تقرير حقوق الإنسان

هل بات فيسبوك حراما على المصريين؟

عبد الله حامد-القاهرة

ينظر الصحفي سيد أمين بقلق إلى مستقبله المهني ولحريته في التعبير، وذلك بعد قانون جديد أقره البرلمان المصري قبل يومين ويضيق -وفق رأيه- على الحريات الصحفية والعامة.

ويمتد قلق أمين لمدى أبعد، إلى حسابه الشخصي على فيسبوك الذي بات متنفسه الوحيد والمهدد بالإغلاق وفق القانون الجديد.

وتنص مادة في القانون على أن أي حساب على فيسبوك يتعدى عدد متابعيه خمسة آلاف شخص معرض للإغلاق إذا خرق صاحبه مواد بالقانون تجرم "نشر أو بث أخبار كاذبة، والسب والقذف"، وكذلك "التحريض على مخالفة القانون أو الدعوة للتعصب وامتهان العقائد".

وكان أمين قد عمل في مواقع إخبارية حجبها النظام فلجأ إلى حسابه الشخصي على فيسبوك لنشر وجهات نظره، وهو يرى أن "هذه المواد القانونية بصياغاتها الحالية المطاطة تعد تكأة للسلطة لإخراس الجميع".

وطالب الصحفي حازم حسني بإصدار بيان عاجل باسم النقابة لرفض قانون تقييد الصحافة والإعلام والتواصل الاجتماعي "والمسمى زورا قانون تنظيم الصحافة والإعلام"، كما طالب بسرعة الدعوة لجمعية عمومية تظل في حالة انعقاد دائم حتى إسقاط القانون.

حصار
ويعتبر صحفيون أن مواقع التواصل أمست المكان الوحيد لنشر الأخبار والمقالات، وذلك في ظل الحصار المضروب على المئات منهم ومنعهم من العمل في مؤسسات حكومية أو خاصة.

وعبر أعضاء في مجلس النقابة عن دهشتهم من وصول القمع حد محاولات السيطرة على الصفحات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وألمح أعضاء المجلس في بيان لهم وقع عليه مئات الصحفيين إلى أن القانون يمنح بغير حق صلاحيات واسعة إلى المجلس الأعلى للإعلام لعقاب الصحفيين ومستخدمي مواقع التواصل.

وحمل القانون صياغات "غير منضبطة وغير مفهومة" بحسب البيان، وأعاد القانون الحبس الاحتياطي في قضايا النشر بعد أن ألغاه الرئيس المعزول محمد مرسي.

واستثمر صحفيون إفطارا جماعيا أقيم في نقابة الصحفيين مساء يوم توقيع البرلمان على القانون لمناقشة كيفية التصدي له.

وخلال جلسة تلت الإفطار استدعى صحفيون مخضرمون خبرات التصدي للقانون رقم 93 الشبيه بالحالي في ملابسات إصداره، ورأوا أن موافقة البرلمان على القانون وتصديق الرئيس عليه ليسا محبطين، إذ نجح الصحفيون في إلغاء القانون رغم تصديق الرئيس المخلوع حسني مبارك عليه.

وحذر النقيب السابق يحيى قلاش خلال الجلسة صحفيين شبابا من "التراخي" في جهود إسقاط القانون "لأنهم أكثر المتضررين منه في حاضرهم ومستقبلهم".

قلق
وعبر صحفيون شباب عن إحباطهم لكون أغلبية مجلس نقابة الصحفيين محسوبة على النظام وأنهم لن يعبؤوا بمساندة أي جهود، ويمكن أن يتواطأ بعضهم مع السلطة ضد القانون.

بدوره، قال الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للإعلام قطب العربي إن تمرير القانون تم في "مناخ معاد لحرية الصحافة"، وهو استمرار "لانتهاكات الحبس والمصادرة والحجب وحظر النشر ومنع السفر".

وأكد العربي أن توقيت إصدار القانون في يوم الصحفي الذي يوافق العاشر من يونيو/حزيران من كل عام "اختيار مقصود من قبل السلطة انتقاما من الصحفيين الذين هزموا النظام السابق الذي هو أب شرعي للنظام الحالي، وأسقطوا عام 1996 القانون رقم 93".

ويقبع في السجون مئات النشطاء والمدونين محبوسين على ذمة قضايا التعبير عن آرائهم على فيسبوك وتويتر، آخرهم السياسي حازم عبد العظيم والمدون وائل عباس.

ورأى العربي أن "رغبة النظام المحمومة في تقنين قمع حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي" ترجع لإدراكه أن فيسبوك وراء حشد الشباب في ثورة يناير 2011، وهي الآن "تعوض تغييب وقهر الإعلام التقليدي".

وأكد بيان للمرصد العربي لحرية الإعلام أن القانون توسع في القمع والتقييد وصولا لإغلاق صفحات التواصل الاجتماعي.

إضافة تعليق جديد