تصاعد العنف العنصري ضد المهاجرين في جنوب أفريقيا
لايتم الإبلاغ عن عدد كبير من جرائم الكراهية بسبب عدم الثقة في جهات إنفاذ القانون. صورة أرشيفية من رويترز/ألايستر راسل (2024)
حذرت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري من تصاعد خطير في جرائم الكراهية والعنف ضد المهاجرين في جنوب أفريقيا منذ بداية عام 2026، مشيرة إلى تسجيل عمليات قتل وتهجير قسري ومداهمات غير قانونية للمنازل. وقالت إن ما لا يقل عن أربعة مهاجرين قُتلوا بصورة غير قانونية، فيما تعرض نحو 50 ألف مهاجر للتهجير على أيدي مدنيين وجماعات منظمة تأخذ القانون بيدها.
كما أشارت إلى تقارير تحدثت عن عمليات اختطاف ونهب وتدمير لممتلكات المهاجرين وأعمالهم التجارية، إلى جانب عمليات إخلاء غير قانونية نفذها ملاك عقارات، فضلاً عن تقييد وصول المهاجرين إلى خدمات أساسية، من بينها الرعاية الصحية والتعليم. وأكدت اللجنة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً لحقوق المهاجرين المكفولة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
تصاعد خطاب الكراهية
أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري عن قلقها أيضاً من الانتشار المتزايد لخطاب الكراهية العنصري والصور النمطية السلبية بحق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء،خاصة عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وأشارت إلى أن بعض الحركات المدنية، من بينها مؤسسة Insizwa Nobunsizwa Development Foundation وحركة March and March، ساهمت في نشر هذا النوع من الخطاب.
ووصفت اللجنة هذه الممارسات بأنها “تعزز الوصم والتعصب وتخلق بيئة من الخوف وانعدام الأمن للمهاجرين”. وترى أن الأزمة لا ترتبط بتصاعد الخطاب العنصري وحده، بل بعدم معالجة الأسباب الجذرية للتمييز أيضاً، وفي مقدمتها أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية التي تعود إلى حقبة الفصل العنصري. كما أشارت إلى أن التأخر في إصدار وتجديد وثائق هوية المهاجرين وتأشيراتهم يفاقم حالة الهشاشة التي يعيشها كثير منهم.
مخاوف من أداء الشرطة
انتقدت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري ما وصفته بعدم كفاية الإجراءات التي تتخذها أجهزة إنفاذ القانون لمنع جرائم الكراهية والعنف ضد المهاجرين والاستجابة لها. كما أعربت عن قلقها من استمرار التنميط العنصري والاستخدام المفرط للقوة بدوافع عنصرية من جانب بعض مسؤولي إنفاذ القانون. عدد كبير من حالات التمييز وجرائم الكراهية لا يتم الإبلاغ عنها أصلاً، بسبب انعدام الثقة في الشرطة، والخوف من الانتقام أو التعرض للمضايقة، إضافة إلى ضعف الوعي بالحقوق وآليات تقديم الشكاوى. وذلك حسبما جاء في بيان اللجنة
تفكيك الجماعات العنصرية
طالبت لجنة الأمم المتحدة السلطات في جنوب أفريقيا باتخاذ إجراءات ضد الجماعات العنصرية المنظمة التي تستهدف المهاجرين، بما في ذلك منع تشكيلها وحظرها وتفكيكها. كما دعت إلى تعزيز التعاون مع وسائل الإعلام ومزودي خدمات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لمواجهة خطاب الكراهية والصور النمطية التي تستهدف المهاجرين واللاجئين. وشددت على ضرورة ضمان استجابة فعالة وموضوعية ومتناسبة من جانب أجهزة إنفاذ القانون تجاه أعمال العنف العنصري، إلى جانب حظر التنميط العنصري والاستخدام المفرط للقوة بدوافع عنصرية، كما طالبت بتوفير قنوات آمنة وسهلة الوصول تسمح للضحايا بالإبلاغ عن الانتهاكات من دون الخوف من الانتقام.
حماية ومحاسبة
توفير مراكز إيواء مناسبة للمهاجرين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، كان ضمن أبرز ما دعت إليها لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، إضافة إلى تشديدها على ضرورة “ضمان المساءلة ووضع حد للإفلات من العقاب”، من خلال فتح تحقيقات فعالة وشاملة ومحايدة في جميع الانتهاكات المبلغ عنها. تشمل هذه الانتهاكات عمليات القتل والنهب والاختطاف والإخلاء غير القانوني، إلى جانب عمليات التحقق غير القانونية من الهوية ومداهمات المنازل.
أطلقت لجنة الأمم المتحدة تحذيرها في إطار إجراء الإنذار المبكر والتحرك العاجل، وهو آلية تهدف إلى منع تفاقم الأزمات وتحولها إلى نزاعات أوسع، والتدخل في الحالات التي قد تشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. يعكس هذا التحذير تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين في جنوب أفريقيا، في وقت تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع خطاب سياسي ومجتمعي متزايد ضد الأجانب، يأتي هذا في الوقت الذي تواجه البلاد فيه تحديات مرتبطة بالبطالة وعدم المساواة والخدمات العامة، ولذا حذرت الأمم المتحدة من تحويل هذه المشكلات إلى مبرر لاستهداف المهاجرين أو تحميلهم مسؤولية أزمات لم يتسببوا فيها.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
