أعضاء الفريق الـ15 شخصا المتهمون بقتل خاشجقي بسفارة السعودية في إسطنبول

من القانون المحلي التركي إلى قانون ماغنيتسكي، إلى الولاية القضائية العالمة، تنوعت المسارات التي طرحتها صحيفة ذي إندبندنت البريطانية للتعامل مع قتلة جمال خاشقجي.

تحدثت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية عن عدد من المسارات والإجراءات القانونية التي يمكن اتباعها لمقاضاة قتلة الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من الشهر الجاري.

وقالت الصحيفة -في مقال مشترك للمحاميين المتخصصين في القانون الدولي بن كيث وريس ديفيز- إنه بعد أسابيع من الأكاذيب والتضليل، اعترفت الرياض أخيرا بأن جمال خاشقجي “مات” داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مشيرة إلى أن “الحقيقة، رغم ذلك، ما زال يلفها ضباب الخداع”. وقالت إن عددا قليلا جدا من الناس في جميع أنحاء العالم سيقبلون التفسير السعودي بأن شجارا نشب وأدى إلى وفاة خاشقجي.

وبحسب الصحيفة فإن الأدلة الدامغة تشير إلى القتل “المتعمد المروع”. وقالت إن الادعاءات بحصول التعذيب وتقطيع جثة خاشقجي صادمة بشكل خاص، ويتعزز ذلك مع الاعتقاد، وفقا لعديد المعلقين، بأن الدولة هي من أمرت بالجريمة.

وتصف الصحيفة الاغتيال البربري وتقطيع الجثة الذي حاول السعوديون تغطيته في حرم سفارتهم وحصانتهم الدبلوماسية، بأنه من بين أسوأ الجرائم التي ارتكبت في البعثات الدبلوماسية خلال العصر الحديث.

 

القنصلية السعودية في إسطنبول حيث دخل الصحفي جمال خاشقجي ولم يخرج

القنصلية السعودية في اسطنبول حيث دخل لمعاملة إدارية ولم يخرج

مسارات
وبحسب المقال فإن هناك وسائل إنصاف قانونية متاحة لخطيبة خاشقجي خديجة جنكيز، أغلبها في تركيا. وهنا تتساءل الصحيفة: إلى أي مدى ستتعاون السعودية؟

وتنطلق الصحيفة من فرضية صعوبة المساس بولي العهد محمد بن سلمان داخل السعودية، مع عدم استبعادها إمكان استخدام الآليات الدولية للتعامل مع الحكومة السعودية، على غرار الفريق الدولي المعني بحالات الإخفاء القسري والمقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القانون، بإجرائهما تحقيقات وتقارير.

وانطلاقا من ذلك يدعو الكاتبان إلى أن تصبح فرقة القتل نفسها هدفا قانونيا، ويؤكدان على حيوية قانون ماغنيتسكي الذي سنته الولايات المتحدة عام 2016 لمعاقبة منتهكي حقوق الإنسان من المسؤولين الحكوميين عبر العالم. ويقولان إنه يمكن وقف أي من الرجال الذين يحصلون على تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة، مع طلب الدعم من الاتحاد الأوروبي، وهو ما من شأنه أن يشل من قدرة القتلة ويسبب صعوبات مالية لهم.

كما يمكن فرض عقوبات شخصية على الرجال، وربما فرض عقوبات أوسع على التجارة بين المملكة العربية السعودية والغرب.

 

ولاية عالمية
أما بالنسبة لبريطانيا، كما في عدد من البلدان، فتتبنى الولاية القضائية العالمية، وهو ما يمكنها من توجيه الاتهامات ومحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة مثل التعذيب والجرائم ضد الإنسانية في المحاكم المحلية، خاصة في ضوء أن أسماء العديد من فرقة القتل أضحت معروفة. وتقول الصحيفة إن التحقيق مع هؤلاء القتلة وتوجيه التهم لهم من شأنه أن يبعث برسالة جدية بأن الحكومة البريطانية مستعدة لدعم القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ويطرح المقال كذلك مسألة تسليم المجرمين، ويقول إنه يمكن لتركيا أن تطلب تسليم فرقة الموت والمسؤولين القنصليين السعوديين الذين فروا الآن، وتقول إنه على الرغم من أنه لا توجد معاهدة لتسليم المجرمين بين السعودية وتركيا، فإن هذا لا يمنع بالضرورة من تسليم المجرمين.

وتخلص إلى أنه سيكون من النادر، الذي له سوابق، التوقيع على اتفاق مخصص لتسليم القتلة، ومن الأمثلة الحديثة على ذلك محاولة تسليم الروانديين المتهمين بارتكاب جرائم حرب من المملكة المتحدة إلى رواندا.

وتنهي الصحيفة بالقول إن اتفاقية فيينا تحكم الحصانة الدبلوماسية، لكنها لا تسمح بالقتل والتعذيب على أرض أجنبية، وإن ذلك، لو تم القبول به، سيكون تلاعبا متعمدا بالقانون الدولي.