التزام اليونسكو بحماية التعليم وقت الأزمات
كاتب المقال أشاد بريادة قطر في استئناف التعليم الحضوري الآمن (الجزيرة)
صلاح خالد*
بينما يهدد الصراع وعدم اليقين مستقبل منطقة بأكملها، تبقى حقيقة واحدة لا جدال فيها: التعليم ليس ضحية للأزمة، بل هو أقوى وسيلة للتصدي لها.
ومع مرور الشرق الأوسط بواحدة من أكثر الفترات تعقيدا في تاريخه الحديث، تؤكد منظمة اليونسكو مجددا التزامها الراسخ بدعم الدول الأعضاء في حماية التعليم، باعتباره ركيزة أساسية للتنمية البشرية. ففي أوقات عدم الاستقرار، لا يقتصر التعليم على نقل المعرفة فحسب، بل يصبح ضمانة للكرامة، ومصدرا للاستقرار، وأساسا لمرونة المجتمع وقدرته على التكيف والصمود.
حتى قبل التصعيد الحالي، واجهت المنطقة تحديات تعليمية جسيمة، إذ يُقدّر عدد الأطفال المتسربين من المدارس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 30 مليون طفل، وتُقيّد الصراعات والنزوح ومواطن الضعف النظامية مستقبلهم. واليوم، تتفاقم هذه المخاطر، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى عمل منسق وقائم على المبادئ لضمان بقاء أنظمة التعليم شاملة وآمنة وقادرة على الصمود في وجه الصدمات المستمرة.
في هذا السياق، أظهرت دولة قطر ريادة ملحوظة. ويعكس استعداد وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لاستئناف التعليم الحضوري الآمن في 29 مارس 2026 التزاما واضحا واستباقيا بحماية الطلاب وضمان استمرارية العملية التعليمية. كما تُبرز سلسلة الإجراءات الاحترازية للتأكد من الجاهزية الشاملة للبُنى التحتية، إلى جانب تدابير السلامة المنسقة – بما في ذلك ورش عمل شملت أكثر من 1200 من قادة المدارس ومسؤولي السلامة – نهجا متكاملا للحفاظ على بيئات تعليمية آمنة.
ويمتد هذا الالتزام إلى التعليم العالي، حيث استأنفت المؤسسات التدريس الحضوري منذ 24 مارس 2026. ويعكس هذا الإجراء السريع والمنظم ليس فقط قوة المؤسسات، بل أيضا المرونة اللازمة للاستجابة بفعالية لحالة عدم اليقين الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، يجب أن تكون حماية التعليم واضحة لا لبس فيها. فقد أكد المدير العام لليونسكو، السيد خالد العناني، في بيان صدر مؤخرا أن: “اليونسكو تُدين إدانة قاطعة الهجمات على الجامعات والمؤسسات التعليمية، وترفض بأشدِّ العبارات أي تهديد أو استهداف مقصود لمثل هذه المؤسسات على سبيل الانتقام”. وأكد البيان مبدأً أساسيا مفاده أنه يجب ألا يُستخدم التعليم سلاحا أبدًا، ويجب صون حرمته في جميع الأوقات ومن قبل جميع الأطراف.
إن تحديات اليوم تتطلب أكثر من مجرد استجابات وجهود وطنية منفصلة، فهي تستدعي تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات والشركاء الدوليين لضمان حصول كل متعلم على تعليم آمن ومُنصف.
ويؤكد مكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن استعداده لمواصلة التعاون مع دولة قطر والدول الأعضاء في المنطقة. معا، نستطيع حماية مستقبل ملايين المتعلمين، وبناء مجتمعات أكثر مرونة، وتكيّفا، وشمولا، وسلاما.
——————–
* مدير مكتب منظمة اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
