تصاعد استهداف الصحفيين في لبنان
صورة المراسلين علي شعيب وفاطمة فتوني (مواقع التواصل الاجتماعي)
قال مركز الخليج لحقوق الإنسان إن مقتل ثمانية صحفيين، نصفهم نساء، في الهجمات الجوية التي نفذتها إسرائيل على لبنان في شهري مارس وأبريل 2026، يعد تطورا يعكس تصاعدا خطيرا في استهداف العاملين في المجال الإعلامي خلال النزاعات المسلحة. ويأتي مقتل هؤلاء الصحفيين في سياق أوسع لسقوط ضحايا من المدنيين خلال الغارات، ما يعزز المخاوف الحقوقية بشأن سلامة الصحفيين، ويثير تساؤلات جادة بشأن مدى احترام إسرائيل قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تضمن حماية المدنيين، بمن فيهم الإعلاميون أثناء أداء عملهم.
بحسب البيان، فإن الصحفيين الذين قُتلوا كانوا يعملون في تغطية الأحداث الميدانية، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالعمل الصحفي في مناطق النزاع. وتشير هذه الحوادث إلى نمط مقلق يتمثل في تعرض الصحفيين للخطر المباشر أثناء أداء مهامهم، رغم الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي. ولايمكن النظر إلى هذه الحوادث باعتبارها حالات فردية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من تدهور بيئة العمل الإعلامي في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون تحديات متعددة، تشمل القصف المباشر، وانعدام الحماية، وصعوبة الوصول إلى المعلومات، فضلا عن الضغوط النفسية والمهنية.
يأتي هذا التطور في سياق ما وصفه مركز الخليج لحقوق الإنسان سابقا بـ”الأزمة المستمرة” التي يعيشها لبنان، حيث تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية مع التهديدات الأمنية. وقد أظهرت تقارير سابقة أن الصحفيين والعاملين في الإعلام يعملون في بيئة شديدة الهشاشة، تتسم بانعدام الحماية الكافية، وتفاقم المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة. كما أشار صحفيون محليون في تقارير سابقة إلى أنهم يعملون في ظل توقع دائم لتصاعد الحرب، ما يجعل التغطية الإعلامية مرتبطة بشكل مباشر بالمخاطر اليومية، ويؤثر على قدرتهم على أداء مهامهم بشكل آمن.
يثير مقتل الصحفيين خلال هجمات إسرائيل المستهدِفة تساؤلات حول مدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على ضرورة حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، وعدم استهدافهم بشكل مباشر. ويؤكد خبراء حقوق الإنسان أن الصحفيين، طالما لا يشاركون في الأعمال العدائية، يُعتبرون مدنيين ويتمتعون بالحماية الكاملة. وبالتالي، فإن استهدافهم أو تعريضهم لخطر غير متناسب قد يرقى إلى انتهاكات جسيمة، تستوجب التحقيق والمساءلة. ولا يقتصر أثر مقتل الصحفيين على فقدان أرواحهم، بل يمتد إلى تقويض دور الإعلام في نقل الحقيقة. فكلما تزايدت المخاطر التي يواجهها الصحفيون، تراجعت قدرة وسائل الإعلام على تغطية النزاعات بشكل مستقل، ما يؤدي إلى نقص المعلومات، وانتشار الروايات الأحادية. وفي هذا السياق، يحذر المركز من أن استهداف الصحفيين لا يهدد الأفراد فقط، بل يهدد أيضًا الحق العام في الوصول إلى المعلومات، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان.
دعوات للحماية والمساءلة
دعا مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية الصحفيين، بما في ذلك:
- احترام قواعد القانون الدولي الإنساني
- وقف استهداف الصحفيين والعاملين في الإعلام
- إجراء تحقيقات مستقلة في حوادث القتل
- ضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات
كما شدد على أهمية توفير بيئة عمل آمنة للصحفيين، خاصة في مناطق النزاع، بما يضمن استمرار التغطية الإعلامية دون تعريض حياة الصحفيين للخطر.
تعكس هذه الحوادث تحولا مقلقا في طبيعة النزاعات، حيث لم يعد الصحفيون مجرد شهود على الحرب، بل أصبحوا في كثير من الأحيان أهدافا لها. ومع تزايد هذا النمط، تتراجع المساحة المتاحة للإعلام المستقل، وتتزايد المخاطر التي تهدد حرية الصحافة عالميا.
وفي ظل هذا الواقع، تصبح حماية الصحفيين مسألة مُلحة أكثر فأكثر، ليس من أجل الحفاظ على حياتهم فقط، بل أيضا لضمان استمرار دور الإعلام في توثيق الأحداث، وكشف الانتهاكات، وإيصال صوت الضحايا. وأخيرا، لا يعد مقتل ثمانية صحفيين في لبنان حادثا معزولا، بل مؤشر على تصاعد خطير في استهداف إسرائيل للعاملين في الإعلام خلال النزاعات، ما يهدد حرية الصحافة ويقوض الحق في المعرفة، ويستدعي تحركا دوليا عاجلا لضمان الحماية والمساءلة.
المصدر
بيان مركز الخليج لحقوق الإنسان حول مقتل صحفيين في لبنان (2026) (Gulf Centre for Human Rights)
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
