هل توصد ماليزيا آخر أبواب النجاة أمام لاجئي الروهينغا؟
سفينة مساعدات تابعة لمنظمة غير حكومية ماليزية تحمل مواد غذائية وإمدادات طارئة لمسلمي الروهينغيا (رويترز)
لم يهرب عشرات آلاف الروهينغيين المسلمين من ميانمار بحثا عن حياة أفضل، بل فرارا من الاضطهاد وأهوال الحرب والقتل.
ولذلك أثار إعلان ماليزيا عزمها إعادة خمسة آلاف منهم إلى ميانمار موجة تحذيرات حقوقية رأت فيها تهديدا لمبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو حظر إعادة أي شخص إلى مكان قد يواجه فيه الاضطهاد أو التعذيب أو خطر الموت.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن ماليزيا، التي استضافت لعقود لاجئين فارين من بطش جيش ميانمار، تخاطر اليوم بالتخلي عن هذا الدور، بعدما أعلن مسؤولون ماليزيون أن السلطات في ميانمار وافقت على استقبال خمسة آلاف من أبناء أقلية الروهينغا المحتجزين في مراكز الهجرة.
وجاء الإعلان بعد أيام من إبلاغ نائب وزير الخارجية البرلمان بأن نحو خمسة آلاف ميانماري محتجزين في مراكز التوقيف سيُعادون إلى بلادهم، قبل أن يؤكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم لاحقا التوصل إلى اتفاق مع سلطات ميانمار بشأن إعادة خمسة آلاف من الروهينغا.
لكن المنظمة الحقوقية ترى أن الظروف داخل ميانمار لا تسمح بأي عودة آمنة أو طوعية أو كريمة، مشيرة إلى أن الجيش لا يزال متهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منذ انقلاب فبراير/شباط 2021، فضلا عن استمرار الاعتقالات التعسفية والقتل داخل مراكز الاحتجاز.
من الحماية إلى الترحيل
وتستضيف ماليزيا أكثر من 215 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينهم نحو 194 ألفا من ميانمار، من ضمنهم 126 ألفا من الروهينغا.
ورغم هذا العدد الكبير، لا تعترف القوانين الماليزية بوضع اللاجئ، إذ يعامل طالبو اللجوء والمهاجرون غير النظاميين وضحايا الاتجار بالبشر بالطريقة نفسها بموجب قوانين الهجرة، ما يجعلهم عرضة للاعتقال والاحتجاز.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن السلطات الماليزية بدأت هذا العام تطبيق نظام جديد لتسجيل اللاجئين ونقلت هذه المهمة من مفوضية اللاجئين إلى الحكومة، كما طلبت من المفوضية وقف تسجيل لاجئين جدد مؤقتا، في خطوة رأتها المنظمة تقليصا إضافيا لدور الأمم المتحدة في حماية اللاجئين.
ورغم أن الحكومة تقول إن النظام الجديد سيمنح اللاجئين المؤهلين حق الإقامة المؤقتة والعمل، فإن المنظمة الحقوقية أعربت عن مخاوفها من غياب ضمانات الشفافية والاستقلالية وإجراءات الطعن، وعدم وضوح مصير من تُرفض طلباتهم.
وتشير المنظمة إلى أن ماليزيا ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951، لكنها تبقى ملزمة بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو قاعدة راسخة في القانون الدولي تمنع إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للاضطهاد أو التعذيب أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وتضيف أن السلطات الماليزية سبق أن رحلت، منذ انقلاب ميانمار عام 2021، آلاف طالبي اللجوء دون دراسة لطلباتهم، رغم تحذيرات الأمم المتحدة وأوامر القضاء الماليزي.
خطاب الكراهية
ولا تقتصر المخاوف، بحسب هيومن رايتس ووتش، على قرارات الترحيل وحدها، بل تمتد إلى تصاعد الخطاب المعادي للاجئين داخل ماليزيا.
ففي مايو/أيار الماضي، أدت عريضة إلكترونية تطالب بطرد الروهينغا، رافقتها “حملة تضليل” على الإنترنت، إلى تصاعد خطاب الكراهية وأعمال عنف استهدفت أبناء هذه الأقلية، في وقت ترى المنظمة أن الحكومة مطالبة ببناء الثقة في نظامها الجديد، لا بتغذية العداء تجاه اللاجئين.
ويُعد الروهينغا من أكثر الأقليات تعرضا للاضطهاد في العالم، بعدما فروا على مدى سنوات من حملات عسكرية وصفتها الأمم المتحدة بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
