الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

غياب للتعويض وضياع للملكيات.. هل تُهدد صفقات الإعمار حقوق السوريين؟

27 سبتمبر, 2026
حي جوبر الدمشقي (الجزيرة)

حي جوبر الدمشقي (الجزيرة)

بينما تستعد سوريا لمرحلة إعادة إعمار بتكلفة تقدر بمئات مليارات الدولارات، يحذر حقوقيون من أن هذا المسار قد يجرد ملايين السوريين من حقوقهم في السكن والملكية.

وكان البنك الدولي قدّر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 حجم الأضرار العمرانية في سوريا بنحو 108 مليارات دولار، ومتوسط كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار.

ومنذ مارس/آذار 2026، طرحت الحكومة الانتقالية خطة وطنية للتعافي تعقد بموجبها صفقات بمليارات الدولارات. وتقول منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الخطة بدون إطار قانوني لحقوق الإنسان يضمن حماية المتضررين.

وتشير إلى أن الأطر الناظمة تفتقر للتخطيط إلى إلزامات بالتشاور مع المجتمعات المحلية أو النازحين قبل إقرار المشاريع، فضلا عن فرض شروط تعويض مجحفة بدلا من التفاوض عليها. 

تُظهر التطورات الميدانية أن مشاريع إعادة الإعمار تُبنى في كثير من الأحيان على سياسات نزع الملكية التي أقرت في عهد النظام البائد، حيث يستمر العمل بقوانين ومراسيم تسلب حقوق السكان، كالمرسوم 66 والقانون رقم 10 لعام 2018. وفي مناطق مثل حي جوبر بدمشق، أبلغ الأهالي بتخصيص وحدات جديدة لا تتجاوز 50% من مساحة منازلهم الأصلية للمالكين، و30% لسكان العشوائيات، مع حرمان المستأجرين تماما من أي تعويض.

وفي الوقت الذي تسوق أراضي الأحياء المدمرة كفرص استثمارية لشركات أجنبية، تغيّب السلطات الآليات القضائية المستقلة للبت في النزاعات العقارية، ما يترك العائدين والمالكين بلا وسيلة قانونية للطعن في القرارات الصادرة بحق ممتلكاتهم.

عودة بلا خدمات
وفي ظروف قاسية يعيش أكثر من 3.5 مليون لاجئ ونازح عادوا إلى مناطقهم، حيث وجدوا أنفسهم في قرى وأحياء تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، فلا شبكات كهرباء ولا مياه جارية ولا مراكز صحية أو مدارس عاملة.

وتدفع سياسات تقليص المساعدات الدولية وإغلاق المخيمات العائلاتِ إلى العودة القسرية إلى منازل مدمرة أو الإقامة في الخيام، مجبرين على تحمل تكاليف الخدمات الأساسية على نفقتهم الخاصة.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن التعافي المستدام في سوريا لا يمكن أن يتحقق عبر التنمية العمرانية وحدها، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بجعل الامتثال للحقوق شرطا ملزما لأي تمويل، بدءا من إلغاء القوانين التعسفية، وتوفير تعويضات عادلة، واشتراط العودة الطوعية والآمنة، وصولا إلى إعادة الخدمات العامة باعتبارها التزاما حقوقيا فوريا لا يكتمل بدونه أي مشروع للإعمار.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع