في “جريمة حرب”.. رايتس ووتش تتهم جماعة مسلحة في مالي بذبح 12 سائقا
لقطة شاشة من فيديو نُشر على الإنترنت في 29 يناير يظهر جانبا من الهجوم (رايتس ووتش)
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة أعدمت ميدانيا 10 من سائقي الشاحنات ومراهقين كانا يعملان مساعدين لهم، في هجوم استهدف قافلة وقود جنوب غربي مالي أواخر يناير/كانون الثاني 2026، مشيرة على أن ما جرى “جريمة حرب على ما يبدو”.
وذكرت المنظمة أن الهجوم وقع يوم 29 يناير/كانون الثاني على قافلة وقود مؤلفة من 40 شاحنة على الأقل، كانت في طريقها إلى مدينة خاي بمنطقة خاي، وتحرسها قوة عسكرية مالية. وقال شهود إن مقاتلي الجماعة أطلقوا النار على القافلة، فردّ الجنود بإطلاق النار، قبل أن يُحرق ما لا يقل عن 12 شاحنة، ثم يُعدم السائقون والمساعدان.
وبحسب المنظمة، عُثر على جثث الضحايا بعد أسبوعين على جانب الطريق، معصوبي الأعين، وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، وقد ذُبحوا.
ونقلت هيومن رايتس ووتش عن الباحثة الأولى في شؤون الساحل، إلاريا أليغروتسي، قولها إن “الإعدام الموجز لـ12 من سائقي الشاحنات أحدث مثال على وحشية الجماعة المسلحة واستخفافها بالمبادئ القانونية الأساسية”، مشددة على أن جميع الجماعات المسلحة ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين.
وقالت المنظمة إنها أجرت بين 30 يناير/كانون الثاني و28 فبراير/شباط مقابلات عن بُعد مع 12 شخصا، بينهم 3 شهود على الهجوم، وأحد أقارب الضحايا، إلى جانب صحفيين ونقابيين وسكان محليين. كما حددت جغرافيا مقطع فيديو نُشر يوم الهجوم، يُظهر 11 شاحنة صهريج على الأقل محترقة أو مشتعلة على الطريق، على بعد نحو 7 كيلومترات جنوبي قرية أمبيديدي.
وأضافت أن الجماعة المسلحة أعلنت في بيان يوم الهجوم أنها استهدفت قوات مالية بين ديبولي وخاي، من دون تقديم تفاصيل إضافية، بينما لم تصدر السلطات المالية أي بيان علني بشأن الحادث، ولم ترد على رسالة بعثتها المنظمة في 2 مارس/آذار لطلب تعليقها.
وأشارت المنظمة إلى أن الجماعة قطعت منذ سبتمبر/أيلول 2025 إمدادات الوقود إلى مالي، عبر اعتراض ومهاجمة قوافل الصهاريج القادمة من دول مجاورة، مما تسبب في نقص حاد أثر على النقل والكهرباء والأسعار والحياة اليومية، خصوصا في العاصمة باماكو.
وقال 3 من سائقي الشاحنات وشهود آخرون إن القافلة انطلقت من دكار في السنغال يوم 27 يناير/كانون الثاني، وعبرت إلى ديبولي في مالي في اليوم التالي. وأضافوا أن مسافرين وسائقي حافلات حذروا من خطورة الطريق، بعد أن كان مقاتلون إسلاميون يوقفون المركبات ويفتشون الركاب، لكن السائقين أوضحوا أن جنودا ماليين متمركزين في خاي سلكوا الطريق نفسه في 28 يناير/كانون الثاني من دون حادث، لمرافقة القافلة في اليوم التالي.
وبحسب الشهادات، كانت القافلة تمتد على طول نحو كيلومتر ونصف على الطريق الوطني رقم 1، ترافقها 7 مركبات عسكرية، بينها 6 شاحنات “بيك أب” وعربة لاندكروزر، وكان في كل مركبة ما لا يقل عن 4 جنود.
وقالت المنظمة إن الهجوم بدأ قرابة التاسعة والنصف صباحا، على بعد نحو 7 كيلومترات جنوب أمبيديدي و43 كيلومترا من خاي. وأظهرت صور أقمار صناعية التقطت في الساعة 11:55 صباحا أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من موقع الهجوم.
وذكر شهود أن المهاجمين أطلقوا النار أولا على مقدمة القافلة، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار، قبل أن يوجهوا نيرانهم نحو وسط القافلة ومؤخرتها. وقال أحد السائقين إن المهاجمين كانوا على دراجات نارية.
وأوضحت المنظمة أن بعض السائقين تمكنوا من الفرار، فيما وقع آخرون في قبضة المهاجمين أثناء محاولتهم الهرب. وبعد ذلك، أعدمت الجماعة 12 شخصا وأطلقت سراح آخرين، ثم تركت الجثث على قارعة الطريق، إذ لم يجرؤ أحد على استعادتها خوفا من هجوم جديد.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
