الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

ما الثالوث المسؤول عن الاختفاء القسري في العراق؟

30 أغسطس, 2026
من فعالية سابقة في لبنان لعائلات ضحايا الاختفاء القسري في العراق ولبنان وسوريا واليمن (الأروبية)

من فعالية سابقة في لبنان لعائلات ضحايا الاختفاء القسري في العراق ولبنان وسوريا واليمن (الأروبية)

بين السجون السرية والسجلات المغلقة والمقابر المجهولة، ظل ملف المختفين قسرا في العراق واحدا من أثقل الملفات الحقوقية التي تراكمت في العراق على مدى عقود.

وفي اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الموافق 30 أغسطس/آب، أعاد مركز جنيف الدولي للعدالة فتح هذا الملف، قائلا إن العراق يمثل اليوم واحدا من أكثر حالات الاختفاء القسري إلحاحا وخطورة على المستوى الدولي، وإن أعدادا هائلة من الأسر لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.

لكن كيف وصلت البلاد إلى هذه الحال؟ وما الذي جعل موجات الاختفاء تتوالى خلال مراحل مختلفة من تاريخ العراق الحديث؟ وما الثالوث الذي يقف وراء تفاقم الأزمة؟

لماذا يعد الاختفاء القسري جريمة مستمرة؟

لا تنتهي الجريمة، وفق المعايير الدولية، بمجرد القبض على شخص، بل تستمر ما دام مصيره أو مكان وجوده مجهولا، وهو ما يجعل الزمن جزءا من معاناة الضحية وعائلته معا.

ويقول مركز جنيف الدولي للعدالة إن الاختفاء القسري ليس مجرد أثر جانبي للنزاعات أو لإجراءات مكافحة الإرهاب، وإنما قد يُستخدم لترويع المجتمعات وإسكات المعارضين وإخضاع الأسر وإخراج الإنسان من نطاق الحماية القانونية.

ووفق المركز عندما يمارس الاختفاء القسري بصورة واسعة النطاق أو منهجية ضد السكان المدنيين، يمكن أن يرقى إلى جرائم دولية جسيمة.

ما حجم أزمة المختفين في العراق؟

يقول مركز جنيف للعدالة إن أعداد من اختفوا قسريا في العراق منذ عام 2003 حتى الآن تتراوح بين 250 ألفا ومليون، ويصف البلاد بأنها تواجه واحدة من أكبر أزمات المختفين قسرا في العالم.

ويشير إلى أن موجات متعاقبة من العنف والاحتجازات غير المعلنة والاضطرابات السياسية والأمنية راكمت الملف على مدى سنوات.

ويرى المركز أن العراق لا يستطيع طي هذه الصفحة من تاريخه دون مواجهة الحقيقة كاملة، محذرا من أن استمرار القضية من دون حلول يحوّل الاختفاء من إرث للماضي إلى جريمة مستمرة في الحاضر.

لماذا لم يُغلق الملف حتى الآن؟ 

يضع المركز جملة من المشكلات في مقدمة الأسباب التي تحول دون معالجة القضية، بينها غياب قانون وطني شامل يجرّم الاختفاء القسري بوصفه جريمة مستقلة، وعدم توحيد سجلات المحتجزين والمفقودين.

ويذهب المركز أبعد من ذلك، إذ يتهم السلطات العراقية بـ”الخداع والتسويف” في معالجة ملف يقول إنه يمس مصائر عشرات الآلاف من الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب السجلات أهمية خاصة في قضية الاختفاء، إذ إن عدم وجود قاعدة موحدة تتيح معرفة من اعتُقل، ومن احتجزه، وأين نُقل، يجعل رحلة البحث عن المفقود أكثر تعقيدا بالنسبة إلى أسرته.

ماذا تطلب الأمم المتحدة من العراق؟

بحسب المركز، سبق لأجهزة الأمم المتحدة المختصة أن دعت السلطات العراقية مرارا إلى الكشف الكامل عن مصير جميع المختفين، وفتح أماكن الاحتجاز أمام الرقابة المستقلة، وتوحيد قواعد البيانات الوطنية المتعلقة بالمحتجزين والمفقودين.

كما تشمل المطالب إجراء تحقيقات شفافة في جميع ادعاءات الاختفاء القسري ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عنها، بصرف النظر عن منصبه أو انتمائه السياسي أو الأمني.

ويشدد المركز على أن حقوق الأسر لا تزول بمرور الزمن، وأن معرفة الحقيقة ليست منحة تقدمها السلطات، بل حق لعائلات ظلت سنوات تنتظر معلومة حاسمة عن مصير أبنائها.

لماذا يطالب المركز بتدويل الملف؟

يطالب مركز جنيف الدولي للعدالة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بألا يتعاملا مع قضية المختفين بوصفها ملفا داخليا يمكن تأجيله إلى أجل غير معلوم.

ويرى أنها قضية تنشئ التزامات حقوقية ودولية وتحتاج إلى متابعة ومساءلة مستمرتين، خصوصا في ظل بقاء مصير أعداد كبيرة من الأشخاص مجهولا واستمرار الحديث عن مقابر وأماكن احتجاز وسجلات لم تُكشف حقائقها كاملة.

وبالنسبة إلى المركز، لا يمكن الحديث عن مصالحة حقيقية من دون كشف الحقيقة، ولا عن دولة قانون بينما يبقى مصير أعداد كبيرة من مواطنيها مجهولا.

ما الثالوث المسؤول عن تفاقم أزمة الاختفاء؟

بعد تتبع المراحل التي مرت بها القضية، يحدد بيان المركز ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى مفاقمة أزمة المختفين في العراق.

أولها، وفق المركز، سنوات الاحتلال وما رافقها من احتجازات غير معلنة وانقسامات سياسية وأمنية، ثم عمليات الميليشيات المسلحة التي شهدتها البلاد خلال السنوات اللاحقة، وأخيرا صعود تنظيم الدولة الإسلامية وما تلاه من عمليات “مكافحة الإرهاب”.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع