Human Rights & Public Liberties

Human Rights & Public Liberties

القائمة البريدية

جائحة تحيق بمنظمة الشرطة الدولية الإنتربول

تاريخ النشر: 8 نوفمبر, 2020
منظمة الشرطة الدولية ( الانتربول) تساعد أجهزة الشرطة في جميع الدول للعمل بهدف جعل العالم مكاناً أكثر أماناً. الأوروبية

منظمة الشرطة الدولية ( الانتربول) تساعد أجهزة الشرطة في جميع الدول للعمل بهدف جعل العالم مكاناً أكثر أماناً. الأوروبية

 

بقلم/ محمد جميل- رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان- لندن

منذ اليوم الأول لانتشار خبر ترشيح الجنرال الإماراتي لرئاسة منظمة الشرطة الدولية “الإنتربول” والذي كان من المزمع التصويت عليه في دورة الجمعية العامة للمنظمة في أبو ظبي ضجت الصحف الغربية بالكشف عن تورط الجنرال في تعذيب مواطنين بريطانيين.

بعد انتشار هذه الأخبار وما رافقها من دعوات لإبطال ترشيح الجنرال أعلنت اللجنة التنفيذية في المنظمة بتاريخ 23/10/2020 تأجيل انعقاد الجمعية العامة حتى إشعار آخر وتذرعت اللجنة بانتشار فيروس كورونا والحقيقة أن التأجيل جاء على خلفية الحملة الإعلامية حول تورط الجنرال بجرائم تعذيب وسجل دولة الإمارات الشائن في مجال حقوق الإنسان.

لم تتحل اللجنة التنفيذية للإنتربول بالشجاعة الكافية لإعلان سبب التأجيل واتخاذ قرار بإبطال ترشيح الجنرال الإماراتي كونه مشتبها به بارتكاب جرائم خطيرة، بل اختارت أن تناور بسبب الدعم السخي المقدم من الإمارات للمنظمة.

هذا يعني أن ترشيح الجنرال الإماراتي لا زال قائما ولربما اتُخذت ترتيبات بالاتفاق مع أبو ظبي لتأجيل الأمر حتى تهدأ العاصفة ثم يتم تمريره على حين غفلة من الناس، وبذلك تكون أبو ظبي قد نجحت باختطاف منظمة دولية لخدمة أجنداتها الخبيثة على مستوى العالم.

منذ سنوات وإمارة أبو ظبي تمارس الضغط الناعم من خلال ضخ المال في المنظمة، ففي الأعوام 2016-2020 دفعت الإمارات 61 مليون يورو وعقدت الكثير من الاجتماعات للمنظمة في أراضيها وبفعل نفوذها صدرت شارات حمراء عديدة ضد شخصيات دينية وسياسية مرموقة بتهم سياسية لبست لبوسا جنائيا.

إن لم يتم وقف هذه المهزلة وتعلن اللجنة التنفيذية في الإنتربول إبطال ترشيح الجنرال فإننا سنكون أمام جائحة ستعصف بمنظمة الإنتربول، فالمتابع للتعيينات داخل المنظمات الدولية يجد العجب العجاب، فمثلا انتُخب السفير الإسرائيلي داني دانون في يونيو / حزيران ٢٠١٦ رئيسا للجنة القانونية في الأمم المتحدة بتأييد ١٠٩ دولة من أصل ١٩٣( اللجنة السادسة)، وفي العام ٢٠١٥ احتلت اسرائيل منصب نائب رئيس لجنة تصفية الاستعمار ( اللجنة الرابعة)، الصين، روسيا، السعودية اختيروا في دورات أعضاء في مجلس حقوق الإنسان والأمثلة كثيرة.

 

يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الجمعية العامة لمنظمة الإنتربول تتكون من دول أغلبها يدار بأنظمة ديكتاتورية ما فتئت تستخدم منظمة الإنتربول الدولي لملاحقة المعارضين السياسيين بعد فبركة تهم جنائية ضدهم.

 

لذلك يجب تشديد الضغط على منظمة الإنتربول لمنع تعيين هذا الجنرال فالأمر لا يتعلق فقط بشخصه وما ارتكب من جرائم فحسب إنما أيضا لأنه مرشح دولة تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية، فالإمارات سجلها حافل بارتكاب الجرائم الدولية المتنوعة، قتل وتدمير في اليمن، استئجار مرتزقة للقيام بمهام قتالية في دول أخرى أو اغتيالات، غسيل الأموال، تجارة الماس والذهب الملوث بالدم، تجارة البشر والاستعباد الجنسي، دعم الإرهاب، دعم أنظمة دكتاتورية لقمع الشعوب والقائمة تطول وهذا كله موثق بتقارير حقوقية ودولية، فماذا عسى هذا الجنرال أن يفعل في رئاسة الإنتربول؟ كيف سيتصرف إذا جاءته طلبات لملاحقة مسؤولين إماراتيين من جهاز قضائي دولي؟ الجواب بسيط جدا سيسخر كل إمكاناته وإمكانات الإنتربول لتبييض سجل دولته وسيفشل أي محاولة لإصدار شارات حمراء ضد مسؤولين من دولته أو من دول حليفه وسينقل كافة سجلات الإنتربول إلى أجهزة الاستخبارات في دولته وسيسخر الإنتربول لملاحقة السياسيين المعارضين لأجندات الإمارات وبهذا ينهار آخر حصن شبه مستقل في هذه المنظمة التي تعاني أصلا من استخدامها من قبل أنظمة ديكتاتورية.

وإن فكر هذا الجنرال بأن يكون مستقلا -على فرض أنه يصلح -ولا يطيع أوامر أجهزة استخباراتها سيكون مصيره مصير رئيس الإنتربول السابق Meng Hongwei الذي اعتقل في الصين في أيلول عام 2018 خلال رحلة له من فرنسا إلى الصين ولفقت له تهم تقول زوجته إنها سياسية وحكم عليه بالسجن مدة 13 عاما.

كل الأدلة ومنطق الأمور تؤكد أن هذا الجنرال جزء من نظام القمع في الإمارات ومتورط بتعذيب مواطنين وأجانب والتجسس على المعارضين في الدولة فلا يمكن أن يكون مرشحا لمنظمة تكافح الجريمة حول العالم وإن حدث وانتخبته الدول الأعضاء فإن هذا سيكون المسمار الأخير الذي يدق في نعش هذه المنظمة.