الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية
06 أغسطس, 2023

النساء أقل حفاظا على دخل مستقر

10 مارس, 2026
صورة أرشيفية لأفغانيات يطالبن بالعودة إلى أعمالهن.

صورة أرشيفية لأفغانيات يطالبن بالعودة إلى أعمالهن.

تدعو منظمة العمل الدولية في في بيان موجز لصياغة السياسات صدر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في مارس/آذار 2026 إلى إعادة النظر في أنظمة الحماية الصحية والاجتماعية من منظور يستجيب لاحتياجات النوع الاجتماعي، مشيرة إلى أن النظم التقليدية للحماية الصحية والدخل لاتزال تفشل في تلبية احتياجات النساء بصورة منهجية. ويؤكد البيان الموجز أن التفاوتات القائمة في سوق العمل وفي توزيع أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر تجعل النساء أقل قدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية أو الحفاظ على دخل مستقر خلال فترات المرض أو الأمومة.

خلل بنيوي في أنظمة الحماية

على الرغم من التقدم الذي شهدته بعض الدول في توسيع نطاق التغطية الصحية والاجتماعية، فإن منظمة العمل الدولية تشير إلى أن الهياكل التقليدية للحماية الاجتماعية غالبًا ما بُنيت حول نموذج العامل بدوام كامل في الاقتصاد الرسمي. غير أن هذا النموذج لا يعكس واقع ملايين النساء اللواتي يعملن في الاقتصاد غير الرسمي أو اللاتي يتحملن الجزء الأكبر من العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.

ويترتب على ذلك أن العديد من النساء يجدن أنفسهن خارج أنظمة التأمين الصحي أو الحماية بسبب فقدان الدخل، خصوصًا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ففجوات الأجور بين الجنسين، وارتفاع نسبة العمل غير الرسمي بين النساء، إضافة إلى الأعباء غير المدفوعة للرعاية الأسرية، تؤدي جميعها إلى إقصاء النساء فعليًا عن شبكات الأمان الاجتماعي.

ومن منظور حقوقي، تمثل هذه الفجوة إشكالية تتعلق بالحق في الصحة والحق في الضمان الاجتماعي، وهما حقان أساسيان منصوص عليهما في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك في العديد من معايير منظمة العمل الدولية المتعلقة بالحماية الاجتماعية والعمل اللائق.

الحماية الصحية بوصفها حقاً

يؤكد موجز منظمة العمل الدولية أن الحماية الصحية لا ينبغي النظر إليها فقط كسياسة اجتماعية أو اقتصادية، بل كجزء من منظومة الحقوق العمالية وحقوق الإنسان. فعدم قدرة النساء على الوصول إلى الرعاية الصحية أو الحصول على دعم مالي أثناء المرض أو الحمل قد يؤدي إلى انتهاكات متعددة للحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الصحة والكرامة والعمل اللائق.

كما أن ضعف الحماية الصحية قد يدفع النساء إلى الاستمرار في العمل في ظروف غير آمنة أو التخلي عن الرعاية الصحية الضرورية بسبب تكلفتها، وهو ما يعمق دوائر الفقر وعدم المساواة. ومن هنا تسعى منظمة العمل الدولية إلى إعادة تأطير النقاش بشأن الحماية الصحية الاجتماعية بوصفها قضية تتعلق بالعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، وليست مجرد مسألة تقنية تتعلق بتصميم البرامج الاجتماعية.

إصلاحات مقترحة

يقترح موجز منظمة العمل الدولية مجموعة من الإصلاحات التي تهدف إلى جعل أنظمة الحماية الصحية أكثر استجابة لاحتياجات النساء. وتشمل هذه الإصلاحات تصميم مزايا صحية تراعي احتياجات صحة المرأة عبر مراحل حياتها المختلفة، بما في ذلك الصحة الإنجابية وصحة الأمومة.

كما يدعو الموجز إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية ليشمل العاملات في الاقتصاد غير الرسمي، وهو قطاع تعمل فيه نسبة كبيرة من النساء حول العالم. ويعد هذا التوسع خطوة أساسية لضمان عدم استبعاد ملايين النساء من خدمات الحماية الصحية بسبب طبيعة عملهن.

ومن بين التوصيات أيضًا توفير إجازات مدفوعة الأجر وتعويضات دخل تتناسب مع واقع مشاركة النساء في سوق العمل، إضافة إلى ضمان حماية مالية من التكاليف الصحية المرتفعة التي يتحملها الأفراد من جيوبهم، وهي مشكلة تؤثر بشكل خاص على النساء في البلدان ذات الدخل المنخفض.

تحديات التنفيذ في الدول النامية

بالنسبة للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، يقترح الموجز اعتماد توسعات تدريجية في التغطية الصحية والاجتماعية، إلى جانب تقديم إعانات موجهة للفئات الأكثر ضعفًا. كما يشدد على أهمية دمج دعم الرعاية الأسرية في أنظمة الحماية الاجتماعية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأطفال أو كبار السن، بما يخفف العبء غير المدفوع الذي تتحمله النساء.

ويشير التقرير كذلك إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة في دعم هذه الإصلاحات. إذ يدعو إلى ربط التمويل الدولي بمؤشرات واضحة لقياس التقدم في تحقيق المساواة بين الجنسين داخل أنظمة الحماية الاجتماعية.

المساءلة وتحويل السياسات إلى حقوق

في نهاية المطاف، يبرز التحدي الأساسي في قدرة الحكومات الوطنية على تحويل التوصيات التقنية إلى تشريعات وسياسات عامة مدعومة بميزانيات كافية. فالتقدم في مجال الحماية الصحية الاجتماعية لا يتحقق عبر الإعلانات السياسية أو الخطط النظرية، بل من خلال بناء أنظمة قانونية ومؤسسية تضمن وصول النساء إلى الخدمات الصحية والدعم الاقتصادي بشكل فعلي.

وبهذا المعنى، فإن تحقيق حماية صحية اجتماعية مستجيبة للنوع الاجتماعي يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة بين الجنسين في سوق العمل. كما أنه يعكس التزام الدول بتطبيق معايير العمل الدولية والوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

ويؤكد موجز منظمة العمل الدولية أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إرادة سياسية، وتمويلًا كافيًا، وإصلاحات قانونية شاملة تضمن أن تكون أنظمة الحماية الاجتماعية أداة لتعزيز المساواة، وليس لإعادة إنتاج التفاوتات القائمة.

المصدر: موجز منظمة العمل الدولية حول الحماية الصحية الاجتماعية المستجيبة للنوع الاجتماعي، الصادر بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، مارس/آذار 2026.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع