رايتس ووتش: عمل قسري كوري شمالي يتغلغل في سلاسل التوريد الغربية
تقارير حقوقية عديدة تتهم كوريا الشمالية باستغلال العمال قسريا في الداخل والخارج (رويترز)
قالت هيومن رايتس ووتش إن تقريرا جديدا أصدرته مؤسسة “غلوبال رايتس كومبلاينس” يكشف حجم المعاناة التي يتعرض لها العمال الكوريون الشماليون الخاضعون للعمل القسري الذي تفرضه الدولة، ويحذر من أن منتجات هذا العمل تدخل سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالاتحاد الأوروبي.
ووفق المنظمة، يُقدر عدد الكوريين الشماليين الذين يعملون في الخارج بأكثر من مئة ألف شخص في نحو 40 دولة، مع وجود أعداد كبيرة منهم في روسيا والصين.
وأشارت رايتس ووتش إلى أن “غلوبال رايتس كومبلاينس” قابلت 21 عاملا كوريا شماليا في مواقع بناء بثلاث مدن روسية، وأفاد هؤلاء بأن جوازات سفرهم صودرت فور وصولهم، ويجبرون على العمل بين 12 و16 ساعة يوميا، حتى 364 يوما في السنة. ورغم أن رواتبهم تبلغ نحو 800 دولار شهريا، فإن الحكومة في بيونغ يانغ تقتطع عادة حوالى 600 دولار عبر حصص إلزامية، إضافة إلى استقطاعات عن تكاليف السفر والمعيشة، ليتبقى لبعضهم ما لا يزيد على 10 دولارات شهريا.
وأضافت أن الحكومة الكورية الشمالية تُخضع العمال في الخارج لمراقبة دائمة، من خلال زرع مخبرين بينهم، وأن أي محاولة للشكوى أو الهرب لا تعرّض العمال أنفسهم فقط للعقاب، بل تمتد تبعاتها إلى عائلاتهم داخل البلاد، عبر فقدان الوظائف أو السكن، وفرض غرامات مالية، والنقل القسري، والاستجواب والتعذيب والإخفاء القسري.
ووصفت هيومن رايتس ووتش هذا العمل القسري بأنه “منظم ومفروض من الدولة، وتعود أرباحه للدولة”، مشيرة إلى تقدير صدر عام 2024 يفيد بأن برنامج العمل الخارجي للكوريين الشماليين يدر نحو 500 مليون دولار سنويا للحكومة من العمال غير العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى عائدات أخرى من عمال هذا القطاع الخاضعين لسيطرة الدولة.
وذكرت المنظمة بتحقيق نشره مشروع “أوتلو أوشن” عام 2024، تتبع العمل القسري الكوري الشمالي في مصانع صينية لمعالجة المأكولات البحرية، تبيّن أن منتجاتها دخلت سلاسل توريد في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا. وبيّن التحقيق أن أحد المستوردين زوّد كافيتريات داخل مباني البرلمان الأوروبي، مما يعني أن منتجات العمل القسري وصلت إلى “قلب صناعة القرار” في الاتحاد الأوروبي.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” المفوضية الأوروبية إلى الإسراع في إصدار إرشادات التنفيذ وقاعدة بيانات المخاطر الخاصة بتنظيم الاتحاد الأوروبي الجديد لحظر المنتجات المصنوعة بالعمل القسري.
وختمت المنظمة بأن الهدف ليس معاقبة العمال أنفسهم، بل تعطيل المنظومة التي تستغلهم، والضغط على الحكومة الكورية الشمالية من أجل إجراء إصلاحات.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
