3.3 مليون عاطل بأمريكا في أسبوع .. واقتصاد العالم في مرمي نيران “الكورونا”

أفادت وزارة العمل الأمريكية إن جائحة فيروس كورونا تسببت في استقبال رقم قياسي تاريخي من الطلبات الأسبوعية للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، بزيادة قدرها ثلاثة ملايين طلب دفعة واحدة وفي أسبوع واحد.

ويؤكد خبراء اقتصاديون إن الإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها حتى الآن لاحتواء تفشي فيروس كورونا، أطلقت العنان لموجة من تسريح العاملين يرجح أنها وضعت نهاية لأطول فترة ازدهار في التاريخ الأمريكي.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، اليوم الخميس، أن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة ارتفعت إلى 3.28 مليون طلب في آخر أسبوع، بعد أن بلغ المعدل 282 ألف طلب فقط في الأسبوع السابق عليه، وهو ما يطيح بالرقم القياسي المسجل في العام 1982 والذي بلغ 695 ألف طلب فقط.
ويوجد حالياً حوالي 355 ألف مصاب بالكورونا عالمياً كما أن هناك أكثر من 15 ألف متوفي في نحو 167 دولة حول العالم، بحسب بيانات جامعة “جونز هوبكينز” الأمريكية.

ومن المتوقع أن يفقد العالم نحو 24.7 مليون وظيفة في العام الحالي في أسوأ السيناريوهات وحوالي 5.3 مليون وظيفة في أفضل الاحتمالات، وفقاً لتقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية.
وتتوقع الدراسة أن يكون أصحاب الأجور المرتفعة هم الأكثر تضرراً بخسارة 14.6 مليون وظيفة في أسوأ الاحتمالات يليهم أصحاب الأجور فوق المتوسطة بفقدان نحو 7.4 مليون وظيفة ثم أصحاب الأجور المنخفضة بتقلص نحو 2.8 مليون وظيفة.
ويمكن أن يعني ذلك تجاوز الوضع الذي حدث في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 عندما فقد سوق العمل نحو 22 مليون وظيفة.
ويعني كذلك تراجع معدلات التوظيف وتكبد العمال حول العالم خسائر كبيرة في الدخل، حيث تقدر دراسة منظمة العمل الدولية أن تؤدي الوظائف لمفقودة إلى أجور مهدرة بما يتراوح بين 860 مليار دولار إلى 3.4 تريليون دولار بحلول نهاية العام 2020 الجاري.
وتقود هذه الأجور المفقودة إلى هبوط مؤكد في استهلاك السلع والخدمات، وهو الأمر الذي يضر بدوره التوقعات المستقبلية بالنسبة للشركات والاقتصادات، بحسب الدراسة ذاتها.

وبفعل الضغوط على الدخل نتيجة انخفاض النشاط الاقتصادي، من المرجح أن تزداد أعداد العمال والموظفين الفقراء بشكل كبير يقدر بين 8.8 مليون إلى 35 مليون شخص إضافي من العاملين تحت خط الفقر.
وأوصت جيتا جوبيناث كبيرة الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي في دراسة نشرت على موقع الصندوق على شبكة الانترنت، الحكومات حول العالم بوضع السيولة النقدية بشكل مباشر في أيدي الأسر والشركات لمواجهة الأثر الاقتصادي الناجم عن التفشي السريع للكورونا.
وكتبت: “بالنسبة للعمال الذين تم تسريحهم، يمكن لإعانات البطالة أن تدعمهم بشكل مؤقت من خلال تمديد مدتها، أو زيادة تلك الإعانات أو تخفيف شروط المؤهلين للحصول على هذه الإعانة”.
وشهد عدد الأشخاص الذين تقدموا للحصول على إعانة البطالة الأمريكية في الأسبوع الثاني من مارس/آذار 281 ألف شخص بزيادة 33 بالمائة على أساس أسبوعي.
وبحسب بيانات رسمية، قفز عدد طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى مستوى قياسي بعدما تقدم أكثر من 3 ملايين شخص للحصول على إعانة بطالة وسط تسريح العمال إثر ضغوط الكورونا على الشركات، وهو ما يفوق التوقعات التي كانت تشير إلى 2.25 مليون طلب في الأسبوع الثالث من مارس/آذار الجاري.

وأكد مسح أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية لآراء 34 خبيرا اقتصادياً أن فقدان ما يصل إلى 5 ملايين وظيفة هذا العام في الولايات المتحدة يعد أحد التداعيات المحتملة جراء تفشي فيروس كورونا، كما سيؤدي إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 1.5 تريليون دولار.
في حين أن وكالة التصنيف الدولية “موديز أنالايتكس” تعتقد أن حوالي 80 مليون وظيفة في الولايات المتحدة من المحتمل أن يكونوا عرضة للخطر المعتدل أو المرتفع، وهو ما يمثل تقريباً نصف الوظائف في الاقتصاد بشكل عام البالغ عددها 153 مليون وظيفة.

وقال كبير الاقتصاديين في الوكالة “مارك زاندي” إنه من المحتمل أن يرى نحو 10 ملايين من هؤلاء العمال بعض التأثير على رواتبهم، إما من خلال تسريح العمال بالكامل وإغلاق الشركات أو الإجازات أو تخفيض عدد ساعات العمل أو تقليص الأجور.
وأضاف أنه يوجد 27 مليون وظيفة عرضة لمخاطر عالية بسبب الفيروس بشكل أساسي في قطاعات النقل والسفر والترفيه والضيافة وخدمات المساعدة المؤقتة وحفر واستخراج النفط، بينما تواجه 52 مليون وظيفة أخرى “مخاطر معتدلة” في مجالات مثل البيع بالتجزئة والتصنيع والبناء والتعليم.
والسؤال الذي يطرح نفسه، إذا كان هذا هو الوضع في الاقتصاد الأكبر حول العالم، فكيف سيكون الحال بالنسبة لبقية الاقتصادات الأكثر هشاشة وضعفا، وخصوصا تلك المكبلة بالديون في بلدان العالم الثالث؟!