الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

رايتس ووتش تتهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض بجنوب لبنان

9 مارس, 2026
من آثار قصف إسرائيلي سابق لبلدة ميس الجبل جنوبي لبنان بالفوسفور الأبيض (الجزيرة)<br />

من آثار قصف إسرائيلي سابق لبلدة ميس الجبل جنوبي لبنان بالفوسفور الأبيض (الجزيرة)

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الجيش الإسرائيلي باستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض فوق منازل في بلدة يحمر بجنوب لبنان في 3 مارس/آذار الجاري، محذرة من العواقب الخطِرة لهذه الهجمات غير القانونية على المدنيين.

وقالت المنظمة، في بيان صدر اليوم الاثنين، إنها تحققت من 7 صور وحددت مواقعها الجغرافية، وتُظهر انفجار ذخائر فوسفور أبيض جوا فوق منطقة سكنية في البلدة، إلى جانب تدخل عناصر الدفاع المدني لإخماد حرائق اندلعت في منزلين على الأقل وسيارة واحدة.

ونقلت عن الباحث المعني بلبنان في المنظمة، رمزي قعيس، قوله إن “الاستخدام غير القانوني للفوسفور الأبيض من قبل الجيش الإسرائيلي فوق مناطق سكنية يبعث على قلق بالغ، وستكون له عواقب وخيمة على المدنيين”. وأضاف أن “الآثار الحارقة للفوسفور الأبيض قد تتسبب في الوفاة أو في إصابات مروعة تفضي إلى معاناة مدى الحياة”.

وأوضحت المنظمة أن الفوسفور الأبيض مادة كيميائية تشتعل عند تعرضها للأكسجين، ويمكن أن تشعل المنازل والمناطق الزراعية وغيرها من الأعيان المدنية، مشيرة إلى أن استخدامه بصيغة الانفجار الجوي في المناطق المأهولة يُعد -بموجب القانون الدولي الإنساني– استخداما عشوائيا وغير قانوني، لأنه لا يراعي الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها تحققت كذلك من صورة نُشرت صباح 3 مارس/آذار الجاري على وسائل التواصل الاجتماعي، وتُظهر انفجار ذخيرتي فوسفور أبيض على الأقل فوق حي سكني في يحمر. وأضافت أن شكل سحابة الدخان الناتجة يتطابق مع المقذوف المدفعي من سلسلة “إم 825” عيار 155 مليمترا، وهو مقذوف يحتوي على الفوسفور الأبيض.

ولفتت المنظمة إلى أنه في وقت سابق من ذلك اليوم، أصدر المتحدث العسكري الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي أوامر لسكان يحمر و50 قرية وبلدة أخرى بإخلاء منازلهم فورا والابتعاد مسافة 1000 متر على الأقل إلى أراض مفتوحة خارج البلدات، قبل أن يكرر البيان ظهرا. لكنها قالت إنها لم تتمكن من التحقق مما إذا كان استخدام الفوسفور الأبيض قد نجمت عنه إصابات.

وأشارت المنظمة إلى أنها سبق أن وثقت الاستخدام الواسع للفوسفور الأبيض من قبل الجيش الإسرائيلي بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومايو/أيار 2024 في القرى الحدودية بجنوب لبنان، مؤكدة أن ذلك عرّض المدنيين لخطر جسيم وأسهم في تهجيرهم.

وأضافت أن خطورة استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق المأهولة تتفاقم عندما يُفجر جوا، إذ يؤدي ذلك إلى تناثر عشرات القطع المشتعلة المشبعة بالمادة الحارقة على مساحة واسعة، بما يزيد من خطر إصابة المدنيين والمنشآت المدنية مقارنة بالانفجار الأرضي الموضعي.

كما قالت إنها تحققت من صور نشرها فريق الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية في يحمر، تظهر عناصر الإطفاء وهم يخمدون حرائق على أسطح منازل وفي سيارة، إلى جانب تصاعد الدخان من شرفات أحد المنازل، وهي حرائق نسبها الفريق إلى الفوسفور الأبيض. وأوضحت أن المواقع التي حُددت جغرافيا تقع ضمن دائرة نصف قطرها أقل من 160 مترا.

رايتس ووتش: إسرائيل أرادت نشر الرعب والذعر بما يفاقم مخاطر التهجير القسري (رويترز)

وخلص تحليل المنظمة إلى أن الحرائق يُرجح أنها نجمت عن قطع مشبعة بالفوسفور الأبيض، نظرا إلى قرب المنزل والسيارة من منطقة انفجار الذخائر جوا، لافتة إلى أن ذلك يدل على استخدام هذه الذخائر بشكل غير قانوني فوق تجمعات مدنية.

وفي سياق متصل، قالت هيومن رايتس ووتش إنه منذ التصعيد الأخير بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس/آذار الجاري، قُتل ما لا يقل عن 217 شخصا في لبنان حتى 6 من الشهر نفسه، بحسب وزارة الصحة، كما نزح مئات الآلاف.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر نزوح تشمل جميع السكان جنوب نهر الليطاني، وكذلك سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وهم مئات الآلاف من الأشخاص، معتبرة أن الطابع الواسع لهذه الأوامر يثير مخاوف من أن هدفها لا يقتصر على حماية المدنيين، بل قد يكون نشر الرعب والذعر، بما يفاقم مخاطر التهجير القسري.

ودعت المنظمة إسرائيل إلى حظر استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض المدفعية المتفجرة جوا في المناطق المأهولة، مؤكدة وجود بدائل يمكن أن تحقق الأثر العسكري نفسه مع تقليل الأضرار على المدنيين.

كما جددت دعوتها إلى حلفاء إسرائيل الرئيسيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، لتعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لتل أبيب، وفرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين في جرائم جسيمة. ودعت السلطات القضائية اللبنانية إلى فتح تحقيقات داخلية في الجرائم الدولية الخطِرة، كما طالبت الحكومة اللبنانية بالانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وقبول اختصاص المحكمة بأثر رجعي يشمل الفترة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل.

ورأت هيومن رايتس ووتش أن الاستخدام الواسع للفوسفور الأبيض في جنوب لبنان يبرز الحاجة إلى تشديد القواعد الدولية الناظمة للأسلحة الحارقة.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع