الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

العليا الأمريكية تحصن حق المواطنة بالولادة وتوجه ضربة لسياسات ترمب ضد المهاجرين

1 يوليو, 2026
المحكمة قضت بالإبقاء على مبدأ المواطنة بالولادة للمولودين على الأراضي الأمريكية (شترستوك)

المحكمة قضت بالإبقاء على مبدأ المواطنة بالولادة للمولودين على الأراضي الأمريكية (شترستوك)

رسخت المحكمة العليا الأمريكية واحدة من أهم ركائز منظومة الحقوق الدستورية في البلاد، بعد أن قضت برفض محاولة الرئيس دونالد ترمب الحد من حق المواطنة المكتسب بالولادة على الأراضي الأميركية، وهو حق يحميه التعديل الـ14 للدستور منذ أكثر من 150 عاما.

في قرار تاريخي صدر في اليوم الأخير من دورتها القضائية يوم أمس، ألغت المحكمة العليا الأمر التنفيذي الذي وقعه ترمب في اليوم الأول من ولايته الثانية تحت عنوان “حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية”، والذي كان يهدف إلى حرمان فئات واسعة من الأطفال المولودين في الولايات المتحدة من الحصول على الجنسية تلقائيا إذا كان آباؤهم مهاجرين غير نظاميين أو مقيمين أجانب مؤقتين.

وقضت المحكمة، بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، بالإبقاء على مبدأ المواطنة بالولادة تقريبا لجميع المولودين على الأراضي الأمريكية، مؤكدة أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين مهاجرين غير شرعيين، أو لأبوين مقيمين بصورة مؤقتة بتأشيرات دراسية أو عمل أو سياحة، هم مواطنون عند الولادة بموجب التعديل الـ14.

وأوضح رئيس المحكمة العليا، جون جي روبرتس جونيور، في رأي الأغلبية أن الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب “ينتهك التعديل الـ14 للدستور”، وكتب أن المواطنة كانت في الماضي وما تزال الحق في التمتع بالحقوق، والحق في المشاركة بحرية في المجتمع السياسي، مضيفا أن واضعي التعديل الدستوري وسعوا هذا الوعد ليشمل كل إنسان حر مولود على هذه الأرض، وأن المحكمة “تفي بهذا الوعد اليوم”.

على الجانب الآخر، عبر ترمب عن أسفه إزاء القرار، وكتب على منصته “تروث سوشيال” أن “المحكمة أيدت حق المواطنة بالولادة، وهذا أمر مؤسف لبلادنا”، داعيا الكونغرس -الذي يهيمن عليه الجمهوريون- إلى “تعويض ذلك بسهولة من خلال تشريع” جديد، في إشارة إلى نيته مواصلة المساعي لتقييد حق المواطنة عبر المسار التشريعي بعد سقوط محاولة الالتفاف عليه بأمر تنفيذي.

وكان الأمر التنفيذي قد تعرض منذ صدوره لسلسلة من الطعون القضائية قادتها منظمات حقوقية وجماعات مناصرة للمهاجرين إلى جانب أمهات متضررات، نجحت في وقف تنفيذه إلى حين البت في دستوريته، ضمن معركة قانونية وحقوقية استمرت منذ بدء ولاية ترمب الثانية.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في سياق تصاعد السياسات المعادية للمهاجرين في الخطاب السياسي الأمريكي، إذ كان مشروع ترمب يستهدف بالأساس الأطفال المولودين لآباء بلا وضع قانوني مستقر أو دخلوا البلاد بصورة غير نظامية، بما كان سيعرضهم لخطر انعدام الجنسية أو حرمانهم من حقوق أساسية مرتبطة بالمواطنة.

ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين أن تكريس المحكمة العليا لمبدأ المواطنة بالولادة يعيد التأكيد على أن التعديل الـ14 للدستور يشكل خط دفاع أساسيا ضد أي محاولات لتجريد الأطفال من حقهم في الانتماء القانوني إلى البلد الذي ولدوا فيه، بصرف النظر عن وضع آبائهم القانوني أو خلفياتهم الاجتماعية، وأن أي تغيير جوهري في هذا الحق يتطلب مسارا دستوريا وتشريعا كاملا، لا أوامر تنفيذية أحادية.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع