Human Rights & Public Liberties

Human Rights & Public Liberties

القائمة البريدية

الرواية السعودية بشأن قتل خاشقجي.. تبدلات وتناقضات

تاريخ النشر: 29 نوفمبر, 2018
epa07130701 Saudi Attorney General Saud al-Mujeb (C, seen from behind) arrives to Saudi consulate for investigation in Istanbul, Turkey, 30 October 2018. According to reports, Saudi public prosecutor is in Istanbul for talks with Turkish investigators over the death of Saudi journalist Jamal Khashoggi inside the kingdom's consulate in Istanbul three weeks ago. EPA-EFE/ERDEM SAHIN

بين الإنكار والاعتراف المتدرج من الموت في شجار، مرورا بالوفاة خلال التحقيق، وانتهاء بالقتل بعد فشل مهمة الجناة في الخطف، تبدلت الرواية السعودية مرارا بخصوص مقتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من الشهر الماضي.

وجاء البيان الأخير للنائب العام السعودي حاملا كثيرا من التناقضات، ووصفته وسائل الإعلام التركية بالسيناريو الرديء لإغلاق ملف القضية.

وجاء تعليق الخارجية التركية على البيان لينسف بشكل رسمي الرواية السعودية، التي بنيت على فكرة القرار الآني في القتل في حال الفشل في التفاوض مع خاشقجي.

وقال وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو إن “تقطيع جسد إنسان يحتاج إلى أدوات ويحتاج إلى خبير بالتشريح ولا يمكن أن يتصادف وجود الشيئين دون تخطيط مسبق لهذه الجريمة”.

وبرر البيان السعودي وجود أخصائي أدلة جنائية في فريق الاغتيال بهدف مسح الأدلة إذا تطلب الأمر إعادة خاشقجي بالقوة، والشخص المقصود هنا هو الطبيب صلاح الطبيقي المتهم بتقطيع جثة خاشقجي.

ويستغرب أستاذ الطب الجنائي بجامعة إسطنبول الدكتور غوغهان إيرصوي تغير مهمة طبيب جنائي وتسلسلها من طمس الأدلة إلى تقطيع جثة إنسان، دون أي تردد أو اعتراض كما كشف عنه مضمون التسجيلات الصوتية.

تشريح لا تقطيع
ويقول “بداية يجب التأكيد على أن وجود الطبيب الجنائي في مكان ارتكاب الجريمة أو لطمس الأدلة هي جريمة في حد ذاتها، كما أن مجال عمل الطبيب الجنائي لا يتضمن أصلا وظيفة تقطيع جسد أي إنسان.. أنا كطبيب أعرف تشريح الجثث لكن ليس لدي خبرة في تقطيع الناس، فهذا لا يندرج في إطار عمل أي تخصص طبي في العالم”.

وتطرق البيان في ثلاث من فقراته إلى وجود عملية تفاوض سبقت الشجار الذي أودى بحياة خاشقجي، بينما أكد بيان المدعي العام التركي وبشكل لا لبس فيه أن خاشقجي خنق وقتل مباشرة بعيد دخوله القنصلية.

كما يذكر البيان في الفقرة السابعة منه أن رئيس مجموعة التفاوض قرر قتل خاشقجي في حال الفشل في التفاوض، بينما تذكر الفقرة الثامنة من نفس البيان أن عراكا وشجارا وتقييدا وحقنا بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاة خاشقجي.

كما وصفت الجزئية المتعلقة بالمتعاون المحلي بأنها الأكثر تناقضا في البيان السعودي، فقد ذكرت أن قائد المهمة تواصل مع متعاون في تركيا لتجهيز مكان آمن إذا تطلب الأمر إعادة خاشقجي بالقوة. وأضاف البيان أن الجثة سلمت إلى المتعاون نفسه.

ويرى الخبير الأمني عادل قيلتش هذه الرواية غير منطقية، ويقول “هم يؤكدون أن التواصل مع المتعاون المحلي تم قبل تنفيذ الجريمة، أي أن هناك سابق معرفة وتواصلا، فكيف لا تكون هناك وسيلة اتصال، ثم أين هو المكان الآمن فهو خيط مهم، وهل يمكن أن تتحول المهمة إلى التخلص من جثة مقطعة الأوصال بهذه السهولة ودون معرفة مسبقة وثقة متبادلة؟”.

وجاء في أولى فقرات بيان المدعي العام السعودي أن القرار اتخذ بإعادة خاشقجي إلى السعودية بالإقناع أو بالقوة. ويبدو أنه في خضم تركيز البيان على تبرئة ساحة الدولة من التخطيط لجريمة القتل اعترفت السلطات السعودية هنا رسميا بالتخطيط لارتكاب جريمة أخرى، هي خطف إنسان من داخل أراضي دولة أجنبية، وهي جريمة يحاسب عليها القانون وتشكل انتهاكا للحقوق والمواثيق الدولية.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع