أخطار تلاحق الصحفيين والقتلة يفلتون من العقاب
صحفي يحمل كاميرا ملطخة بالدماء تعود للصحفية الفلسطينية مريم أبو دقة التي استشهدت في غارة إسرائيلة (الفرنسية)
من ضربات المسيّرات في مناطق الحروب إلى العنف الرقمي ضد الصحفيات والقتل أثناء تغطية السياسة والجريمة، تكشف أرقام اليونسكو اتساع المخاطر التي تواجه الصحافة. لكن الخيط الأشد قتامة بينها هو الإفلات من العقاب: ست من كل سبع قضايا قتل صحفيين ما زالت بلا حسم.
منذ بدء رصدها المنهجي عام 2006، سجّلت اليونسكو مقتل 1641 صحفيا وعاملا إعلاميا ومنتج محتوى يمارس نشاطا صحفيا. وخلال عامي 2024 و2025 وحدهما، ارتفع عدد القتلى إلى 189، بزيادة 20% على العامين السابقين، في أعلى حصيلة لفترة من عامين منذ 2014 و2015.
في عام 2026 ارتفع معدل الإفلات من العقاب عالميا إلى 86%، بعد أن بلغ 85% في 2024. ومن مجمل القضايا المسجلة منذ 2006، حُسمت 223 قضية، بينما بقيت 1013 قضية قيد التحقيق أو بلا حسم. ولم تتلق اليونسكو معلومات محدثة عن 321 قضية أخرى، فواصلت تصنيفها ضمن القضايا غير المحسومة.
وتتسع الفجوة بين المناطق. ففي الدول العربية، بلغ الإفلات من العقاب 98%، ولم تُحسم سوى ثماني قضايا. وسجلت المنطقة 97 قتيلا خلال عامي 2024 و2025، تلتها أمريكا اللاتينية والكاريبي بـ37 قتيلا. وفي أفريقيا ارتفع معدل الإفلات من العقاب للمرة الأولى خلال ست سنوات إلى 83%.
من جبهة الحرب إلى مكان العمل
ووقعت 127 جريمة قتل في بلدان تشهد نزاعات مسلحة، أي 67% من إجمالي القتلى. وبين هؤلاء، قُتل 50 صحفيا بضربات مسيرات في ست دول، بما يعادل 40% من القتلى في مناطق النزاع و26% من الإجمالي العالمي.
وسجّلت اليونسكو مقتل 36 صحفيا في أماكن عمل ومراكز إعلامية ميدانية مؤقتة في أربع دول، بينهم تسعة في هجوم واحد. كما قتل 15 صحفيا وهم يرتدون سترات صحفية واضحة أو في مركبات تحمل علامات الصحافة.
وفي مناطق النزاع، كان الصحفيون المحليون 90% من القتلى. أما خارجها، فسجل التقرير مقتل 62 صحفيا، وهي أدنى حصيلة منذ 18 عاما. ومع ذلك، قُتل 17 صحفيا في أماكن عملهم خارج مناطق النزاع، مقارنة بعشرة في 2022 و2023، وواحد في 2020 و2021. وقُتل 20 آخرون في منازلهم، وفي بعض الحالات تعرض أفراد من أسرهم للخطر.
وسجلت دولة فلسطين أعلى عدد من الصحفيين القتلى في عامي 2024 و2025، بما لا يقل عن 30 صحفيا في العام الأول و32 في الثاني. ولا يقول التقرير إن إسرائيل هي من قتلتهم. ومنذ بدء الرصد عام 2006، أحصى التقرير مقتل 100 صحفي محلي في فلسطين ضمن البلدان المتأثرة بالنزاعات المسلحة.
ونسبت لجنة حماية الصحفيين مقتل 82 صحفيا فلسطينيا في 2024 إلى إسرائيل، ضمن 85 صحفيا قتلهم الجيش الإسرائيلي في حرب غزة ولبنان. وفي 2025، وثق الاتحاد الدولي للصحفيين مقتل 56 صحفيا فلسطينيا في غزة على يد الجيش الإسرائيلي.
ولا تقتصر المخاطر على تغطية الحروب، فقد قتل صحفيون كانوا يغطون السياسة العامة والجريمة والفساد، كما سجل التقرير حالات قتل مرتبطة بتغطية الرياضة والترفيه والانتخابات المحلية وحماية الأراضي والموارد الطبيعية والبيئة.
حين يمتد الاستهداف إلى الإنترنت
تظهر صورة أخرى للخطر في نتائج دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمركز الدولي للصحفيين بالتعاون مع اليونسكو عام 2025. فقد أفادت 75% من الصحفيات والعاملات في الإعلام بتعرضهن للعنف عبر الإنترنت، وقالت 42% إنهن تعرضن لعنف جسدي بسبب المضايقات الرقمية. كما بلغت نسبة الرقابة الذاتية بين الصحفيات والعاملات في الإعلام 45%.
وإلى جانب القتل، أحصت منظمات حرية الصحافة حالات اختفاء واحتجاز وسجن. فقد سجلت مراسلون بلا حدود 938 صحفيا احتُجزوا على خلفية عملهم خلال الفترة، بينما أحصى مرصد لجنة حماية الصحفيين 466 صحفيا في السجون في إحصائه السنوي. وتورد اليونسكو هذه الأرقام نقلا عن المنظمتين.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
