الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية

ندوة حقوقية تطالب بوقف ملاحقة الصحفيين والافراج عن المعتقلين

تاريخ النشر: 28 مارس, 2021

طالب مشاركون في ندوة نظمها مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الانسان بالتعاون مع قناة (الجزيرة مباشر)، بضرورة استمرار الضغوط على النظم الحاكمة خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لإجبارها على وقف ملاحقة الصحفيين جراء قيامهم بعملهم الصحفي والإعلامي، والإفراج عن الصحفيين المعتقلين في العديد من بلدان المنطقة.

وأشار المشاركون الى حالتي (بهاء نعمة الله، وهشام عبد العزيز) الصحفيين بقناة الجزيرة مباشر، والذين اعتقلهما النظام المصري خلال قيامهما بزيارات عائلية لذويهما في مصر قادمين من مقر عملهما بالدوحة، ووجهت لهما السلطات المصرية تهما تتعلق بنشر أخبار كاذبة، وهما حاليا رهن الحبس الاحتياطي لمدة تزيد عن سنتين.

واتفق المشاركون في الندوة على ان حالتي بهاء نعمة الله وهشام عبد العزيز من حالات الاستهداف المتعمد للإعلاميين والصحفيين الذي تقوم به السلطات المصرية ضد الصحفيين بصفة عامة، وصحفيي الجزيرة على وجه الخصوص، بما يرقي لكونه ممارسة شائعة من النظام المصري الذي وصفوه بأنه يحتل مرتبة متقدمة عالميا وإقليميا في انتهاك حقوق الصحفيين.

وأوضح أحمد مفرح المدير التنفيذي لمنظمة (لجنة العدالة – كوميتي فور جاستس) ومقرها جنيف، إن النظام المصري يحتل المرتبة الثالثة عالميا، والأولي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مجال انتهاك حقوق الصحفيين، وأنه قد تم رصد 114 حالة انتهاك ضد الصحفيين في مصر خلال العام 2020 الماضي.

وأوضح انه خلال الربع الأول من العام 2021 الجاري، تم رصد 49 حالة انتهاك بما يقترب من نصف حالات الانتهاك التي تم تسجيلها طوال العام السابق عليه، من بينها 4 حالات اختفاء قسري و4 حالات تعذيب و23 حالة حرمان من الحرية، وأكثر من 18 حالة تعرضت لسوء أوضاع الاحتجاز في السجون المصرية.

وكشف ان من بين تلك الحالات، حبس بهاء نعمة الله وهشام عبد العزيز من قناة الجزيرة مباشر، والصحفي الكبير الأستاذ/ جمال الجمل الذي اعتقل فور وصوله بشكل اختياري الى مطار القاهرة قادما من إسطنبول، وإعادة اعتقال المصور الصحفي حافظ الزعيم، والاخفاء القسري لكل من أحمد خليفة وشيماء سامي ونرمين حسين، ومن يتم تجديد حبسهم احتياطيا مثل سلافة مجدي وزوجها حسام الصياد، وغيرهم الكثير.

من ناحيته، أوصى الدكتور محمد العبيدي، النائب السابق لرئيس لجنة الأمم المتحدة للإخفاء القسري، والخبير العراقي في القانون الدولي، بأهمية كشف تلك الممارسات ضد الصحفيين في مصر وغيرها من بلدان المنطقة، موضحا ان اللجوء للقضاء الداخلي يعد الخطوة الأولي، ثم يليها ممارسة الضغوط الدولية، وكذلك الضغوط الداخلية عبر منظمات المجتمع المدني المحلية، لإجبار تلك الأنظمة على التراجع عن القيود التي تفرضها على الصحفيين والانتهاكات التي ترتكبها ضدهم، وإطلاق سراح المحبوسين منهم.

وأشار العبيدي الى ان الدساتير والتشريعات المحلية غالبا ما تضع ضمانات وآليات جيدة لحماية الصحفيين، لكنها غير مطبقة على أرض الواقع من جانب السلطات التنفيذية والأنظمة الحاكمة في بلدان المنطقة، وهي حسب تعبيره ” مفارقة غريبة” ترصدها تقارير المنظمات الدولية وخصوصا منظمة اليونيسكو.

وفيما يتعلق، بانتهاك حقوق الصحفيين على مستوى القارة الافريقية، قال الصادق الرزيقي رئيس الفيدرالية الافريقية للصحفيين، خلال مشاركته في الندوة، إن منظمته تعد فصيلا متقدما في الدفاع عن الصحفيين الأفارقة ضد أي انتهاكات ترتكب ضدهم، ولها أياد بيضاء عندما يتعلق الأمر بحبس الصحفيين وانتهاك حقوقهم في القارة الافريقية.

وأضاف الرزيقي الفيدرالية دافعت عن الصحفيين في شمال افريقيا وخصوصا في مصر ومن بينهم صحفيو الجزيرة مباشر بهاء نعمة الله وهشام عبد العزيز، وكذلك في ليبيا وفي السودان، وفي اريتريا وفي كل مكان في القارة يحدث فيه انتهاك ضد حقوق الصحفيين.

ودا على سؤال عما يمكن عمله للتصدي لتلك الانتهاكات، أكد على أهمية فضح الأنظمة من الناحية الإعلامية وتوفير البيانات عن الضحايا وتوفيرها للمنظمات الدولية وتفعيل مراصد الانتهاكات، واللجوء حتى بشكل فردي الى المحكمة الافريقية لحقوق الإنسان، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية مع الجهات النقابية، مشيرا على سبيل المثال الى ان نقابة الصحفيين المصريين ليست عضوا في الفيدرالية الافريقية للصحفيين أو في الاتحاد الدولي للصحفيين.

 

من جهته، أكد حسين الزمزمي الصحفي المقيم بأستراليا والناشط في مجال الدفاع عن حرية الصحفيين، إن القارة الافريقية بالتحديد خصوصا منطقة القرن الافريقي تشهد حدوث انتهاكات جسيمة ضد الصحفيين، مستشهدا بما يحدق للصحفيين في اريتريا وإثيوبيا وفي إقليم الأوجادين الصومالي وفي كينيا وغيرها من بلدان المنطقة.

وكشف الناشط الحقوقي بعض التفاصيل المتعلقة بأوضاع الصحفيين الاريتريين في الداخل والخارج، من بينهم المحبوسين داخل اريتريا ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، محمد عبد الحليم حمودة، يوسف محمد علي، داوود إسحاق، جمع كميل، وعبد الحليم محمد عبد الحليم.

كما أشار الى اضطهاد العديد من الصحفيين الاريتريين مما دفعهم للهجرة الى الخارج ومنهم فتحي عثمان الذي يعيش في منفى اختياريا في باريس، والصحفية آمال محمد صالح التي تعيش في لندن، والصحفي الكبير (جمال همة) صاحب موقع أدونيس الذي يعيش حاليا في استراليا، والعديد من الصحفيين الأريتيريين لعاملين في منطقة الخليج ويطاردهم النظام في البلدان التي يعملون ويعيشون فيها لإجبارهم على العودة حتى يضعهم في السجون هناك.

وشدد الزمزمي في ختام الندوة على ضرورة طرق كافة الأبواب الممكنة والسبل المتاحة لضمان حرية عمل الصحفيين ووقف الانتهاكات التي ترتكبها النظم الحاكمة ضدهم، وعدم الاكتفاء فقط بفضح هذه الأنظمة على المستوى الإعلامي، مؤكدا ان فضح الممارسات ضد الصحفيين لن توقف الانتهاكات ضد الصحفيين، وأقصى ما يمكن أن تقدمه هو ان تكون بداية الطريق وليست نهايته.