الحريات العامة وحقوق الإنسان

الحريات العامة وحقوق الإنسان

القائمة البريدية

قصة الطفلة خديجة مع فريق ” أطباء بلا حدود” في اليمن

تاريخ النشر: 25 مارس, 2021

 تعمل فرق أطباء بلا حدود في ظروف الأزمات حيث لا تتوفر في الغالب العلاجات المتطورة. وتشرح ممرضة الأطفال الأسترالية “أليسون موبوس” كيف يصمم فريقها على التغلب على كل التحديات التي تواجههم.

 تقول أليسون: “كان هناك إحساس لا يمكن إنكاره من الحماس في الجو. عدد من الممرضين والممرضات بملابسهم الزرقاء مروا بجوارنا مستعدين. طبيبان متحمسان كانا يحاولان جهدهما ليظهرا بمظهر الاسترخاء. يقفان في الخلفية يحاولان إخفاء تكشيرتهما المشرقة، وقائد الفريق الطبي يهلل من الركن الجانبي.”

 “لم يكن ذلك يوماً عادياً في قسم الحضانات المخصصة لحديثي الولادة بمقر ” أطباء بلا حدود” في اليمن.  بعد أشهر من التخطيط، وطلبات الصيدلية، وتوريد ما يلزم، وكتابة الأدلة الإرشادية والتدريب، أصبح حدوث الأمر وشيكاً بالفعل! كنا ننفذ علاجاً جديداً لمرضانا الأصغر والأضعف، علاج يمكنه بدون شك أن ينقذ حياة الناس.”

 “قبلها بأربع وعشرين ساعة أدخلنا طفلة عمرها أسبوعان ولديها التهاب رئوي. كان اسمها خديجة. كانت خديجة تسعل وتتنحنح، وتتنفس بصعوبة، ولونها يميل للزرقة بشكل مخيف بينما تحاول استعادة أنفاسها المرهقة جراء نوبات السعال المتواصلة.”

 

 

“قصة الطفلة خديجة شائعة لا سيما في اليمن أو في مناطق عديدة أخرى من العالم، حيث يعتبر الالتهاب الرئوي السبب الرئيس لوفيات الأطفال دون سن الخامسة، وهو مسؤول عن 1.3 مليون وفاة كل سنة، بينما يبقى الأوكسجين والمضادات الحيوية رفاهية لا يمكن الوصول إليها في العديد من البلدان. “

 

التغير الكبير

وتستكمل الممرضة الأسترالية أليسون موبوس بالقول:” في المستشفى المدعوم من أطباء بلا حدود في مديرية خمر باليمن، كنا ننفذ شيئاً يمكن أن يحقق فارقاً كبيراً للمرضى مثل خديجة. العلاج بالأوكسجين المرطَّب عالي التدفق (المعروف أيضاً باسم “التدفق العالي”) والذي يقدم دعماً تنفسياً أعلى بقليل من العلاج التقليدي بالأوكسجين الذي تتلقاه من خلال الكمامة أو القنوات الأنفية.”

 

وتضيف :”لقد حقق هذا الابتكار تغييراً كبيراً في رعاية الأطفال المرضى حول العالم ويستخدم بشكل شائع في العديد من أقسام طب الأطفال وطب حديثي الولادة، لكنه لم يُستخدم من قبل في اليمن، ونادراً ما استُخدم ضمن بعثات منظمة” أطباء بلا حدود”.

 

النتيجة المثمرة

بينما كان طبيب الأطفال يتحدث مع والدي الطفلة القلقين في إحدى زوايا الغرفة، وفقا لرواية أليسون، كان الممرضون يحضِّرون مريضتنا خديجة ذات الأسبوعين في جانب آخر من الغرفة. كنت فخورة جداً بالفريق الذي صرت جزءاً منه في مهمتي السادسة مع أطباء بلا حدود.

 

تأخذ أليسون نفسا عميقا بما يعبر عن الارتياح وتقول:” قبل شهر لم يكن الممرضون قد سمعوا من قبل عن العلاج بالأوكسجين المرطَّب عالي التدفق عبر القناة الأنفية” ناهيك عن رؤية جهاز عالي التدفق. ومع ذلك، فقد بدأوا العلاج بثقة، ما سيزيد بلا شك من فرصة بقاء هذه الطفلة الجميلة على قيد الحياة. ساعات من التحضير من قبل الفريق ومراجعة المبادئ الأساسية والتعامل مع مفاهيم جديدة: كل ذلك آتى ثماره.

 

 

تناقص اللون الأزرق

بعد ضجة فترة ما بعد الظهيرة، بدأت مريضتنا الأول بتلقي علاج التدفق العالي وبدأت في التحسن.

لم تعد مريضتنا الصغيرة مضطرة لإجهاد نفسها مع كل نفس تتنفسه. أصبح لون بشرتها أقل زُرقة.

وعلى مدار الأيام العشرة التالية، كانت تتحسن ببطء، ليس فقط من خلال العلاج بالأكسجين عالي التدفق، ولكن أيضاً مع الرعاية والاهتمام الذي قدمه لها طاقم التمريض والطاقم الطبي رفقة عائلتها.الإنجاز، كما تقول أليسون، هو انه لا يمكن تطبيق معايير جديدة في الرعاية بدون التزام ورغبة الطاقم في تجربة أشياء جديدة، “فالتدخلات الجديدة تتطلب مثابرة وساعات من العمل من قبل العديد من الأبطال المجهولين. قد يكونوا ممرضين وأطباء وصيادلة ولوجستيين ومترجمين يعملون على الأرض، بالإضافة إلى منسقي الفرق الطبية والمختصين الذين يقدمون دعمهم من أماكن بعيدة في جميع أنحاء العالم.

وتعرب أليسون في نهاية حديثها عن أملها في أن يؤدي “تنفيذ التدفق العالي ليس فقط إلى تقليل الاعتلال الذي يصاب به أصغر مرضانا فحسب، بل أن يعني أن الفريق هنا يمكنه إنقاذ المزيد من الأرواح.

وتؤكد إن نجاح هذا المشروع والفرق الذي سيحدثه لمرضى مثل خديجة يرجع فقط إلى التزام الممرضين والأطباء الذين عملوا معاً لتحقيق ذلك”.