في ظل “الانتهاكات الخفية”.. مساع أممية لمعاهدة دولية لحماية المسنين
الأمم المتحدة تتوقع تضاعف عدد من تزيد أعمارهم عن 65 عاما خلال خمسين عاما ليشكلوا خمُس سكان العالم (رويترز)
بدأت دول أعضاء في الأمم المتحدة مفاوضات رسمية في جنيف لوضع أول معاهدة دولية مكرّسة لتعزيز حقوق المسنين وحمايتهم، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من انتشار ما يصفونه بـ”الانتهاكات الخفية” ضد المسنين، وغياب آليات قانونية فعالة لمواجهتها.
واستهدفت المبادرة التي دفعت بها الأرجنيتن مكافحة الإقصاء والتمييز والإهمال الذي يتعرض له كبار السن في مختلف أنحاء العالم، في وقت تتوقع الأمم المتحدة أن يتضاعف عدد من تزيد أعمارهم عن 65 عاما خلال خمسين عاما ليشكلوا نحو 20% من سكان العالم.
وقال كارلوس ماريو فورادوري، سفير الأرجنتين لدى الأمم المتحدة في جنيف، إن الهدف من المعاهدة المقترحة “ليس فقط تلبية احتياجات الحاضر، وإنما إعداد نظام قادر على تلبية احتياجات المستقبل أيضا”، مؤكدا أن المطلوب هو “إيجاد وسيلة تعزز كرامة وحماية وحقوق ملايين المسنين حول العالم”.
وتدعم دول عدة هذه المبادرة، من بينها البرازيل وسلوفينيا والفلبين وغامبيا، إلى جانب تشيلي وجنوب أفريقيا. ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون مجددا في أكتوبر/تشرين الأول، في مسار تفاوضي قد يستغرق سنوات قبل التوصل إلى نص نهائي ملزم.
ورغم وجود معاهدات دولية تحظر التمييز على أساس العرق أو الجنس، لا توجد حتى الآن أي معاهدة مخصصة لمناهضة التمييز على أساس السن، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية “ثغرة كبيرة” في منظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقالت هايدرون مولينكوف، رئيسة شبكة “إيدج بلاتفورم يوروب” التي تضم كبار سن، إن “هناك حالات عديدة لا توفر فيها القوانين الحالية الحماية الكاملة للناس”، مضيفة أن ما يحدث غالبا يكون “خفيا تماما”، في إشارة إلى انتهاكات يرتكبها مقدمو الرعاية في دور رعاية المسنين تشمل استخدام وسائل تقييد كيميائية للسيطرة على سلوك المصابين بالخرف، بل ووجود حالات قتل في بعض السياقات.
وكان خبير مستقل في حقوق المسنين عينته الأمم المتحدة قد أوصى بإصلاحات واسعة في تقرير صدر عام 2021، مؤكدا أن التمييز على أساس السن منتشر عالميا، وأن الصور النمطية الراسخة عن العمر تؤثر على القوانين والسياسات العامة، من بينها سن التقاعد الإلزامي، وحدود أعمار أعضاء هيئة المحلفين، وتقليص إتاحة فحوصات الكشف عن السرطان لمن هم فوق سن معينة.
وقالت بريدجيت سليب، الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن “فكرة أن الناس مجبرون على التوقف عن العمل لمجرد بلوغهم سنا معينا فكرة تعسفية”، مشيرة إلى أن كثيرا من القيود العمرية تمر بلا اعتراض.
ويرى نشطاء أن ارتفاع نسب وفيات المسنين بفيروس كورونا، فضلا عن موجات الحر المتتالية في أوروبا التي أودت بحياة أعداد كبيرة منهم ودفعت بعض الحكومات إلى توسيع برامج الدعم، أسهما في تعزيز الزخم السياسي للمطالبة باتفاقية دولية جديدة.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
