Human Rights & Public Liberties

Human Rights & Public Liberties

القائمة البريدية

حماية حقوق الانسان تحتاج الى قوة.. وقانون!

تاريخ النشر: 13 ديسمبر, 2020
د. محمد تركي العبيدي..خبير في القانون الدولي بالعراق، ونائب رئيس لجنة الأمم المتحدة للاختفاء القسري سابقا (صورة خاصة بالمركز)<br />
<br />

د. محمد تركي العبيدي..خبير في القانون الدولي بالعراق، ونائب رئيس لجنة الأمم المتحدة للاختفاء القسري سابقا (صورة خاصة بالمركز)

مازال وقع الحادثة الفريدة من نوعها التي وقعت اثناء مباراة كرة القدم بين فريقي (باريس سان جيرمان) و(اسطنبول باشاك شهير)، عندما تجاوز الحَكْمُ الرابع حدود التعليمات والاخلاق الرياضية وتوصيات الفيفا في التعامل مع المدرب المساعد للفريق التركي، باستخدام عبارات عنصرية اثناء المباراة وأدت الى تأجيلها ومنع الحكم الرابع من التواجد في الملعب،

بقلم الدكتور/ محمد تركي العبيدي
خبير في القانون الدولي بالعراق، ونائب رئيس لجنة الأمم المتحدة للاختفاء القسري سابقا

..لا تزال أصداء تلك الواقعة تتوالى،رغم ان هذه الحادثة ليست الأول في مجال العنصرية في الألعاب الرياضية، ولا نعتقد أنها ستكون الأخيرة، لكن الغريب أن ينخرط شخص كان يفترض أن يكون مدافعا عن الحقوق في عملية انتهاك واضحة للحقوق.
وخلال استماعي للأخبار ومتابعتي للتعليقات في المواقع الالكترونية عن هذا الحادث، تذكت ملاحظات أستاذي البروفيسور (بيتر كورنجيه) أثناء فترة دراستي لتقنيات التدريب على حقوق الانسان، وهو يقول ان اختيار المدرب بشكل مناسب لا يتعلق بمستواه العلمي والمهاري فقط، انما قد يكون من المهم جدا التعرف على مستوى المقبولية العنصرية حتى وان كنت تدرب في مجال حقوق الانسان , لان بعض القوميات وبشكل خاص في أوروبا الشرقية وجنوب الاتحاد السوفيتي السابق لا يمكن ان يتقبل مدربا من ذوي البشرة السمراء.
مازالت النظرة العنصرية القائمة على اللون والجنسية والقومية سائدة في العديد من المجتمعات حتى وان كنا نحتفل هذه الأيام بالعيد 72 لحقوق الانسان، فاستخدام عبارة (زنجي) او (أسود) او غيرها تمثل جزءا من الثقافات السائدة في مناطق عديدة من العالم.
ولماذا نستغرب من هذا؟!
مازالت الشرطة تعذب المتهمين للحصول على اعتراف رغم ان القانون يمنع ذلك.
ما زالت الأجهزة السرية تخطف وتخفي قسرا الضحايا في مختلف أنحاء العالم رغم المنع الصريح لذلك.
مازالت الصحافة مقيدة والصحفيون عرضة للاعتقال رغم النصوص الواضحة التي تدعو لحرية الصحافة!
مازال استعباد المرأة، والحد من حقوقها مستمرا، رغم كل النصوص.
لماذا عندما نتظاهر نحرق وندمر أموال الدولة التي هي من المفترض أموالنا.
لماذا عندما نريد الوصول الى الحكم، نفكر بالانقلاب وليس بالتبادل السلمي للسلطة؟!
لماذا عندما نخسر الانتخابات ندعي أنها مزورة، وعندما نريد التخلص من بعض المنافسين ندعي أنهم عملاء؟!

رغم كل النصوص والمؤتمرات والأدبيات، مازال التعليم منهارا في الكثير من دول العالم وكذلك الصحة والضمان الاجتماعي، والعمل وحقوق كبار السن، وتكوين الجمعيات وغيرها.
لم تكن تنفع تلك العبارات الجميلة التي احتواها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ولا استنباطها أو اقتباسها من اعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسي ولا مساهمة الثقافات الاخرى والانظمة القانونية الممثلة في الامم المتحدة، في اقراره.
وبعد كل هذه السنوات لابد من الاعتراف بأن المعادلة الكيميائية ينقصها عنصر او أكثر، لكي تنجح بشكل أفضل مما هي عليه الآن، ولا نضمن ان تكون ناجحة بشكل مطلق.
إنها القوة المنضبطة التي يجب أن تعمل مع العناصر السابقة.
إذا أردنا نشر تلك الثقافة (ثقافة حقوق الإنسان) فإنه يتعين أن يكون هناك نص قانوني للحماية، وجهة تنشره بين أوسع شريحة ممكنة من الناس، وقوة منضبطة تحميه.
إذا أردنا ان نضمن عدم تجاوز الشرطة ورجال الأمن والمخابرات، لابد من وجود قوة منضبطة أعلى منهم، لضمان حماية الناس، ومساءلة أفراد الشرطة والأمن والمخابرات الذين يقومون بانتهاكات لحقوق الانسان.
إذا أردنا أن نضمن أن السلطات سوف تحمي تلك الحقوق والحريات، لابد من وجود قوة منضبطة لفرض القانون والمحاسبة والمساءلة.
لكن ماهي تلك القوة المنضبطة التي نبحث عنها؟!
هل هي قوة فوق القوات الموجودة؟
هل هي سلطة قضائية مسيطرة؟
هل هي سلطة دينية متنفذة؟
من المؤكد أننا لا نريد أن نخلق عددا لا متناه من التراتبية الإدارية والقانونية، لكننا نريد كل تلك الحلقات التي يتعين أن تنتهي بمجتمع مدني مهني ومسؤول، ومتواجد في كل مكان، يعمل على حماية حقوق الانسان وتعزيز احترامها.
وخلاصة القول، ان انتهاكات حقوق الانسان لن تنتهي، لكن يجب ألا تتوقف المساءلة عن تلك الانتهاكات، ولا الترويج للحقوق والحريات، فاليوم العالمي لحقوق الانسان هو كل يوم، وليس اليوم فقط.