كالمستجير من الرمضاء بالنار.. يمنيون من غوانتانامو إلى الأمارات

من بعد ظلمة سجن غوانتنامو إلى غياهب سجون الإمارات، رحلة عذاب وألم يعايشها السجناء اليمنيون الذين إطلاق سراحهم بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بإغلاق المعتقل، وفق اتفاقيات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبلدانهم ودول أخرى بهدف تأهيلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع وتعويضهم وتحسين أوضاعهم وتوفير حياة كريمة لهم.

إلا أن سجناء غوانتنامو اليمنيين في الإمارات كانوا استثناء مؤلما مقارنة بآخرين عادوا إلى بلدانهم أو استضافتهم دول أخرى وفرت لهم بيئة إنسانية لدمجهم في مجتمعاتهم تراعي حقوقهم وتوفر لهم الدعم المطلوب.

 

وبحسب بيان من أسر المعتقلين أن حكومة أبو ظبي تراجعت عن تنفيذ ما جاء في الاتفاقيات المبرمة متجاهلة بحد وصفهم الأعراف الدولية والأخلاقية والإنسانية، وذكر بيانهم أن الإمارات قامت بسجن جميع الأفراد المفرج عنهم من معتقل غوانتنامو إليها وتقييد حرياتهم والتضييق عليهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في الحصول على حياة طبيعية وآمنة.

 

معاناة أسر المعتقلين اليمنيين في السجون الإماراتية في غاية التعقيد، وخليط من الأمل والترقب والخوف على حياتهم بعد توارد أنباء عن أوضاعهم هناك غير مبشرة، ونقلت قناة الجزيرة في مقابلة مع أحد المعتقلين الأفغانيين الذين أفرج عنهم من سجون الإمارات ويدعى حمد الله تره خيل في يناير الماضي قوله ” إنه بعد أسبوعين من المعاناة في سجون الإمارات طلبت منهم إعادتي إلى غوانتنامو أو أي دولة أخرى على الأقل. كنا نتمتع هناك ببعض الحقوق الإنسانية” بحسب قوله،  وأضاف تره خيل “كنا نحصل على الطعام الجيد والدواء الذي نحتاجه في السجون الأخرى”، وأكد تره خيل  أن ما تلقاه من تعذيب في سجون الإمارات لم يتلقاه في سجن باغرام أو سجن غوانتنامو.

أيوب مرشد تم ترحيله إلى سجون الإمارات في 2016
أيوب مرشد تم ترحيله إلى سجون الإمارات في 2016

قلق يخيم على الأسر

أوضاع المزرية للمعتقلين اليمنيين القادمين من غوانتنامو في السجون الإماراتية بحسب إفادات من عايشها تثير مخاوف العديد من أسرهم وبدأ القلق يتسرب إلى دواخلهم بكثافة وتعبر أسرة المعتقل أيوب مرشد علي صالح الذي نُقل إلى السجون الإماراتية منذ أغسطس 2016م عن امتعاضها وأسفها في أن التواصل مع ابنهم بشير ليس “مريحا” وتقول إن السلطات الإماراتية كانت تسمح له بالتحدث إلى ذويه ثلاث مرات شهريا، بمحادثة لا تتجاوز العشر دقائق في أول عهده إلا أنه ومنذ أكثر خمسة  أشهر أصبح التواصل معه مرة أو مرتين شهريا ولا يسمح له بالحديث مع أهله أكثر من دقيقتين. وتصف أسرة أيوب وضع ابنهم وتقول ” إننا نشعر من خلال المكالمة معه أنه محبط جدا وأنه محاط بالمراقبة”.

 

وبالرغم من الإمارات كانت قد أفرجت عن عدد من سجناء غوانتنامو إلى أن أيوب وبقية السجناء اليمنيين لايزالون في سجونها منذ سنوات، وتقول أسرته إن ضعف الحكومة اليمينية والأزمات والحرب في اليمن كانت سببا في عدم متابعة ملف المعتقلين في السجون الإماراتية وتشكك وتتساءل أسرة أيوب عن أسباب إبقاء كل المعتقلين اليمنيين الذين تم الافراج عنهم من غوانتانامو في سجونها بينما تم الإفراج عن مساجين آخرين.

 

وطالبت أسرة أيوب مرشد الجهات المختصة والمسؤولين في دولة الامارات بالإفراج عنه فورا وعن السجناء اليمنيين القادمين من سجن غوانتنامو ودمجهم في المجتمع وتعويضهم أو ترحيلهم إلى أي بلد يضمن حريتهم ومعيشتهم أو إرجاعهم إلى بلادهم اليمن. كما طالبوا المنظمات الحقوقية الدولية بالضغط على حكومة أبوظبي لإطلاق سراحهم فورا.

السجين بشير ناصر رحل إلى سجون الإمارات عام 2016
السجين بشير ناصر رحل إلى سجون الإمارات عام 2016

تشابه في كبير

وتشابه قصة أسرة أيوب مرشد قصة بشير ناصر الذي قدم إلى السجون الإماراتية في نفس الفترة من جميع النواحي وتعبر أسرته من عدم اطمئنانها لحالته ووضعه هناك بقولها ” إنه في سجون دولة تعتدي على اليمن ” في إشارة إلى إنه لن يلقى منها معاملة إنسانية كريمة وهي تمارس اعتداءاتها على الشعب اليمني.

 

لم تملك أسرة بشير أي معلومات تطمئنهم بصورة مؤكدة عن حالته وتقول ” لا نعرف كيف أوضاعهم ولا يسمح لهم بالتكلم بأريحية حيث أن مدة الاتصال محدودة ومراقبة” بحسب قولها. وتطالب بإطلاق سراحه فورا وتدعو المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل من أجل أن ينالوا حقوقهم في عيش كريم وتقول طالبهم “لم نسمع لهم بمناشده واحدة أو تحريك للقضية”

 

وعدد بيان لأسر المعتقلين اليمنيين في السجون الإمارتية الانتهاكات بحق أبناءهم من بينها أنهم لا سمح لهم بالتحدث عن ظروف اعتقالهم وأوضاعهم الصحية، وذكر البيان أن هناك العديد من الوعود والتصريحات والأعذار وصفها البيان بالواهية التي يقوم مسؤولون إماراتيون بالإدلاء بها للمعتقلين ويكون الهدف الأساسي منها هو التأثير على حالاتهم النفسية واختلالها مثل ابلاغهم بقرب إطلاق سراحهم مع انتهاء فترة التأهيل لفترة معينة، وعند انتهائها يفاجئوهم بقرار لفترة جديدة وغير محددة. وأشار البيان إلى الصعوبات والتعقيدات التي تواجه أسر المعتقلين بشأن الزيارات.

 

وتعتزم أسر المعتقلين بتصعيد مطالبها لمنظمات الأمم المتحدة المعنية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية من أجل تمتع أبنائهم بحقوقهم وفق إعلان حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربعة والقانون الدولي الإنساني. وتقول إنها لن تدخر جهدا في إيصال صوتها للعالم.