الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

كيف تنصب الصين فخاخها للإيغوريين في أستراليا؟

17 أغسطس, 2026
الصين ترى أن ما تثيره منظمات حقوقية غربية بشأن قمع الإيغور لا أساس له (غيتي)

الصين ترى أن ما تثيره منظمات حقوقية غربية بشأن قمع الإيغور لا أساس له (غيتي)

لم تكن عودة بعض الإيغوريين المقيمين في أستراليا إلى شينغيانغ لزيارة عائلات حُرموا منها سنوات رحلات عادية، بل ارتبطت في أذهان بعضهم بالضغوط لملاحقة بني جلدته في المهجر.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الصينية أخضعت زائرين للاستجواب والمراقبة، وطالبت بعضهم بجمع معلومات عن أبناء جاليتهم بعد عودتهم إلى أستراليا، وصولا إلى تصوير ناشطين ومراقبة مدارس تعليم اللغة الإيغورية.

وتستند المنظمة في تقريرها إلى مقابلات أجرتها في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2026 مع 11 من الإيغوريين المقيمين في سيدني وملبورن وأديلايد، بينهم أشخاص زاروا شينغيانغ حديثا وناشطون مقيمون في أستراليا.

وتصف هيومن رايتس ووتش هذه الممارسات بأنها شكل من “القمع العابر للحدود”، مشيرة إلى أن بكين تستغل حاجة العائلات المشتتة إلى اللقاء لمراقبة أنشطة الإيغوريين خارج الصين، بما يقيد حريات التعبير والتجمع والثقافة والحياة الأسرية.

راقبوهم وصوروهم
ويروي أحد الإيغور الأستراليين أنه تعرض للاستجواب أكثر من 12 مرة خلال زيارته لشينغيانغ، واستمر أحد التحقيقات أكثر من سبع ساعات.

وبحسب شهادته، طلبت منه الشرطة عناوين وأرقام هواتف عدد من الناشطين الإيغوريين البارزين في أستراليا. وعندما أخبر المحققين بأنه لا يمتلك تلك المعلومات، طالبوه بمراقبة أنشطة الناشطين بعد عودته والتقاط صور لهم خلال الفعاليات والتجمعات.

وتحدث زائر آخر عن إلزامه بتسجيل نفسه لدى السلطات المحلية والإبلاغ يوميا عن الأماكن التي يذهب إليها والأشخاص الذين يلتقيهم. وقالت سيدة تعرضت للاستجواب إنها شعرت بأنها لا تستطيع رفض مطالب السلطات خشية على سلامتها وسلامة عائلتها.

ولم تقتصر الأسئلة على الناشطين والمنظمات، بل وصلت إلى مدارس تعليم اللغة الإيغورية في أستراليا.

وتقول المنظمة إن الشرطة سألت أحد الزائرين عما إذا كان أطفاله يدرسون في مدرسة إيغورية، وعن هوية معلمهم، ثم طلبت منه بعد عودته جمع معلومات عن المدارس والأطفال الملتحقين بها.

وتكتسب هذه المسألة حساسية خاصة في نظر هيومن رايتس ووتش، إذ تضم أستراليا نحو 5 آلاف من الإيغور، وتوجد فيها أربع مدارس إيغورية في سيدني وملبورن وأديلايد وبريزبن. وتتهم المنظمة السلطات الصينية بالسعي إلى محو اللغة والثقافة الإيغوريتين داخل شينغيانغ.

ويكشف التقرير جانبا آخر من آلية الضغط، فوجود الآباء والأبناء والأزواج داخل شينغيانغ يجعلهم، وفق شهادات جمعتها المنظمة، وسيلة للضغط على أقاربهم في أستراليا.

وقال رجل إيغوري إن زوجته تقضي حكما طويلا بالسجن، بينما منع طفلاه من السفر، مضيفا: “الحكومة الصينية تحتجز عائلتي رهينة لتقييد حرياتي هنا في أستراليا”.

وقال آخر إن مجرد مشاركته في نشاط سلمي في أستراليا قد تكون له عواقب على أقاربه في شينغيانغ.

وأدت هذه المخاوف، بحسب التقرير، إلى نتائج تتجاوز النشاط السياسي، إذ أصبح بعض الإيغور يتجنبون الاحتجاجات والتجمعات وحتى المناسبات الاجتماعية ومدارس اللغة خشية أن يؤدي ظهورهم مع ناشطين إلى الانتقام من أقاربهم في الصين.

ووصف مؤسس منظمة إيغورية في سيدني الوضع بقوله إن هناك “إيغوريين محرومين من حرياتهم في أرض حرة” بسبب خوفهم من امتداد يد الحكومة الصينية إليهم.

وتقول هيومن رايتس ووتش إن بكين ارتكبت خلال العقد الماضي انتهاكات واسعة ومنهجية بحق الإيغور وغيرهم من المسلمين الترك في شينغيانغ ترقى، وفق تقييم المنظمة، إلى جرائم ضد الإنسانية، بينها الاعتقال التعسفي الجماعي والسجن والمراقبة الواسعة والاضطهاد الديني والعمل القسري.

نفي صيني
وفي المقابل، تنفي الحكومة الصينية الاتهامات المتصلة بالقمع العابر للحدود واستهداف الإيغوريين في أستراليا، وتصفها بأنها “مزاعم لا أساس لها” ودعاية مسيسة ضدها.

وتؤكد بكين عادة أن سياساتها في شينغيانغ جزء من “مكافحة الإرهاب والتطرف” وحماية الأمن القومي، وتشدد على أن جميع الإجراءات التي تتخذها “تتماشى مع القانون الصيني” وتحترم حقوق الإنسان، وترى أن ما تثيره منظمات حقوقية غربية بشأن مراقبة الإيغوريين في الخارج أو الضغط على عائلاتهم ليس سوى “تدخل في الشؤون الداخلية للصين” و”استغلال لقضايا حقوق الإنسان لأغراض جيوسياسية”.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع