تقرير حقوق الإنسان

لماذا أفرجت الخرطوم عن معتقلي الرأي؟

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يجلس صدقي كبلو على كرسيه وهو يطالع آخر أخبار السياسة والاقتصاد في صحف الخرطوم بعد انقطاع امتد لأكثر من شهرين قضاهما بمعتقل في غرب دارفور مع آخرين رُحّلوا إليه في ظروف يقول إنها قاسية.

وبأناة معهودة في كبلو وهو أستاذ اقتصاد، يروي ظروف الاعتقال وما عاناه المعتقلون في السجون السودانية المختلفة.

يقول كبلو إن إطلاق سراحه وسراح زملائه من الحزب الشيوعي السوداني والأحزاب الأخرى "تصحيح لخطأ وقعت فيه الحكومة أولا".

ويعتقد أن إطلاق سراح المعتقلين لم يكن إلا استجابة للضغوط التي مورست على الحكومة من كثير من الجهات الداخلية والخارجية، "ولأجل تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان".

توجيه رئاسي
وأطلق الأمن السوداني مؤخرا سراح أكثر من ستين معتقلا سياسيا ينتمي غالبهم إلى الحزبين الشيوعي السوداني والمؤتمر السوداني، إثر توجيه رئاسي بإطلاق جميع المعتقلين في السجون السودانية.

ويُعتبر السكرتير العام ورئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب وعضو اللجنة المركزية في الحزب صدقي كبلو والكاتب الصحفي كمال كرار من أبرز معتقلي الحزب الذين اكتملت إجراءات إطلاق سراحهم الخميس الماضي، بينما يعتبر خالد عمر يوسف نائب رئيس المؤتمر السوداني وأمين شباب الحزب عز الدين حريكة من أبرز قادة حزب المؤتمر السوداني المطلق سراحهم.

ويتساءل كثيرون عن المبررات الحقيقية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بعدما ربط الأمن هذا الإطلاق بتحسن سير سلوك أحزابهم، وهل سيساهم القرار في تهيئة المجال لحوار جدي بين الحكومة والمعارضة لأجل التوافق حول دستور جديد، أو تسهيل لعملية ترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة عام 2020.

وتأتي الإجابة متوافقة عند غالب المحللين السياسيين حينما يستبعدون نجاح مرامي ومبررات الحكومة لإطلاق سراح المعتقلين.

تهيئة مناخ الحوار
ومن بين أولئك المحللين رئيس المجموعة السودانية للدراسات الاستشارية الحاج حمد محمد خير الذي لا يرى أملا في توافق الأطراف السودانية "على الأقل في الوقت الراهن".
ويتفق في تفسيره مع آخرين حول ما بررت به الحكومة إطلاق المعتقلين وهو تهيئة مناخ الحوار في أن ذلك ليس بالهدف الأول، وأن الحوار مجرد أداة تستخدمه الحكومة لتحقيق أهدافها منذ العام 1997.

ولا يبتعد في تحليله عن رأي كبلو حينما يقول إن الحكومة تسعى لتنظيف سجلها قبل وصول المندوب الدولي لحقوق الإنسان في السودان لأنها -أي الحكومة- "تظل أسيرة للخارج لا للأحزاب الداخلية"، واصفا الحلول الداخلية لأزمة السودان بأنها "مهيضة الجناح".

ويتفق حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي السوداني والمؤتمر السوداني الذين يشكلون أقوى أحزاب المعارضة المدنية حاليا في موقفهم من قرار إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، حينما أعلنوا ترحيبهم أولا بالقرار قبل أن يعودوا ويؤكدوا عدم التخلي عن السعي إلى بديل ديمقراطي في البلاد.

لكن حزب المؤتمر السوداني يزيد على تلك المواقف إعلانه وجود عشرات المعتقلين السياسيين والطلاب في السجون، لم يطلق سراحهم حتى الآن.

وتأتي إجابة الكاتب والمحلل السياسي أشرف عبد العزيز مغايرة وهي أن الحكومة تواجه مشكلات اقتصادية وأخرى أمنية في بعض مناطق النزاع مع المتمردين، "فلا يمكن أن تحتفظ بسياسيين في السجون، بما قد يجر عليها غضبا دوليا هي في غنى عنه".

ويُعتبر صدقي كبلو من بين عشرات السياسيين الذين ما زالوا يتساءلون -كما يقول- عن قانونية ودستورية اعتقالهم أولا، قبل أن يلفت إلى مشكلات كبرى تواجهها الحكومة وهي الأزمة الداخلية بين مكوناتها المختلفة.
 

إضافة تعليق جديد