبلاد ومصير المفقودين.
وحجم ما ظهر حتى الآن كبير، فقد قالت العفو الدولية إن رفات أكثر من 583 شخصا، بينهم أطفال، استُخرجت من المقبرة. وترى المنظمة أن ذلك يعزز الحاجة الملحة إلى تحقيقات “موثوقة ومستقلة وصارمة علميا”، في بلد لا يزال عشرات الآلاف من العائلات فيه تنتظر الحقيقة والعدالة بشأن ذويها.
ولا يقول بيان العفو الدولية إن جميع أصحاب الرفات الـ583 كانوا ضحايا اختفاء قسري، كما لا يحدد هوياتهم أو كيفية مقتلهم أو المسؤولين عن وفاتهم. وتلك تحديدا من المسائل التي تجعل التحقيق المستقل والفحص العلمي للرفات ضروريين.
قصة من أيام الحرب
ودارت حرب أهلية طويلة بين الحكومة السريلانكية ونمور تحرير تاميل إيلام، الذين سعوا إلى إقامة دولة مستقلة للتاميل في شمال البلاد وشرقها، واستمرت الحرب من عام 1983 حتى هزيمة نمور التاميل عسكريا عام 2009.
وكانت شبه جزيرة جافنا في شمال البلاد من أبرز ساحات الصراع. وبعد استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها من نمور التاميل منتصف تسعينيات القرن الماضي، سُجلت مئات حالات الاختفاء. وخلصت هيئة تحقيق نظرت في 2621 شكوى إلى اختفاء 378 شخصا في شبه الجزيرة عام 1996.
وفي العام نفسه، بدأت قصة ستقود لاحقا إلى تشيماني. ففي سبتمبر/أيلول 1996، احتُجزت الطالبة التاميلية كريشانثي كوماراسوامي، البالغة 18 عاما، عند نقطة تفتيش عسكرية. وعندما ذهبت والدتها وشقيقها وصديق للعائلة للبحث عنها اختفوا بدورهم، قبل العثور على جثث الأربعة في قبور ضحلة.
وأدين عسكريون في قضية اغتصاب كريشانثي وقتلها وقتل الثلاثة الآخرين. لكن القضية أخذت بعدا أكبر عندما قال أحد العسكريين المدانين أمام المحكمة إن مئات الجثث دُفنت في منطقة تشيماني.
وبدأت عمليات استخراج للرفات عام 1999، وعُثر حينها على 15 جثة. لكن الملف لم يصل إلى مستوى المساءلة الذي طالبت به المنظمات الحقوقية، ليظل اسم تشيماني مرتبطا على مدى السنوات التالية بقضية الإخفاءات والمقابر الجماعية.
لماذا “صارمة علميا”؟
لأن لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري كانت قد أبدت قلقها من محدودية قدرات الطب الشرعي في البلاد، وغياب قاعدة بيانات وطنية للحمض النووي، وعدم وضوح الإطار المنظم لاستخراج الرفات والتعرف إليها.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
