Human Rights & Public Liberties

Human Rights & Public Liberties

القائمة البريدية

بين “القمع” و”مكافحة الإرهاب” يدور ملف حقوق الإنسان بمصر

تاريخ النشر: 4 يوليو, 2021
الحكومة تقول إنها تسعى من إجراءتها لتحقيق الأمن واستعادة الدولة، بينما يقول مناوؤوها إن ما يجري إرهاب المعارضين (رويترز)

الحكومة تقول إنها تسعى من إجراءتها لتحقيق الأمن واستعادة الدولة، بينما يقول مناوؤوها إن ما يجري إرهاب المعارضين (رويترز)

ما يزال الجدل بشأن ملف حقوق الإنسان والحريات محتدما في مصر، منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز2013، حين شهدت البلاد انقلابا عسكريا أطاح بأول رئيس مدني منتخب للبلاد.

فالمعارضة ومعها منظمات حقوقية دولية تتهم النظام الجديد بانتهاج القمع وارتكاب انتهاكات جسيمة، بينما تبرر السلطات ما يجري بأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد الإرهاب.

وبين “مكافحة للإرهاب” وتحقيق للأمن واستعادة الدولة من جهة، و”إرهاب المعارضين” وقمع الحريات وانتهاكات لحقوق الإنسان من الجهة الأخرى، يدور السجال بين النظام المصري وخصومه خلال السنوات الأخيرة.

يأتي ذلك وسط حالة من الانقسام غير المسبوق في تاريخ البلاد، سقط خلالها مئات القتلى وزُج بآلاف المعتقلين خلف القضبان، وسط اتهامات واسعة النطاق بالتعذيب والإخفاء القسري والتصفيات الجسدية، وأحكام بالإعدام والسجن في حق مئات المعارضين.

وبينما تسجل المنظمات الحقوقية الدولية في عشرات تقاريرها ما تقول إنها عمليات تعذيب ممنهجة واستخدام مفرط للقوة، وتصفيات جسدية خارج نطاق القانون، ومحاكمات مسيسة لا تتوفر لها معايير العدالة، تقول السلطات المصرية إنه لا يوجد في مصر معتقل سياسي واحد ولكنْ متهمون بارتكاب جرائم إرهابية يخضعون لحكم القانون ويعاقبون بالسجن بموجب أحكام قضائية.

كما تؤكد في أكثر من مناسبة على أنها في حالة حرب مع جماعات إرهابية حملت السلاح في وجه الدولة. وتدلل على ذلك بعمليات اغتيال طالت عددا من كبار المسؤولين، بينهم النائب العام السابق هشام بركات، وعدد من كبار ضباط وأفراد الجيش والشرطة.

وبينما لا تنكر المعارضة وقوع مثل هذه الأعمال الإرهابية، لكنها تقول إنها تُستخدم من قبل النظام ستارا لقمع الحريات وإغلاق المجال العام، وإسكات جميع الأصوات.

الدول الغربية والمنظمات الدولية كثيرا ما تناولت الأوضاع الحقوقية في مصر بالنقد، لكن النظام المصري كان جاهزا للرد بأن هذا شأن داخلي، وأن لكل دولة ظروفها الخاصة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رد على نظيره الفرنسي بأن حقوق الإنسان ليست فقط في التعبير عن الرأي، ولكنها تشمل أيضا الحق في التعليم والصحة، وهي أيضا غير متاحة في مصر حسب قوله.

كما ردت على الدول التي كانت تنتقد حقوق الإنسان في مصر بأنها أيضا تقمع شعوبها، مثلما حصل من قمع لمظاهرات السترات الصفراء في فرنسا، وقمع ترامب لمظاهرات “حياة السود مهمة”.

وفقدت الانتقادات الدولية الكثير من بريقها عندما بدا أن هذه الدول تتجاهل الملف الحقوقي تماما، في ظل حاجتها لمصر، بدورها وثقلها في المنطقة، أو أمام إغراء صفقاتها الضخمة. وحتى عندما تهتم، يكون ذلك فقط بضحايا الانتهاكات في مصر من مواطنيها، كما حدث في حالة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، أو إطلاق سراح عدد من الأميركيين المصريين بطلب من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

  • الأكـثر مشاهـدة
  • الـشائـع