ما بين لغز اختفاء خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وتأكد مقتله بالطريقة المأساوية التي تسربت تفاصيلها لوسائل الإعلام، اندلعت أزمة رأي عام غير مسبوقة بسبب صدمة الشارع العربي والصحفي منه على وجه الخصوص. والتي دقت ناقوس خطر نبه وكشف في آن واحد حجم الانتهاكات والخروقات التي باتت تهدد الصحفيين وتستبيح دماءهم. شبكة الجزيرة كعادتها في دعم الصحفيين ومناصرة قضاياهم نظمت وقفة تضامن ومطالبة بالكشف عن تفاصيل ما جرى للزميل خاشقجي،عبر تحقيق دولي.

#الصحافة_ليست_جريمة

جمال خاشقجي وثمن الكلمة

الصحفي السعودي جمال خاشقجي ذائع الصيت قبل اغتياله وبعده، لازالت قضيته قضية العالم بأسره تسيطر على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي لما لحق به ولحق بالحريات الصحفية.

 

مواطن سعودي دخل قنصلية بلاده في اسطنبول يوم 2 أكتوبر 2018 لإجراء عادي فيما تنتظره خطيبته (خديجة جنكيز) خارج أسوار القنصلية، لم يخرج الرجل منها.. وإنما خرجت فضيحة قتله من هناك، لتتكشف عن جريمة بشعة مهما تجلت الكلمات لوصفها لن تعطيها حقها.

وجاءت الحقيقة صادمة لكل العالم قائلة إن الصحفي السعودي جمال خاشقجي قتل داخل قنصلية بلاده بواسطة متهمين يحملون نفس جنسية موطنه، جاؤوا ليقوموا بهذه “الجريمة عن سبق إصرار”، حسبما تسرب من أجهزة التحقيق في واحدة من أكثر القضايا انتهاكا لحرية الصحافة والصحفيين.

المتهمون الذين نفذوا جريمة اغتيال خاشقجي تفاوتت اختصاصاتهم ومناصبهم، وكانت العملية بحسب السلطات التركية على صلة بالأجهزة الرسمية في السعودية. بل إن عدداً من منفذي العملية قريبون إلى حد بعيد من قيادات سياسية رفيعة المستوى.

شبكة الجزيرة رصدت وتابعت جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي منذ اللحظة الأولى ولازالت تتابعها لحظة بلحظة ضمن تغطيتها لكشف الحقيقة.

مع بطء كشف ملابسات جريمة اغتيال الصحفي السعودي خاشقجي وشح المعلومات من الطرف السعودي تحولت إلى قضية رأي عام دولي، لكونها تجاوزت سقف الجريمة العادية إلى جريمة سياسية ودبلوماسية أثارت الكثير من التساؤلات حول الحريات الصحفية في المنطقة.

بل وطرحت تساؤلات حول المفاهيم المختلفة لسيادة الدول، إذ أن جريمة اغتيال خاشقجي كانت على أرض تركية داخل مبنى دبلوماسي هو القنصلية السعودية في إسطنبول، والجناة سعوديون، والضحية صحفي سعودي مقيم في الولايات المتحدة الامريكية، ويعمل فيها، وهو في نفس الوقت يعبر عن آراء لم توافق هوى الساسة في المملكة العربية السعودية.

وضعت هذه الجريمة البشعة الأخلاق السياسية في المنطقة العربية على المحك في مواجهة شعوبها، وروت قصة حزينة لكيف يمكن أن يتحول صاحب مهمة صحفية وإنسانية أداةً لتفريغ الغيظ والغضب، وموضوعاً للتمثيل بجثته، ومادة للتشفي به وبسيرته.