الصحة العالمية: موجة التفشي العاشرة للإيبولا في الكونغو انتهت

قالت منظمة الصحة العالمية إن تفشي وباء إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي أعلن عن انتهائه يوم الخميس الماضي لم يعد يشكل حالة طوارئ دولية في مجال الصحة العامة، وأشادت بجهود حكومة جمهورية الكونغو الديمُقراطية والتزامها والدعم المقدم من منظمة الصحة العالمية (المنظمة) والعديد من الشركاء والجهات المانحة، وجهود المجتمعات المحلية المتضررة من الفيروس، في المقام الأول.

وأعربت المنظمة في بيان عن تهنئتها لجميع المشاركين،” في العمل الشاق الذي كان في كثير من الأحيان محفوفاً بالخطر والذي كان لازماً للقضاء على حالة تفشي المرض، ولكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة التيقظ، وقالت:” سيكون من الأهمية الحاسمة بمكان في الأشهر القادمة مواصلة دعم الناجين والحفاظ على الرصد القوي للحالات المصابة ونُظم الاستجابة القوية من أجل احتواء العودة المحتملة للمرض.
ونقل البيان عن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس قوله”إن المرحلة الحالية من تفشي المرض كلفتنا جميعاً الكثير، ولاسيما شعب جمهورية الكونغو الديمُقراطية، ولكننا خرجنا منها بدروس قيمة وأدوات قيمة. فالعالم الآن أصبح مجهزاً على نحو أفضل للاستجابة للإيبولا. فهناك لقاح قد تم ترخيصه، وعلاجات فعّالة تم اكتشافها.”
وأوضح البيان:” ينبغي لنا الاحتفال بهذه اللحظة ولكن يجب علينا عدم الاستسلام للتراخي. فالفيروسات لا تتوقف عن العمل. وفي النهاية، فإن أفضل دفاع في مواجهة تفشي الإصابة هو الاستثمار في تعزيز النُظم الصحية بوصفها أساساً للتغطية الصحية الشاملة.”
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في يوليو الماضي أن تفشي الوباء حالة طوارئ صحية عامة تدعو للقلق على الصعيد الدولي، بعد نحو عام من رصده لأول مرة. وشهد تفشي مرض الإيبولا في الكونغو، وهو ثاني أكبر تفش مسجل، إصابة 3463 حالة مؤكدة ومحتملة ووفاة 2277 حالة على مدى عامين. ويعد هذا عاشر انتشار للفيروس منذ ظهوره في عام 1976، ويعد الأخطر منذ وفاة أكثر من 11 ألف شخص في غينيا وسيراليون وليبيريا بين الأعوام 2014 و2016.
ويتسبب فيروس إيبولا، بالحمى والتقيؤ والإسهال الحاد، ويتبع ذلك أحيانا فشل الكلى أو الكبد ونزيف خارجي وداخلي، وينتشر عن طريق التماس مع سوائل الشخص المصاب، ويتطلب علاجه تقنيات شاقة ووضع الحالات المشتبه فيها في الحجر الصحي.
وتمثلت الاستجابة التي خضعت لقيادة حكومة جمهورية الكونغو الديمُقراطية ووزارة الصحة ودعمتها المنظمة وشركاؤها واستمرت على مدى 22 شهراً، في تدريب آلاف العاملين في مجال الصحة، وتسجيل 000 250 مخالط للمرضى، واختبار 000 220 عينة، وإتاحة العلاجات المتقدمة للمرضى، وتطعيم أكثر من 000 305 شخص بلقاح شديد الفعّالية، وتوفير الرعاية لجميع الناجين بعد تعافيهم.
وأكد بيان منظمة الصحة العالمية أن مشاركة المجتمعات المحلية المتضرّرة وتوليها قيادة تلك الجهود، أدت لتعزيز الاستجابة، وبفضل جهودها، لم ينتشر المرض في العالم. كما أدى العمل الجاد على بناء القدرات الخاصة بالتأهب في البلدان المجاورة إلى الحد من مخاطر توسّع وانتشار الايبولا.
ونقل البيان عن الدكتور ماتشيديزو مويتي، مدير المنظمة الإقليمي لأفريقيا، أنه “خلال الفترة التي امتدت نحو سنتين التي حاربنا فيها فيروس إيبولا، ساعدت المنظمة وشركاؤها على تعزيز قدرة السلطات الصحية المحلية على إدارة عملية تفشي المرض. وقد أصبحت جمهورية الكونغو الديمُقراطية الآن أفضل وأسرع في استجابتها للإيبولا وسيُشكل ذلك إرثاً مستداماً يدعم الاستجابة لكوفيد-19 وسائر الفيروسات الوبائية في العالم.”
وأضاف أنه مع مواجهة البلدان حول العالم لجائحة كوفيد-19، توفر الاستجابة للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمُقراطية دروساً قيمة. فالعديد من تدابير الصحة العمومية التي نجحت في دحر الإيبولا هي التدابير نفسها التي تُعد الآن ضرورية لدحر كوفيد-19، وهي تحديد جميع الحالات وعزلها وإخضاعها للاختبار وتزويدها بالرعاية، وتتبع مخالطيها بلا هوادة.