الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

فنانو الأقليات بين الحرب والمصالحة: سرديات بديلة للعدالة

16 فبراير, 2026
العديد من المنظمات الحقوقية والدولية  تشارك في هذه المبادرة (الأمم المتحدة)

العديد من المنظمات الحقوقية والدولية تشارك في هذه المبادرة (الأمم المتحدة)

تُعد رعاية وحماية الإبداع الفني للأقليات خلال فترات النزاع وبعدها خطوة جوهرية لتعزيز المصالحة وبناء ذاكرة عامة أكثر شمولًا. وفي عالم تتعاظم آثار الصراعات، يمكن لأصوات فناني الأقليات أن تكون أدوات قوية للحقيقة والفهم، تساعد المجتمعات على التعافي والمضي قدمًا.

 ولهذا أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بالتعاون مع منظمة مجموعة حقوق الأقليات الدولية، ومنظمة فري ميوز (Freemuse)، وجنيف، مبادرة لافتة تمثلت في إطلاق المسابقة الدولية للفنانين من الأقليات لعام 2026 تحت عنوان “الحرب والمصالحة”.

تستقبل هذه المسابقة المشاركات حتى 1 مارس/آذار 2026، وباللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، بهدف إبراز الدور الحيوي الذي يضطلع به فنانو الأقليات في حفظ الذاكرة، وتوثيق النزاعات، وإضفاء الطابع الإنساني على ضحاياها، إلى جانب تحدي السرديات السائدة، لتؤكد أن حرية التعبير الفني تُعد عنصرا أساسيا في مناصرة حقوق الإنسان.

تعتبر المسابقة الدولية للفنانين من الأقليات 2026 جزءا من مبادرة أوسع تُعرف باسم “فنانو الأقليات من أجل حقوق الإنسان”، تجمع بين الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني لبناء منصة دائمة تُعزّز حماية ودور فناني الأقليات كمدافعين عن حقوق الإنسان.

وتدعو المبادرة إلى تعزيز الحماية لفناني الأقليات، وتوسيع نطاق الوعي حول قضاياهم، وبناء شبكات دعم بين المدن والمراكز الثقافية العالمية، بما في ذلك مدينة جنيف كمركز فني وثقافي لهذا الجهد العالمي، وربط الفنانين بنظام حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كما تُشجَّع بشكل خاص على تعزيز الصوت الفنّي المنفتح والشامل في معالجة موضوعات الحرب، العدالة الانتقالية، والمصالحة. وسيتم  إعلان الفائزين في نوفمبر 2026 من قبل لجنة تحكيم مستقلة، وقد يتم عرض الأعمال المختارة في فعاليات ومعارض متعلقة بحقوق الإنسان على مستوى عالمي.

يؤكد هذا التوجه أهمية الفن بوصفه أداة مقاومة رمزية في وجه العنف، إذ لعب الفن عبر التاريخ دورًا حاسمًا في فضح الحروب وتحدي الروايات الرسمية السائدة. فقد جسّد الفنان الإسباني بابلو بيكاسو في لوحته الشهيرة “غيرنيكا” واحدة من أقوى الصور الفنية المناهضة للحرب، موثقًا قصف المدنيين خلال الحرب الأهلية الإسبانية، لتصبح اللوحة رمزًا عالميًا ضد الجرائم الجماعية.

كما استخدم الفنانون خلال حرب فيتنام، وفي سياقات الإبادة والعنف السياسي في البوسنة ورواندا، أعمالهم لتوثيق المعاناة الإنسانية وإبراز أصوات الضحايا في مواجهة محاولات الإنكار أو التهميش. وفي هذا السياق، تسعى المسابقة الأممية إلى إعادة التأكيد على أن الإبداع الفني، خاصة حين يصدر عن الأقليات، لا يقتصر على التعبير الجمالي، بل يشكل مساهمة جوهرية في حفظ الذاكرة الجماعية، ومساءلة القوة، وبناء سرديات أكثر عدالة وإنسانية خلال النزاعات وبعدها.

وفي هذا السياق، يبرز فنانون من فلسطين والسودان بوصفهم أصواتا احتجاجية توثق الحرب وتقاوم محاولات الطمس والإنكار. ففي فلسطين، جسّد الفنانون مثل سليمان منصور في أعماله رموز الصمود والهوية الوطنية، بينما استخدمت إميلي جاسر الفن المفاهيمي لاستعادة ذاكرة المنفى والتهجير وطرح سرديات بديلة عن الرواية الرسمية.

كما شكّل إرث رسام الكاريكاتير ناجي العلي مثالًا بارزًا على الفن كأداة نقد سياسي ومقاومة ثقافية.

وفي السودان، لعب فنانون مثل إسلام كوش دورًا لافتًا عبر جداريات الشارع التي رافقت الثورة وتحولت إلى مساحة احتجاج جماعي، بينما قدّم المصور الوثائقي عاصم الطيب أعمالا توثق معاناة المجتمعات المتأثرة بالنزاع والتهميش.

وتعكس هذه التجارب كيف يمكن للفن، خاصة حين يصدر عن جماعات مهمشة أو واقعة تحت القمع، أن يصبح وسيلة لحفظ الذاكرة، وبناء وعي عالمي أكثر عدالة وشمولا في مواجهة الحروب.

(المصدر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان)

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع