قصدوا إيطاليا.. كيف وجد المهاجرون أنفسهم خلف الأسوار في ألبانيا؟
لم يعد الوصول إلى إيطاليا نهاية مأساة المهاجرين بل مجرد محطة قبل الترحيل إلى وجهات أخرى (غيتي)
نجوا من الصحراء ومراكز الاحتجاز في ليبيا وقوارب مهترئة غير صالحة للإبحار، لكن وصولهم إلى السلطات الإيطالية لم يكن نهاية المأساة. فبالنسبة إلى مئات المهاجرين، كانت الوجهة التالية مركز احتجاز خارج حدود الاتحاد الأوروبي، في ألبانيا، حيث سجلت محاولات شنق وإيذاء للنفس وحوادث عنف.
هذه الصورة ترسمها منظمة العفو الدولية في تقرير جديد عن “مساوئ” اتفاق للهجرة بين إيطاليا وألبانيا، مشيرة إلى أن التجربة تحولت إلى مشكلة حقيقية للاتحاد الأوروبي.
ويعود الاتفاق إلى عام 2023، ودخل حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2024، وينص على إنشاء مركزين في ألبانيا تديرهما السلطات الإيطالية لمعالجة أوضاع مهاجرين واحتجازهم، رغم وجودهم فعليا خارج الأراضي الإيطالية. وبحسب أمنستي، خصصت الحكومة الإيطالية أكثر من 670 مليون يورو لتشغيل المشروع حتى عام 2028.
من البحر إلى ألبانيا
وبين أكتوبر/تشرين الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025، نفذت إيطاليا ثلاث عمليات بحرية نقلت خلالها قسرا 74 شخصا من المياه الدولية مباشرة إلى ألبانيا. لكن أحكاما متعددة من المحاكم الإيطالية أبطلت أوامر احتجاز هؤلاء، فتوقفت عمليات النقل من أعالي البحار وإن لم تتوقف التجربة نفسها.
ففي مارس/آذار 2025، عدلت الحكومة الإيطالية الاتفاق، بما يسمح بنقل رجال صدرت بحقهم أوامر طرد وكانوا موجودين في إيطاليا إلى مركز الاحتجاز في غيادر بألبانيا. وخلال الأشهر الـ15 الماضية، نُقل قسرا إلى المركز أكثر من 500 شخص، بحسب أمنستي.
محاولات شنق
لكن الأرقام الأكثر إثارة للقلق جاءت من داخل المركز. فبين 11 أبريل/نيسان و16 مايو/أيار 2025 وحدهما، سُجلت 42 حادثة حرجة، بينها محاولتا شنق على الأقل، وحالات متعددة لإيذاء النفس، واحتجاج أصيب خلاله ثلاثة أشخاص بشظايا الزجاج. وتصف إيف غيدي، مديرة مكتب المؤسسات الأوروبية في أمنستي، ما يتعرض له المحتجزون بأنه “قسوة لا تُطاق”.
وتقول المنظمة إن نقل المحتجزين بعيدا عن إيطاليا يضعف قدرتهم على الوصول إلى المحامين والمحاكم والضمانات القانونية الضرورية لطلب اللجوء. وروى محامٍ لأمنستي أنه لم يتمكن من مقابلة موكله قبل جلسة الاستماع، ولم يحصل على الوقت الكافي لإعداد دفاعه.
تحذير لأوروبا
وتعبر العفو الدولية عن خشيتها من أن يتحول النموذج إلى سياسة أوروبية شاملة تقوم على إبعاد مسؤولية الهجرة واللجوء إلى خارج حدود الاتحاد.
وترى غيدي أن تجربة إيطاليا أثبتت استحالة تطبيق هذا النموذج بما يتوافق مع التزاماتها الحقوقية، مطالبة روما بوقف الاتفاق فورا واعتماد بدائل للاحتجاز وضمان إجراءات لجوء عادلة على الأراضي الإيطالية.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
