Human Rights & Public Liberties

Human Rights & Public Liberties

القائمة البريدية

في مواجهة الغموض: صمود النساء والفتيات في أفغانستان

تاريخ النشر: 30 سبتمبر, 2021
أفغانيات في ملعب لكرة قدم نساء (دويتشه فيلله-أرشيف)

أفغانيات في ملعب لكرة قدم نساء (دويتشه فيلله-أرشيف)

بقلم: صفاء المساهلي، المنظمة الدولية للهجرة

إسلام أباد – كما هو حال الكثير من الأمهات والآباء في أفغانستان اليوم، فإن زوره قلقة بشأن الغموض الذي يكتنف مستقبل ابنتها الصغيرة.

زوره أم وحيدة، عادت إلى أفغانستان من باكستان في أوائل عام 2021، غير مدركة لما يلوح في الأفق. تقول زوره “أحتاج إلى إيجاد طريقة لإعادة ابنتي عاسفة إلى المدرسة حتى تتمكن في النهاية من الذهاب إلى الجامعة لتصبح طبيبة بارعة”.

القلق الذي يساور زوره ليس بالأمر الجديد في بلدٍ واجهت فيه النساء والفتيات عوائق مستمرة للحصول على فرص متكافئة في التعليم والتوظيف.

وفي حين تحسنت الظروف لبعض النساء الأفغانيات خلال العقدين الماضيين، فإن الأحداث الأخيرة تعني أن معركة الحقوق ما زالت مستمرة للمعلمات ومقدمات الرعاية الصحية والعاملات في مجال الإغاثة وربات البيوت والنساء المعيلات لأسرهن. فهناك مخاوف متزايدة من أن التقدم الكبير الذي تم إحرازه سوف يتلاشى، آخذاً معه أحلام أطفالٍ مثل عاسفة.

وأفادت منظمة اليونسكو مؤخراً أنه في عام 2018 شَكَّلت الفتيات حوالي 40 في المائة من نسبة جميع طلبة المدارس الأساسية، وهذه النسبة تمثل زيادة بمقدار عشرة أضعاف مقارنة بمعدل التحاق الفتيات في المدارس منذ عام 2001م. فقبل عشرين عاماً، لم يكن هناك فتيات تقريباً في المدارس في بلد يبلغ عدد سكانه 39 مليون نسمة.

كما أفادت لجنة الأمم المتحدة للمرأة، قبل 15 أغسطس (تاريخ سقوط العاصمة كابل بيد طالبان)، أن 17 في المائة فقط من النساء الأفغانيات متعلمات، وهذه النسبة تعد من بين أدنى المعدلات في العالم، ولكن الحفاظ على هذه النسبة المتدنية يعد عرضةً للتهديد حالياً.

وفي حين يعتمد فيه حوالي نصف السكان على المساعدات الإنسانية، يزداد خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداءات على النساء. وهذا ينطبق بشكل خاص على أولئك الذين نزحوا بسبب انعدام الأمن والجفاف وعدم الاستقرار الاقتصادي.

ومن بين أكثر من 630 ألف شخص نزحوا حتى الآن هذا العام، فإن 21 في المائة منهم من النساء و 59 في المائة من الأطفال.

فالبلد على حافة انهيار اقتصادي، حيث أضحى من الصعب العثور على السيولة النقدية وهناك مخاوف من أن يجف تدفق التحويلات بسبب عدم الاستقرار في القطاع المالي.

ويستدعي الأمر في أفغانستان مشاركة نسائها وفتياتها مشاركةً كاملة في جميع جوانب الحياة العامة مع مراعاة حقوقهن في تكافؤ الفرص، وذلك لإنجاح عملية الانتعاش وتعزيز مكاسب التنمية المتواضعة التي تم تحقيقها سابقاً.

ويتجلى في هذه القصص صمود بعض النساء الأفغانيات وإسهاماتهن التي يجب الحفاظ عليها:

الدكتورة مريم تقوم بتحصين رضيع حديث الولادة باللقاحات الاعتيادية في مخيم يضم 30,000 نازح داخلي غرب أفغانستان.

تدير مريم العيادة الوحيدة المتاحة في المخيم والتي تقدم للنساء والفتيات خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل والتثقيف الصحي وفحص السل والأدوية مجاناً.

وقالت مريم: “إن تقديم لقاح فيروس كورونا المستجد في أماكن مثل هذه أمر في غاية الأهمية، خاصة للنساء اللاتي يعشن في حالة فقر، وليس لديهن خدمات الصرف الصحي، ويفتقرن إلى التعليم. يجب أن تُعطَى لهن الأولوية”.

امرأة أفغانية – عادت مؤخراً من إيران – تحضر دورة خياطة في مدرسة تديرها غولزار، سيدة أعمال شابة، خصصتها للنساء المتضررات من الحرمان والوصم.

معظم النساء اللاتي يأتين إلى هنا هن معيلات لأسرهن وليس لديهن مكان آخر لتعلم مهارات جديدة في بيئة آمنة. هذه المدرسة تهدف إلى منحهن خيار الحصول على وظائف أو إدارة أعمالهن الخاصة من المنزل في المستقبل.

قالت غولزار: “لقد بدأن من الصفر، لكن الخياطة مهارة يمكن لأي شخص تعلمها”.

تعيش أكثر من 2500 أسرة في تجمع مهمش على مشارف مدينة هرات في أفغانستان حيث الوصول إلى الخدمات الصحية محدود للغاية. العديد من ساكني هذا التجمع هن من النساء اللواتي غادر أزواجهن للعثور على عمل في إيران المجاورة.

تعتمد هذه الأسر على العاملات في مجال الصحة للحصول على الرعاية الصحية المنقذة للحياة، بما في ذلك فحص فيروس كورونا المستجد، والخدمات الطبية الأساسية، والتثقيف الصحي.

أم وأطفالها يعبرون الشارع في مقاطعة قندهار. وتتعرض قدرة النساء على التنقل بحرية في أفغانستان للتهديد بينما يؤدي الجفاف والاضطرابات في جميع أنحاء البلاد إلى زيادة القيود على التنقل وزيادة التعرض للمضايقات في الأماكن العامة.

موظفة لدى المنظمة الدولية للهجرة تقوم بجمع البيانات من خلال إجراء مقابلات، في أحد مواقع النزوح غرب أفغانستان، مع الأشخاص الذين نزحوا بسبب العنف قبل اندلاع الصراع الأخير.

فالمشاورات التي تقوم بها مع وجهاء المجتمع تُمَكِّن الجهات الفاعلة في المجال الإنساني بتتبع الحركة بشكل أفضل والاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المناطق التي تشهد معدلات عالية من النزوح.

فرحانة  عاملة في مجال التثقيف الصحي في أحد الفرق الصحية المتنقلة التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في أفغانستان والتي تقدم الخدمات لأكثر من 20 مجتمعاً محلياً في مختلف أنحاء مقاطعة قندهار. تقوم فرحانة بإقامة ورش عمل حول فيروس كورونا المستجد وتنظيم الأسرة والتغذية ومواضيع أخرى.

تقول إن التحدي الكبير الذي يواجهه العديد من السكان في هذا التجمع للنازحين داخلياً يتمثل في أن الأسرة الواحدة التي تضم عشرة أفراد أو أكثر  يعيشون في منزل واحد، لذلك إذا أصيب شخص ما بفيروس كورونا المستجد، فإن إجراء العزل الذاتي يكون صعباً للغاية. وتضيف “إذا لم يستطع المريض عزل نفسه، فإننا نطلب من الأسرة استخدام أدوات منفصلة للأكل والطهي، وغسل أيديهم وارتداء الكمامات وتغطية وجوههم في جميع الأوقات”.

هجيرة هي قائدة مجتمعية لمجموعة نسائية في هرات، أفغانستان. وتقوم هجيرة بجمع النساء في مجتمعها لحضور جلسات التثقيف الصحي وفحص فيروس كورونا، حيث يقوم فريق الاستجابة السريعة التابع للمنظمة الدولية للهجرة بإقامة مثل هذه الجلسات.

تقول “قبل بضعة أشهر، انتقلت لي عدوى فيروس كورونا المستجد من زوجي. عانيت من أعراض مثل الصداع والسعال وآلام في الجسم. تمكنت من عزل نفسي في غرفة منفصلة عن أفراد عائلتي الآخرين.

أنا محظوظة لأن زوجي يشتغل كلحام ولدينا منزل به بضعة غرف، لكن ليس هذا هو الوضع بالنسبة لمعظم العائلات هنا. فالكثير من الأسر تضم العديد من الأفراد ويعيشون في غرفة واحدة فقط، لذا لا يمكنهم منع انتشار فيروس كورونا.

ومن خلال تزويد الأشخاص بالمعلومات والفحص وبعض خدمات العلاج الأساسية، فإننا على الأقل نقوم بشيء ما. إذا لم تستمر هذه الخدمات فقد يموت الناس”.

 

ملاحظة: تم تغيير الأسماء للحفاظ على الخصوصية