الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

 خرج من غزة طلبا للنجاة.. فحرمته إسرائيل العودة

5 أكتوبر, 2026
العديد من الفلسطينيين قاسوا الأمرّين للخروج من غزة ويعانون اليوم للعودة إليها (رويترز)

العديد من الفلسطينيين قاسوا الأمرّين للخروج من غزة ويعانون اليوم للعودة إليها (رويترز)

في القاهرة، يحمل عمر الحساينة هاتفه ويعيد مشاهدة صور ما كان يوما بيوت عائلته في غزة. لم يبق من كثير منها سوى الركام، ولم يبق من مئات الأقارب الذين احتموا بها سوى أسماء وذكريات.

غادر الحساينة غزة إلى مصر بعد أن قتلت غارات إسرائيلية 308 من أفراد عائلته الممتدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بينهم زوجته وأربعة من أبنائه وأربعة من أحفاده الصغار. وبعد نحو 3 سنوات، ما يزال ينتظر اللحظة التي يستطيع فيها العودة.

ولم تُستخرج كل الجثامين حتى الآن. ففي أغسطس/آب الماضي شاهد الحساينة من القاهرة عبر الفيديو دفن رفات 112 من أفراد عائلته بعدما انتُشلت من تحت الأنقاض، بينما لا يزال عشرات آخرون في عداد المفقودين.

قصة الحساينة ليست استثناء. فبحسب أرقام للسلطة الفلسطينية نقلتها رويترز، يوجد أكثر من 100 ألف من سكان غزة خارج القطاع ممن غادروه خلال الحرب ولم يعودوا إليه حتى الآن.

عودة لا تزال بعيدة

مر نحو عام على وقف إطلاق النار الذي كان يفترض أن يفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وترتيبات سياسية تنتهي بانسحاب إسرائيلي كامل، لكن الواقع على الأرض لم يتغير كثيرا.

فالقوات الإسرائيلية لا تزال تسيطر على أكثر من 60% من مساحة غزة، وتنفذ غارات بصورة شبه يومية، بينما يعيش معظم السكان في مناطق أخرى داخل ملاجئ مؤقتة وسط نقص في المساعدات وغياب أفق قريب لإعادة الإعمار.

وتشير رويترز إلى أن جميع من خرجوا من غزة مروا قبل مغادرتهم بإجراءات تدقيق إسرائيلية ومصرية، لكن العودة أصبحت أكثر صعوبة.

ورغم أن نحو 7 آلاف فلسطيني تمكنوا من العودة، فإن الغالبية الكبرى بقيت في الخارج. كما سبق لسياسيين إسرائيليين أن دعوا إلى تشجيع سكان غزة على المغادرة ومنع من غادر منهم من العودة، بحسب الوكالة.

عائلة موزعة بين 3 أماكن

وتتوزع أسرة الحساينة بدورها بين غزة ومصر وتركيا، فابنه الأكبر محمد يعيش معه في القاهرة مع أطفاله الأربعة، وكذلك أرملة أحد أبنائه القتلى وابنتها. ونُقلت إحدى بناته طبيا إلى تركيا مع زوجها وأطفالها الستة، بينما بقيت ابنته الأخرى في غزة مع أطفالها الخمسة بعد مقتل زوجها في الغارة.

أما الحساينة، الذي كان يملك في غزة شركة لبيع معدات مكافحة الحرائق والسلامة، فيبيع من حين إلى آخر ما نجا من بضاعته لتمويل حياته في القاهرة.

ومع ذلك، لا يتحدث عن مصر باعتبارها بديلا دائما لغزة، إذ يقول إنه ينتظر الاستقرار وبدء الإعمار حتى يعود، مضيفا أنه لا يرى سببا للبقاء في الخارج إذا أصبح الرجوع ممكنا.

وبالنسبة لعشرات الآلاف من الغزيين في الخارج، لم تعد المسألة مجرد عبور معبر إلى الوطن، فكثير من البيوت لم تعد موجودة، وأحياء كاملة دُمرت، ومساحات واسعة من القطاع ما تزال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع