الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية

حريات التعبير وحريات الصحفيين..المفهوم والضوابط اعداد الشيخ: احمد بن جاسم آل ثاني

تاريخ النشر: 7 أكتوبر, 2020

حثت دراسة قطرية حديثة حكومات العالم المختلفة ومنظمات المجتمع المدني على وضع الضوابط التي تسمح للصحفيين في شتى دول العالم بممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم بدون قيد أو شرط لتوضيح الصورة العامة للرأي العام، لكنها أيضا اشترطت أن تكون هذه الحرية في ضوء الضوابط العامة للقانون، وبما يعمل على الحفاظ على التماسك الاجتماعي.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، أنه لا يمكن التذرع بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة من أجل نشر بعض المبادئ أو القيم التي تتعارض مع القيم العامة السائدة في المجتمع بشكل واضح، مؤكدة ضرورة التصدي لهذه المشاكل والعمل على وضع ضوابط لها بشكل أساسي.

وفيما يلي النص الكامل للدراسة:

إن حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية التي تم النص عليها في المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ولعل هذه الاتفاقيات نصت على ضرورة العمل على كفالة كل من حرية الرأي والتعبير وكذلك حرية الصحفيين على كافة المستويات.
ومن الجلي الإشارة في هذا الصدد إلى أن الحرية الإعلامية وحرية الصحافة هي من الأركان الأساسية التي تم التأكيد عليها في سياق ضمان وكفالة حرية الرأي والتعبير حيث إن هذه الحقوق تعد من قواعد وأسس النظام الديمقراطي، ولهذا نلاحظ أن العديد من المواثيق الدولية شرعت في التركيز على موضوع حرية الرأي والتعبير وضمان هذا الحق باعتباره من الحقوق الأساسية للإنسان بشكل واضح للغاية. ([1])
وتعتبر حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية التي تمت كفالتها للإنسان حيث إن الانسان بدون هذه القيمة لا يكون قادرا على التعبير عما يدور في باله بشكل واضح، ولعل الحرية بشكل أساسي تعني أن يكون كل شخص قادرا على الحديث عن الموضوعات المختلفة، ويكون له الحق في الحوار والنقاش في العديد من المعلومات التي يتم طرحها على الصعيد العالمي، ولعل السلطة الحكومية هي حجر الأساس والتي تعمل على إعطاء الشخص الحرية المطلوبة من أجل القيام بالأعمال المختلفة، ولعل هذه الحرية تعمل على التركيز على الحقوق الأساسية للإنسان وتعمل على النص على ضرورة تمكين الشخص من القيام بالإدلاء بالحوار والأحاديث المختلفة كيفما ما يشاء دون قيد أو شرط وبالتالي تكون هذه الحقوق قائمة على إزالة القيود التي يتم فرضها على الحقوق والحريات العامة بشكل واضح. ([2])
ولهذا يمكن القول إن حرية الرأي والتعبير هي من الحريات الأساسية المعترف بها على الصعيد العالمي والمحلي على حد سواء، حيث إنها إحدى اللبنات الأساسية للمجتمع الديمقراطي بشكل واضح، فهي تعد المدخل الحقيقي لممارسة العديد من الحقوق والحريات الأخرى على الصعيد المجتمعي
وفي هذا الصدد تسعي هذه الدراسة الي القاء الضوء على موضوع حقوق وحريات التعبير وكذلك حريات الصحفيين باعتبارها من الحقوق الأساسية التي يجب التركيز عليها حيث يتم التركيز على الاتفاقيات التي شرعت في ضمان هذه الحقوق بشكل واضح، فضلا عن التركيز على الحقوق الأساسية التي يتم منحها للصحفيين من أجل القدرة على الإدلاء بالتصريحات الخاصة بهم سواء في الصحافة الورقية أو الصحافة الالكترونية
المشكلة البحثية
إن الصحفيين هم من الفئات العرضة للتعسف بسبب الآراء التي يقومون بطرحها على الصعيد العالمي، وفي هذا الصدد ركزت الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على الحقوق الأساسية للصحفيين والعمل على ضمان هذه الحقوق بشكل أساسي وذلك في سياق ضمان وكفالة الحق في حرية الرأي والتعبير.
وفي هذا الصدد تسعي هذه الدراسة إلى الإجابة على السؤال الرئيسي التالي ما هي الحقوق الأساسية التي أكدت عليها المواثيق الدولية فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير او بحريات الصحفيين؟
الأسئلة الفرعية:
نجد أن هذه الدراسة قد تفرع عنها العديد من الأسئلة الفرعية المرتبطة بمشكلة الدراسة والتي يمكن بيانها وذلك على النحو التالي:
 ما هي المواثيق الدولية التي شرعت في التركيز على حرية الرأي والتعبير؟
 ما هي المواثيق الدولية التي شرعت في التركيز على حريات الصحفيين؟
 ما هي الضمانات الأساسية لكل من حرية الرأي والتعبير؟
 ما هي القيود الأساسية التي ترد على كل من حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة؟
منهجية الدراسة:
سوف تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي الذي يعمل على وصف الظاهرة محل الدراسة من كافة الجوانب والعمل على تقديم توصيف للظاهرة محل الدراسة من كافة الجوانب ثم التركيز على تحليل هذه العناصر بشكل علمي ومنهجي يعمل على توضيح الصورة العامة لموضوع الدراسة وهي الحقوق والحريات الأساسية بشكل عام وحريات الصحفيين بشكل خاص.
تقسيم الدراسة:
سوف تنقسم هذه الدراسة على النحو التالي:
أولاً: نظرة عامة على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
ثانياً: ضمانات حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
ثالثاً: القيود التي ترد على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة

أولاً: نظرة عامة على حرية الرأي والتعبير
إن حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية التي تم التأكيد عليها في العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بشكل واضح، ولعل هذا الحق من الحقوق الأساسية التي دار حولها الكثير من الجدل وخاصة في ظل الضوابط التي تمت الإشارة إليها تجاه هذا الحق، فحرية الرأي والتعبير من أهم الحريات الفكرية التي يكون الإنسان في حاجة إليها نتيجة ارتباط هذا الحق بالعديد من الحقوق الأخرى وهي حرية الاعتقاد وحرية الصحافة وحرية التعليم، ولهذا فقد اعتبر أن الحق في حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية نظرا لكونه مرتبطا بشكل أساسي بالعديد من الحقوق الأخرى، ولعل هذا الحق يجعل الإنسان قادرا على التعبير عن الأفكار الخاصة به والمعتقدات وغيرها من العناصر المختلفة، ويكون له الحق في كتابة المقالات والتعبير عن رأيه بمختلف الطرق المتاحة في ضوء القانون. ([3])
ولعل هذا الحق من الحقوق التي أكدت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، فقد نص الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن والصادر في عام 1789 على هذا الحق حيث أشار بشكل مباشر إلى أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التعرض لأي شخص بسبب الآراء التي يقوم بطرحها على الصعيد العام.
وعقب الحرب العالمية الثانية وإنشاء الأمم المتحدة صدرت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تعمل على التركيز على الحق في حرية الصحافة نذكر منها على سبيل المثال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والذي نص في متن المادة التاسعة عشرة على الحق في حرية الرأي والتعبير ونص على أن هناك حرية في الحصول على المعلومات والأفكار والعمل على تلقي هذه الأفكار واذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية” ومن هنا نجد أن هذه المادة تعمل على ضمانة الحق في حرية الرأي والتعبير بشكل واضح للغاية
كما جاء العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والصادر عام 1966 والذي نص في المادة التاسعة عشرة على الحق في حرية الرأي والتعبير ونص بشكل واضح على أهمية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار والعمل على نقلها للآخرين دون أي اعتبار للحدود سواء كانت هذه العناصر في شكل مكتوب أو قالب مطبوع
أما الصحافة فهي أحد المنابر الأساسية التي تعمل على تبصير الرأي العام بالعديد من الموضوعات والقضايا المختلفة على الصعيد العام، ولعلها تعمل على كشف بعض القضايا أمام الرأي العام، ومن هنا برزت أهمية الصحافة باعتبارها هي مقياسا للمجتمع وتعمل على توضيح المشاكل المختلفة التي تواجه المجتمع، وبالتالي ونظرا لأهمية الصحافة بات من الضروري أن تكون للعاملين في الصحافة الحرية الكافية من أجل أداء المهام الموكلة لهم بشكل أساسي ولهذا جاءت فكرة حرية الصحافة.
إن حرية الصحافة من الحقوق الأساسية التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية ولعل هذا الحق هو وثيق الصلة بالحق في حرية الرأي والتعبير، ولعل الصحافة هي من المهن الأساسية التي تمت مارستها منذ العصور القديمة، ونظرا لكون الصحفيين من الفئات المستهدفة في بعض الأحيان من قبل الأنظمة الحاكمة، فقد تم التركيز بشكل واضح على حماية حقوق هؤلاء الصحفيين من أجل وضع الضمانات اللازمة لهم لضمان ممارسة حقهم بشكل فعلي.
ومن القوانين المختلفة التي أكدت على حرية الصحافة التعديل الأول المضاف إلى الدستور الأمريكي والذي تم التأكيد عليه في 17/9/1787 والذي نص بشكل واضح على حرية الصحافة حيث أكد هذا القانون على أن (لا يصدر من الكونجرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو بمنع حرية ممارسته أو يحد من حرية الكلام أو الصحافة أو من حق الناس في الاجتماع بشكل سلمي وفي مطالبة الحكومة بإنصافهم من الإجحاف الذي لحق بهم بشكل واضح للغاية. ([4])

 

ثانياً: ضمانات حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
هناك جملة من الضمانات الأساسية التي أكدت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية على الصعيد العالمي من أجل ضمان حرية الرأي والتعبير، ولعل من هذه الضمانات ما تم التأكيد عليها بشكل واضح ، وهي وجوب إبعاد الموانع والقيود على السلوك أو النشاطات التي يتم التأكيد عليها أي أنه يجب على الدول المختلفة أن تعمل على ضمان حق كل شخص في التعبير بشكل كامل عن الحقوق الخاصة به ، وبالتالي يجب على الدول الامتناع عن فرض القيود التي تعمل على الحد من حصول الشخص على حقه في ممارسة السلوك، فضلا عن ضرورة حصول كل شخص على الحق الخاص به، ولهذا نصت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية على عدم وضع قيود على الشخص بشكل واضح، ويجب العمل على ضمان وكفالة هذا الحق بشكل ديمقراطي، ولعل هذا يتطلب أن يكون الشخص يعمل في دولة ديمقراطية قائمة على مراعاة أسس وضوابط الحكم الديمقراطي والبعد عن الدول البوليسية التي تعمل على السيطرة على مقاليد الأمور، حيث إن هذه الدول تعمل على انتهاك الحقوق والحريات العامة وحريات الصحفيين في الوقت ذاته، ولهذا نلاحظ أن المواثيق والاتفاقيات الدولية نصت بشكل واضح وصريح على ضرورة كفالة حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والامتناع عن ممارسة أي أعمال من شأنها تهديد الشخص بشكل واضح، ولهذا فإن بعض الممارسات التي تقوم بها بعض الدول من فرض قيود على حرية الرأي والتعبير أو حرية الصحافة بدعوي السمعة والشرف يتجاوز ما ورد في المادة رقم (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي نص على ضمان حرية الرأي والتعبير. ([5])
أما بالنسبة للضمانات الخاصة بحرية الصحافة فقد تم التأكيد على أن هناك مجموعة من الضمانات الأساسية وهي؛ ضرورة توافر الأدوات الأساسية التي تعمل على ضمان حقوق جميع الأشخاص بشكل واضح بدون أي قيود من قبل المجتمع، فضلا عن العمل على توفير الأجواء الحرة التي تساعد الصحفي على القيام بالأعمال الخاصة به بشكل واضح. ([6])
ثالثاً: القيود التي ترد على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
إن الأصل العام هو العمل على ضمان حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة باعتبارها من الحقوق الأساسية التي تم النص عليها في المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ولكن هذا الأصل العام وردت عليه بعض الاستثناءات. وبرغم هذه الاستثناءات تبقي بشكل أساسي حرية الرأي والتعبير هي الأصل العام والقيد هو بمثابة استثناء على هذا الأصل العام.
وفي هذا الصدد يمكن طرح بعض القيود التي تم وضعها على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وهي على النحو التالي:
 أن يتم وضع القيود على حرية الرأي والتعبير بموجب قانون أي يجب أن يكون هذا القانون قد صدر من السلطة التشريعية التي تعد ممثلة الدولة وهي التي تعمل على ضمان الحقوق الأساسية للمواطن وتعمل على الحفاظ على هذه الحقوق بشكل أساسي
 ألا يؤمر بها إلا لأحد الأهداف المقررة وفقا للمقتضيات العامة للدولة وهي القيود التي يتم النص عليها في سياق حماية الحقوق العامة وحماية الصحة العامة وحماية الآداب العامة، وحماية الأمن القومي، كما يجب على الدولة أن تعمل على ترسيخ فكرة كون هذه الضوابط تأتي في سياق حماية الأمن القومي، ولهذا نجد أن المادة رقم (20) من العهد الدولي تشير إلى بعض القيود التي يمكن فرضها على حرية الرأي والتعبير وهي القيود التي تكون ممنوعة في الحرب، أو بعض الدعوات التي يتم إصدارها وتتضمن بعض الدعوات التي تعمل على الحض على الكراهية والعنصرية الدينية أو الوطنية وتعمل على التركيز على التمييز والدعوة إلى العنف . ([7])

الخاتمة:
إن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة هي من الحريات الأساسية التي تم النص عليها من قبل المجتمع الدولي، ولعل هذه الحقوق تنطلق من العمل على ضمان قيام كل شخص بالعمل على التصريح بكافة المعلومات التي يقوم بطرحها على الصعيد العام.
ولعل حرية الرأي والتعبير هي صرح كبير حيث إنها قائمة على كون الشخص يعمل على الإدلاء بالمعلومات المختلفة حول القضايا المختلفة على الصعيد العام الأمر الذي يعمل على رفع قدرة الشخص على التعبير عن ذاته وعن القضايا محل اهتمامه
ولعل هذا الحق هو وثيق الصلة بشكل واضح بموضوع حريات الصحفيين حيث إن الصحفيين يكون لهم الحق في حرية الرأي والتعبير ويجب وضع الضوابط المختلفة التي تسمح لهم بممارسة حقهم في التعبير دون قيد أو شرط من أجل العمل على توضيح الصورة العامة للرأي العام ولكن شريطة أن تكون هذه الحرية في ضوء الضوابط العامة للقانون وبما يعمل على الحفاظ على التماسك الاجتماعي حيث إنه لا يمكن التذرع بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة من أجل نشر بعض المبادئ أو القيم التي تتعارض مع القيم العامة السائدة في المجتمع بشكل واضح، ولهذا يجب التصدي لهذه المشاكل والعمل على وضع ضوابط لها بشكل أساسي.

قائمة المراجع:
الكتب:
1. إبراهيم السيد حسنين، أخلاقيات الإعلام وقوانينه (القاهرة: مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، 2015)
2. خالد محمد غازي، الصحافة الالكترونية: الالتزام والانفلات في الخطاب والطرح (القاهرة: وكالة الصحافة العربية ناشرون، 2010)
3. مرشد عبد صافي، الحرية في الصحافة والإعلام (عمان: دار الجنادرية للطباعة والنشر، الطبعة الاولي، 2017)
الدوريات:
1. نادية إبراهيم أحمد، “الصحافة وحرية التعبير: دراسة تأصيلية مقارنة بين الإسلام والفكر الغربي”، مجلة دراسات دعوية، العدد 16 (يونيو، 2008)
الرسائل:
1. مصاب إبراهيم، “وضعية الصحفيين في ظل القانون الدولي” ، رسالة ماجستير (جامعة الجزائر: كلية الحقوق، 2011)
2. ناجي زامل الضلاعين ، “حرية الرأي والتعبير في المواثيق الدولية والتشريع الاردني : دراسة مقارنة “، رسالة ماجستير (جامعة الشرق الأوسط: كلية الحقوق، 2019)

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع