الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

نرجس محمدي.. أيقونة إيرانية خلف الأسوار

2 أبريل, 2026
نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام لنضالها ضد

نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام لنضالها ضد "اضطهاد" المرأة في إيران (غيتي)

نرجس محمدي مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان في إيران، وصحفية ومهندسة فيزيائية، كرّست عقودا لمناهضة ما تسميه “قمع النساء” والتعذيب وعقوبة الإعدام، لتصبح أحد أبرز وجوه الحركة الحقوقية في البلاد.

في أكتوبر/تشرين الأول 2023 مُنحت جائزة نوبل للسلام “لنضالها ضد اضطهاد النساء في إيران وللدفاع عن حقوق الإنسان والحرية للجميع”، لتكون ثاني إيرانية تفوز بالجائزة بعد شيرين عبادي، وخامس شخص يتلقاها وهو في السجن.

النشأة والمسار الحقوقي

وُلدت نرجس محمدي عام 1972، وبرز نشاطها منذ سنوات الجامعة من خلال مقالات ودراسات تنتقد التمييز ضد النساء وتدافع عن الحريات العامة. لاحقا انضمت إلى “مركز المدافعين عن حقوق الإنسان” الذي أسسته شيرين عبادي، وتولت موقع نائبة المديرة والناطقة باسمه، وركّزت على ملفات السجناء السياسيين وضحايا التعذيب والمعرّضين لعقوبة الإعدام.

إلى جانب عملها الصحفي والبحثي، شاركت في تأسيس حملات مدنية، من بينها مبادرات لإلغاء عقوبة الإعدام، وساهمت في توثيق الانتهاكات داخل السجون، بما في ذلك الحبس الانفرادي الطويل، والعنف الجنسي، وحرمان السجناء من العلاج والرعاية الطبية.

اعتقالات متكررة وأحكام قاسية

دفعت محمدي ثمنا باهظا لتلك الأنشطة، ومنذ مطلع العقد الماضي تعرّضت لسلسلة اعتقالات ومحاكمات متتالية. وأصدرت المحاكم الثورية ضدها أحكاما متراكمة بالسجن لسنوات طويلة والجلد، استندت إلى اتهامات من قبيل “نشر دعاية ضد النظام”، و”التجمع والتآمر ضد الأمن القومي”، و”تأسيس مجموعة غير قانونية لإلغاء الإعدام”، و”نشر أخبار كاذبة عن أوضاع السجون”.

خلال السنوات الأخيرة، فُتحت بحقها قضايا جديدة بسبب نشاطها من داخل السجن، بينها تنظيم تجمعات سلمية مع سجينات أخريات، وكتابة رسائل وتقارير عن الانتهاكات، وإرسال شهادات إلى وسائل إعلام ومنظمات حقوقية. وقد أضيفت هذه الأحكام إلى مدد سجنها السابقة، ما جعلها عمليا عرضة للبقاء خلف القضبان لفترات طويلة متتالية.

تعاني نرجس محمدي من مشكلات صحية خطيرة، بينها أمراض رئوية واضطرابات عصبية تؤثر في قدرتها على الحركة، فضلا عن مشاكل في القلب نتيجة سنوات السجن وسوء ظروف الاحتجاز. وتشير تقارير حقوقية إلى حرمانها المتكرر من العلاج المتخصص، وخضوعها للحبس الانفرادي فترات طويلة، ورفض السلطات نقلها في الوقت المناسب إلى المستشفيات، رغم تحذيرات أطبائها وعائلتها.

خاضت محمدي عدة إضرابات عن الطعام احتجاجا على حرمان السجينات من الرعاية الطبية، وعلى فرض الحجاب داخل السجون، وربطت في رسائلها بين التضييق داخل الزنازين وقمع الاحتجاجات في الشارع. وعلى المستوى الشخصي، دفعت ثمنا عائليا مؤلما؛ إذ يعيش زوجها الصحفي والناشط تقي رحماني في المنفى، ولم تر توأميها المقيمين في أوروبا منذ سنوات طويلة، لكنها تكرر في رسائلها أنها “مستعدة لدفع الثمن من أجل حرية النساء والشعب الإيراني”.

في قلب كل موجة احتجاج

حضور نرجس محمدي ثابت تقريبا في كل موجة احتجاج عرفتها إيران خلال العقدين الماضيين؛ من الحركة الخضراء عام 2009 إلى احتجاجات ما بعد مقتل مهسا أميني عام 2022. فقد نقلت من داخل السجون شهادات عن التعذيب، والاعتداءات الجنسية، والإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات، وكتبت عن دور السجينات في تحويل الزنازين إلى مساحات للتضامن والتنظيم وتبادل الخبرات السياسية.

وفي بيانات ورسائل نُشرت على نطاق واسع، ربطت محمدي بين نضال النساء ضد الحجاب الإجباري وبين المطالبة بالديمقراطية ومناهضة الإعدامات السياسية، مؤكدة أن “قمع جسد المرأة هو حجر الزاوية في بنية الاستبداد” في البلاد، وأن كسر هذا القيد يفتح الباب أمام تغيير أوسع.

بين القصف الخارجي والقمع الداخلي

وفي خضم الغارات الإسرائيلية الأمريكية الحالية، تزايدت المخاوف على حياتها مع ورود تقارير عن وقوع غارات قرب سجن زنجان الذي تُحتجز فيه، وسماع السجينات دوي الانفجارات وسط حالة من الذعر، في وقت تعاني من وضع صحي متدهور واحتمال تعرضها لأزمات قلبية نتيجة حرمانها من العلاج.

وأمضت نرجس محمدي جزءا كبيرا من الأعوام الـ15 الماضية خلف القضبان، مع أحكام متراكمة تتجاوز 30 عاما من السجن والجلد بسبب نشاطها الحقوقي.