الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

لدغات الأفاعي في اليمن: الموت أقرب من العلاج

9 يونيو, 2026
الأفاعي خطر يهدد حياة اليمنيين _ غيتي إيميجيز

الأفاعي خطر يهدد حياة اليمنيين _ غيتي إيميجيز

تتحول لدغات الأفاعي إلى أزمة صحية وإنسانية عميقة تهدد حياة آلاف السكان في مديرية عبس بمحافظة حجة شمالي غربي اليمن، في ظل ضعف الخدمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية. وتحذر منظمة أطباء بلا حدود من تزايد أعداد المصابين بلدغات الأفاعي، التي تصنفها منظمة الصحة العالمية ضمن الأمراض الاستوائية المهملة، مؤكدة أن العديد من الضحايا يفقدون حياتهم أو يعانون إعاقات دائمة بسبب التأخر في الحصول على العلاج المناسب.

تشير بيانات أطبار بلا حدود إلى أنها عالجت خلال عام 2025 نحو 671 حالة لدغات أفاعٍ في مستشفى عبس الذي تدعمه، مسجلة زيادة بلغت 103 في المئة مقارنة بعام 2024. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من عام 2026، استقبلت المرافق الصحية في شمال اليمن 137 حالة جديدة، ما يعكس استمرار ارتفاع أعداد الإصابات.

تتركز معظم حالات اللدغ في المناطق الريفية والزراعية، حيث يعمل السكان لساعات طويلة في الحقول، خصوصاً خلال موسم الحصاد. ويزيد العمل حفاة أو باستخدام وسائل حماية محدودة من خطر التعرض للأفاعي السامة. كما أن النوم على الأرض في المنازل أو في أماكن مفتوحة بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو سوء ظروف السكن يجعل كثيرين عرضة للدغات خلال ساعات الليل. ويقول المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في اليمن، إن خطورة لدغات الأفاعي لا تكمن فقط في الإصابة المباشرة، بل في السموم التي قد تحقنها بعض الأنواع السامة في جسم الإنسان، والتي يمكن أن تسبب أضراراً خطيرة للأعصاب والدم والعضلات والأعضاء الحيوية.

ويوضح المنسق الطبي أن مضاعفات اللدغات قد تشمل صعوبات حادة في التنفس، ونزيفاً داخلياً وخارجياً غير قابل للسيطرة، وتورماً شديداً، إضافة إلى احتمالات الإصابة بالعدوى أو ردود فعل تحسسية خطيرة. كما قد يضطر بعض المرضى إلى الخضوع لعمليات جراحية نتيجة تلف الأنسجة أو فقدان أجزاء من الأطراف. ولا تتوقف الآثار عند الجانب الجسدي، إذ يعاني العديد من الناجين من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

ويزيد الوضع في اليمن صعوية الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي بعد سنوات من النزاع. فالكثير من المستشفيات والمراكز الصحية تعاني نقصاً حاداً في الأدوية الأساسية ومضادات السموم والكوادر الطبية المدربة، فضلاً عن انقطاع الكهرباء وضعف الإمكانات التشغيلية. يصل كثير من المصابين إلى مستشفى عبس بعد ساعات طويلة أو أيام من السفر من قرى نائية، وغالباً ما تكون حالتهم الصحية قد تدهورت بشكل خطير. كما تؤدي الطرق المتضررة ونقاط التفتيش والتحديات الأمنية إلى تأخير وصول المرضى إلى المرافق الطبية، ما يحول إصابات يمكن علاجها إلى حالات مميتة.

تبرز مشكلة أخرى تتمثل في ارتفاع أسعار مضادات السموم، التي تتوفر أحياناً في بعض الصيدليات الخاصة أو المرافق الصحية، لكنها تبقى بعيدة عن متناول معظم العائلات اليمنية. وتزداد الصعوبة بسبب الحاجة إلى أنواع مختلفة من مضادات السموم تبعاً لنوع الأفعى، ما يرفع تكلفة العلاج ويعقد عملية توفيره في الوقت المناسب. ويؤدي الفقر ونقص الوعي الصحي إلى تفاقم الأزمة. فكثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف النقل أو العلاج، بينما يلجأ البعض إلى علاجات تقليدية تؤخر التدخل الطبي في الساعات الحاسمة التي قد تنقذ حياة المصاب.

تؤكد منظمة أطباء بلا حدود أن لدغات الأفاعي في اليمن لم تعد مجرد مشكلة صحية محلية، بل أصبحت أزمة إنسانية حقيقية، يموت فيها أشخاص أو يصابون بإعاقات دائمة ليس بسبب غياب العلاج الطبي فحسب، بل بسبب صعوبة الوصول إليه. وتدعو المنظمة الجهات الإنسانية والمانحين الدوليين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان توفير مضادات السموم بأسعار معقولة، وتعزيز مخزونها في المرافق الصحية الريفية، وتحسين سلاسل الإمداد الدوائي، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التوجه السريع إلى المراكز الطبية عند التعرض للدغات.

في الوقت الذي تستمر فيه أعداد الإصابات في الارتفاع، يحذر العاملون في المجال الصحي من أن غياب التدخل العاجل سيعني مزيداً من الوفيات والإعاقات التي يمكن الوقاية منها، خصوصاً في المجتمعات الريفية الأكثر هشاشة في محافظة حجة ومناطق أخرى من اليمن.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع