Human Rights & Public Liberties

Human Rights & Public Liberties

القائمة البريدية

النضال من أجل الوصول إلى العدالة.. اعتراف دولي وتقدير إنساني

تاريخ النشر: 26 فبراير, 2019

حوار: رفيعة الطالعي

حصلت محامية حقوق الإنسان الأرمنية هايكوهي هاروتيونيان على الجائزة العالمية للحقوق عن فئة الوصول للعدالة، وهي جائزة يمنحها الاتحاد الأوروبي للنشطاء والفاعلين في مجالات حقوق الإنسان. وترأس هايكوهي منظمة “حماية حقوق الإنسان بدون حدود” في أرمينيا، كما أنها عضو في منتدى المجتمع المدني للشراكة الشرقية وعضو في اللجنة الرئيسة التي تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي من أجل انضمام ست دول من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، وهي أرمينيا وجورجيا وأوكرانيا و بيلاروسيا و أذربيجان ومولدوفا. 

في مقابلة خاصة لمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان قالت هايكوهي إن حصولها على الجائزة العالمية لحقوق الإنسان وخاصة عن فئة الوصول للعدالة جاء تتويجا لخمسة عشر عاما من النضال مع السلطات الأمنية، ولاسيما الشرطة من أجل التأكد من أن المعتقلين يعاملون وفقا للقوانين. كما أن الحصول على الجائزة رسالة مهمة للناس الذين عملت من أجلهم بأن الحقوق لابد أن تحفظ والجهود لابد أن تكرم.  وقالت:

  • الفوز بالجائزة عن فئة الوصول إلى العدالة هو اعتراف بنحو عشرين عاما من العمل في مجال يسيطر عليه عادة الذكور، ولاسيما أن أغلب عملي له علاقة بمراكز الشرطة ومراكز الاعتقال. وكنت لا أحظى باحترام هؤلاء الرجال في بداية عملي وأنا شابة في العشرينيات من العمر، ووجود النساء لم يكن معتادا أيضا. الجائزة مهمة جدا بالنسبة لي، وسعدت كثيرا عند تلقي الخبر وتسلم الجائزة. اللجنة التي اختارتني أغلب أعضائها من الرجال من دول أوربية مختلفة، وممثلين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من بينهم نساء. إذن هو اعتراف دولي كبير وهو حافز للاستمرار فيما أقوم به.

في مقابلة خاصة لمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان قالت هايكوهي:

  • إن حصولها على الجائزة العالمية لحقوق الإنسان وخاصة عن فئة الوصول للعدالة جاء تتويجا لخمسة عشر عاما من النضال مع السلطات الأمنية وعناصر الشرطة.

  • الحصول على الجائزة رسالة مهمة للناس الذين عملت من أجلهم بأن الحقوق لابد أن تحفظ والجهود لابد أن تكرم

  • ما هي خططك بعد الجائزة؟

  • أفكر في القيام بأعمال تتعلق بالدفاع عن أشخاص انتهكت حقوقهم، ولكن لدي فرصة الآن للعمل على مستوى السياسات سواء على مستوى الدولة في أرمينيا أو المنطقة وأقصد بالمنطقة الدول الشرقية لجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وهي أرمينيا، وأوكرانيا وجورجيا ومولدوفا وأذربيجان وبيلاروسيا وهي ما نطلق عليها بدول الشراكة الشرقية، وهذه الدول تعمل مع الاتحاد الأوروبي بهدف الانضمام إليه. وأنا عضو اللجنة الرئيسة التي تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي من أجل سن التشريعات في بلداننا لتتناسب مع معايير الاتحاد. وهذه فرصة جيدة جدا لي لأنها تأتي من الدولة ومن الاتحاد الأوروبي، وعملي ليس مقصورا على أرمينيا بل على دول المنطقة، وقد بدأت العمل مع أعضاء آخرين من هذه الدول منذ ثلاث سنوات لتحسين وسائل الوصول للعدالة واحترام القضاء وأسسنا منتدى المجتمع المدني للشراكة الشرقية. هناك بعض المشكلات بين هذه الدول نعمل على حلها، ولاسيما مشكلات الحدود، فهذه الدول كانت ضمن جمهوريات الاتحاد السوفيتي، وبعد انهياره لم تكن هناك حدود بين هذه الدول ولذلك نشأت نزاعات على بعض المناطق مثل مشكلة إقليم ناكرنو كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان. ومنذ عام 1991 لاتزال هناك بعض حوادث القتل بين الطرفين على الرغم من الهدنة والاتفاقات الدولية. هذه نزعات بين حكومات وليس بين الناس، الناس يريدون السلام، ونحن نعمل على إطلاع الناس على الأسباب الحقيقية وراء استمرار النزاع ومن أجل ذلك علينا محاربة الفساد وفضح من يعملون خلف الأبواب المغلقة لإشعال الحروب والنزاعات. كذلك هناك خوف من الاعتراف بإقليم ناكرنو كارابخ مستقلا من أن يتحول نموذجا لأقاليم أخرى في المنطقة وتطالب هي بدورها بالاستقلال والحكم الذاتي.

  • وماذا تفعلون في منتدى المجتمع المدني للشراكة الشرقية بصدد هذه المشكلة؟

  • نحاول أن نقرب بين الناس ليشكلوا ضغطا على حكوماتهم، مثلا نرتب لقاءات بين أمهات ممن فقدن أبناءهن من أرمينيا وأذربيجان، ونعطيهم الفرصة للتحاور والنقاش، وهذا جعل الناس يدركون أن مشكلاتهم متشابهة وفقدهم متشابه، وهم عندما يعودون لبلدانهم يواجهون تحديات متشابهة. لدي زملاء من أذربيجان ونحن نناقش كل قضايا حقوق الإنسان بانفتاح كبير. حاليا نقوم بالعمل مع الشباب وترويج تقارب وجهات النظر بين الشباب في البلدين بهدف إخراج الشعور بالعداء بين الشعبين. وبشكل عام الثورة التي حدثت في أرمينيا العام الماضي ورفض الديكتاتورية والفساد، شجعت أشخاصا في أذربيجان على المطالبة بمكافحة الفساد وإرساء قواعد للديمقراطية. ولكن لابد من القول إن ما يحدث في هذه البلدان ليس شأنا داخليا أو محليا فقط، وإنما تتدخل فيها دول كبرى في المنطقة مثل روسيا وتركيا وهي تؤثر على السياسات داخل الدولتين بدعمهم لأطراف بعينها لأنها تعمل على تعزيز مصالحها. وهذا يوجد توترا ويصعده داخل البلدين وبينهما.

  • ما هي القضايا الأخرى التي تهتمين بها إضافة إلى مسألة الوصول للعدالة؟

  • أعمل بشكل عام في حماية الحقوق السياسية، والحقوق المدنية، والحريات العامة ولاسيما حرية التعبير والخصوصية.، ولكني أواجه مشكلات خصوصا فيما يتعلق بالاعتقالات والسجون السياسية، فمن الصعب التعامل مع السلطات، وأحيانا كثرة تمنعني عناصر الشرطة من الدخول مثلا إلى السجون، ولا يحبون أن أطلع على سير التحقيقات والتأكد من أساليبها ومن أنها متوافقة مع معايير ومبادئ حقوق الإنسان.

  • كيف هي أوضاع النساء في أرمينيا؟

  • كنا جزءا من الاتحاد السوفيتي، ونحن مجتمع مسيحي تقليدي، الرجال يتحكمون في كل مناطق صنع القرار، وغالبا ما تترك النساء للأسرة وتربية الأطفال ، ولكن بعد الثورة العام الماضي تعاظم دور النساء حيث كان لهن ولاسيما الشابات دور كبير في صنعها، فهن شابات مختلفات عن الأجيال الأكبر و لا يقارن أنفسهن بالذكور بل يعتقدن أنهن متساويات، ولكن لاتزال حتى الآن بعض المناصب تبقى للذكور مثل وزارات الدفاع والعدل و المالية والخارجية وغيرها من  الوزارات السيادية، ونسبة تمثيل النساء في السلك القضائي قليلة ولاسيما في مناصب القضاة ولاسيما في المحاكم العليا ومحاكم الاستئناف. في الوقت الراهن نقوم بترويج فكرة تدرب الطالبات في السلك القضائي العام وبعد ذلك عملهن فيه بدلا من الذهاب للعمل في مؤسسات القطاع الخاص. نود أن نرى القضاء أكثر استقلالا، ونتوقع أن يكون كذلك عندما تكون هناك نساء أكثر، لأن النساء بطبيعتهن أكثر عدالة وأقل ميلا للفساد. لذلك تقديم النساء للسلك القضائي مهم جدا. النساء أحرزن تقدما في المستوى المتوسط بالنسبة لكل المناصب لكن لم نصل إلى المساواة بعد. غير أننا نواجه مشكلات على الصعيد الأسري، أبرزها مشكلة العنف المنزلي، وهي مشكلة متجذرة في المجتمع وتحدث بأعداد كبيرة في منطقتنا.

  • الآن، وبعد الثورة، هناك صحوة في المجتمع، ونريد أن نستفيد من الوضع السياسي القائم من أجل الوصول إلى الديمقراطية ونصبح جزءا من الاتحاد الأوروبي. وبذلك نتمكن من تحقيق حكم القانون وتطبيق حقوق الإنسان، وما أراه هو أننا نتقدم بهذا الاتجاه وسنقوم بكل ما يمكننا لنحقق هذه الأجندة.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع