رايتس ووتش: الإيرانيون بين نيران القنابل وحبال المشانق
من عملية إعدام سابقة لأربعة سجناء في إيران (غيتي)
قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية تواصل تنفيذ إعدامات تعسفية على خلفية الاحتجاجات وأحداث أمنية، بالتوازي مع تصاعد الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة، مما يعرّض الإيرانيين لـ”مخاطر فظائع” تجمع بين القمع الداخلي والضربات العسكرية غير القانونية.
وذكرت المنظمة أن الشاب مهدي خانكي كان الشخص الـ24 الذي أُعدم تعسفا منذ 18 مارس/آذار بسبب الاحتجاجات الأخيرة، مشيرة إلى “ارتفاع كبير” في عدد إعدامات المعارضين الفعليين أو المفترضين بتهم فضفاضة تتعلق بالأمن القومي، إذ أُعدم خلال الأشهر الأربعة الماضية 50 شخصا على الأقل، بينهم فتيان في سن 18 و19 عاما.
ووفق الباحثة الأولى في شؤون إيران والكويت في المنظمة بهار صبا، فإن هذه الإعدامات “تعسفية بموجب القانون الدولي”، إذ اتسمت القضايا بإجراءات موجزة للغاية وانتهاكات جسيمة لحق المحاكمة العادلة، حيث استغرقت المسارات المرتبطة بالاحتجاجات بين ثلاثة وستة أشهر فقط، من الاعتقال حتى التنفيذ.
وأشارت إلى أن السلطات أعدمت في حالات عديدة أفرادا بتهم لا ترقى إلى “أشد الجرائم خطورة” واستنادا إلى اتهامات صيغت بعبارات فضفاضة مثل “المحاربة”، أو بتهم “التجسس” و”التعاون مع دول معادية” استنادا إلى قوانين منها “قانون التجسس الجديد” الذي يُستخدم –وفق المنظمة- لتعميق قمع السكان “خاصة منذ مجازر يناير/كانون الثاني” 2026.
وبحسب المنظمة، أعلنت السلطات منذ استئناف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران في أوائل يوليو/تموز عن عدة إعدامات متصلة بتهم أمن قومي، بينما يواجه عدد كبير من المحتجين والمعارضين أحكام إعدام، إذ أفادت منظمة حقوقية بوجود أكثر من 70 محتجا محكوما عليهم بالإعدام في سجن واحد فقط.
ورأت أن ذلك يشكل “تذكيرا مروعا” بمخاطر القمع الدموي في الداخل، إلى جانب الضربات العسكرية غير القانونية، ومن بينها ضربة قتلت عشرات الأطفال في مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب في 28 فبراير/شباط، في ظل تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف بنى تحتية “ضرورية لبقاء المدنيين على قيد الحياة”.
وأبدت “هيومن رايتس ووتش” قلقا خاصا على أوضاع السجناء، لا سيما في جنوب إيران، حيث تُفيد تقارير بتدهور حاد في الظروف بسبب انقطاع المياه والكهرباء الناتج عن الضربات العسكرية الأمريكية، في ظل حر شديد، في مدن تسكنها أقليات عرقية “تعاني أصلا من تمييز وتهميش بنيويين”.
ودعت المنظمة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لجميع الإعدامات، والإفراج دون شروط عن المعتقلين تعسفا، وتطبيق لوائح تسمح بالإفراج عن السجناء أو منحهم إجازات لأسباب إنسانية. كما حثّت الدول التي لديها سفارات في إيران على الضغط لفرض “تجميد فعلي” لعقوبة الإعدام، وطلب إرسال مراقبين دبلوماسيين لحضور المحاكمات التي يُحكم فيها بالإعدام، مؤكدة أن على جميع أطراف النزاع الالتزام بقوانين الحرب.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
