تجويع وتعطيش.. السيسي يتخلص من مناوئيه عبر السجون

عدد من الحقوقيين عبروا عن القلق من أن السجون مصممة للسياسيين حتى يموتوا فيها للقضاء على مناوئي السيسي (الجزيرة)

أورد تحقيق استقصائي بثته الجزيرة يوم أمس شهادات حية لمعتقلين داخل سجون السيسي، تحدثوا فيها عن ظروف غير صحية أو إنسانية يعيشون فيها، حيث يتم تكديس العشرات منهم في زنازين ضيقة بالكاد تتسع لخمسة أشخاص أو ستة.

 

وتوصل التحقيق إلى أرقام مرعبة حول عدد السجناء السياسيين الذين قضوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وظروف الاحتجاز غير الإنسانية، منذ انقلاب الرئيس عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013.

 

واشتكى المعتقلون -من خلال مكالمات هاتفية أو مقاطع فيديو جرى تسريبها من السجون- من أن سلطات السجون لا تقدم لهم الرعاية الصحية اللازمة، وتحرمهم من الماء الصالح للشرب.

 

كما اشتكوا من نوعية وكمية الطعام المقدمة لهم، وعدم السماح لهم برؤية الشمس، مما تسبب في انتشار أمراض رئوية خطيرة بينهم -كالسل مثلا- أدت إلى وفاة بعضهم بعدما رفضت سلطات السجن نقلهم إلى المستشفى، أو حتى عزلهم عن المعتقلين الآخرين الذين انتقلت عدوى المرض القاتل إلى العديد منهم.

 

وتحدث أهالي وأمهات وزوجات معتقلين سياسيين عن معاناتهم، وعدم سماح إدارة السجون من حصول أقاربهم على الأدوية اللازمة لهم رغم إصابتهم بأمراض خطيرة، وعدم السماح لهم بنقل أقاربهم للعلاج على نفقتهم الخاصة في أحد المستشفيات المصرية، حتى وصل الأمر إلى موت العديد من هؤلاء المعتقلين.

 

وتحدثت أم أحد المعتقلين عن ترك سلطات السجن ابنها يعاني من أمراض خطيرة في الكبد والرئة ومن السكري في غرفة مليئة بالحشرات تنبعث منها روائح كريهة، لدرجة أن طبيب السجن كان يرفض دخول الغرفة لمعاينة المريض، بل كان يكتفي بالنظر إليه من باب الغرفة.

 

ونقل التحقيق الاستقصائي شهادة معتقل سابق جرى رميه من الطابق الرابع في السجن، فأصيب بكسور بليغة وقطعت الكثير من أعصابه، ومنعت سلطات السجن أهله من نقله للعلاج في مستشفى خارجي، وأصدروا تقريرا بوفاته، وبدأت أسرته بترتيب إجراءات وفاته، لكنه بعد أسبوع بدأت الحياة تعود إلى دماغه وقلبه، لكن الكسور والأمراض التي أصيب بها في السجن أكد له الأطباء أن علاجها مستعص.

 

وبحسب ما رصده الفيلم، فإن أكثر الأمراض المنتشرة في السجون المصرية هي أمراض الجهاز التنفسي والكلى والعين والجلطات الدماغية والسكري والضغط والذبحات الصدرية، الأمر الذي أثار شكوك الحقوقيين في مصر والعالم بأن السجون صممت للسياسيين حتى يموتوا فيها.

 

ووفقا للأرقام التي حصل عليها “الموت البطيء”، فقد بلغ عدد من توفوا أو قتلوا في سجون السيسي منذ 30 يونيو/حزيران 2013 وحتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بلغ 958 معتقلا، بينهم 677 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي، و136 قتلوا تحت التعذيب، بينما انتحر 65 آخرون.

 

أما عدد المعتقلين السياسين الذين تعرضوا للإهمال الطبي منذ العام 2017 حتى نوفمير/تشرين الثاني2019، فبلغ 210 معتقلين توفي 55 منهم، وكان بينهم 34 توفوا عام 2019.

 

ومن بين أبرز المعتقلين السياسيين الذين قضوا بالسجون نتيجة الإهمال الطبي خلال السنوات الثلاث الماضية الرئيس السابق محمد مرسي، الذي اشتكى أكثر من مرة أمام المحكمة من تدهور حالته الصحية ومنعه من الحصول على العلاج، كما اشتكى من محاولات قتله من خلال الطعام الذي يقدم له في السجن، مما دفعه إلى الامتناع عن تناوله.