خبراء يحذّرون من تجريم طلاب احتجّوا على شراكات جامعية مع مؤسسات إسرائيلية
أعرب خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء ملاحقة طلاب جنائيًا في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich)، على خلفية احتجاجات سلمية نُظّمت اعتراضًا على شراكات بحثية تجمع الجامعة بمؤسسات إسرائيلية.
وفي بيان صدر من جنيف، شدّد الخبراء على أن البحث العلمي المموّل من المال العام «يجب ألا يُسهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية»، مؤكدين أن الدول والمؤسسات الأكاديمية تتحمّل مسؤولية قانونية لضمان عدم حدوث ذلك.
وأشار البيان إلى أن أنشطة التعاون المثيرة للجدل تشمل جامعات إسرائيلية يُعتقد أنها جزء من المجمّع الصناعي العسكري، وتعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والمراقبة وتقنيات الأسلحة، وهي تقنيات قد تُستخدم في الأرض الفلسطينية المحتلة. ولفت الخبراء إلى أن معهد ETH Zurich كان يقرّ، حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، بغياب أي ضوابط على الاستخدام النهائي للمعرفة المتبادلة في إطار الأبحاث الأساسية، وعدم إمكانية استبعاد توظيفها لأغراض عسكرية.
ورغم إدخال سويسرا لوائح جديدة للرقابة على الصادرات ذات الاستخدام المزدوج في مايو/أيار 2025، أوضح الخبراء أن هذه اللوائح لا تنطبق على البحث العلمي الأساسي، ما يترك مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة على عاتق الباحثين الأفراد في ظل غياب رقابة مؤسسية فعّالة. واعتبروا أن “دمج البحث الأكاديمي في أنظمة عسكرية يثير تساؤلات خطيرة بشأن التواطؤ المحتمل في جرائم دولية”.
وتعود القضية إلى مايو/أيار 2024، حين نفّذ نحو سبعين طالبًا اعتصامات سلمية داخل الحرم الجامعي، مطالبين بالشفافية ووقف الانخراط في أبحاث مرتبطة بالمجمّع الصناعي العسكري الإسرائيلي. وبحسب الخبراء، جرى استدعاء الشرطة خلال دقائق من بدء الاعتصامات، ونُشرت قوات أمنية كبيرة، وتم تفريق المحتجين بالقوة، رغم عدم تعطيل الدراسة وعدم وقوع أي أعمال عنف.
وعقب الاحتجاجات، أُصدرت أوامر جزائية بحق 38 طالبًا، من بينهم 17 قرروا الطعن فيها رغم المخاطر الشخصية والمالية. وقد أيدت محاكم سويسرية مؤخرًا إدانات بتهمة التعدي على الممتلكات بحق خمسة طلاب، فيما بُرئ طالبان لأسباب إجرائية، ولا تزال القضايا المتعلقة بعشرة طلاب آخرين قيد النظر.
وأكد الخبراء الأمميون أن “النشاط الطلابي السلمي، داخل الحرم الجامعي وخارجه، هو جزء لا يتجزأ من الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، ولا يجوز تجريمه”. كما دعوا الجامعات والدول إلى ضمان ألا يؤدي التعبير عن التضامن مع قضايا حقوق الإنسان، أو المطالبة بمساءلة مؤسسات الدولة، إلى ترهيب الطلاب أو ملاحقتهم قضائيًا أو الإضرار بمستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وحثّ الخبراء السلطات السويسرية والجهاز القضائي على الالتزام الكامل بتعهدات سويسرا الدولية في مجال حقوق الإنسان، مطالبين باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة مخاطر التواطؤ المحتمل لشراكات البحث العلمي في جرائم دولية، ووضع حد لتجريم الاحتجاجات الطلابية السلمية. وأشار البيان إلى أن الخبراء تواصلوا بالفعل مع الحكومة السويسرية ومع إدارة معهد ETH Zurich بشأن هذه القضية.
- الأكـثر مشاهـدة
- الـشائـع
